“مناجم” تزيح “التجاري وفا بنك” وتتربع على عرش بورصة الدار البيضاء

حسين العياشي

تصدّرت مجموعة “مناجم” واجهة المشهد المالي ببورصة الدار البيضاء، بعدما انتزعت المرتبة الأولى من حيث القيمة السوقية، في تحول لافت يعكس دينامية صعودية قوية مدفوعة بارتفاع أسعار الذهب وتوسع استثماراتها داخل القارة الإفريقية، في وقت تعرف فيه الأسواق العالمية حالة من التذبذب تحت تأثير التوترات الجيوسياسية.

فخلال جلسة تداول يوم الاثنين، قفز سهم المجموعة إلى الحد الأقصى المسموح به، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 10 في المائة، ليستقر عند 13127 درهماً، في أداء استثنائي خالف الاتجاه العام للسوق الذي تأثر بتداعيات التوترات المرتبطة بالحرب في إيران. هذا الصعود لم يكن مجرد ارتفاع ظرفي، بل امتداد لمسار تصاعدي متواصل جعل من سهم “مناجم” أحد أبرز الرابحين في السوق المالية المغربية خلال الفترة الأخيرة.

وبفضل هذا الأداء، بلغت القيمة السوقية للمجموعة نحو 155 مليار درهم، ما مكّنها من تجاوز “التجاري وفا بنك” الذي تراجع إلى المرتبة الثانية، علماً أن الشركتين تنتميان إلى نفس الفاعل الاستثماري، في مشهد يعكس إعادة ترتيب موازين القوى داخل بورصة الدار البيضاء، حيث باتت شركات المعادن تستفيد بشكل أكبر من التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي.

ويستند هذا التحول إلى أسس اقتصادية متينة، إذ تواصل “مناجم” تعزيز حضورها داخل سبع دول إفريقية، مع تركيز واضح على استغلال المعادن الثمينة والاستراتيجية، وفي مقدمتها الذهب والكوبالت والفلورين، إلى جانب انفتاحها على مجالات جديدة مثل الغاز الطبيعي شرق المغرب، في خطوة تعكس تنويعاً محسوباً لأنشطتها واستعداداً لمواكبة التحولات الطاقية.

وقد انعكس هذا التوسع على الأداء المالي للمجموعة بشكل لافت، حيث سجل سهمها ارتفاعاً يفوق 105 في المائة منذ بداية السنة، فيما تجاوزت مكاسبه نسبة 1000 في المائة منذ سنة 2021، في واحدة من أقوى الديناميات التي عرفتها السوق المالية المغربية خلال السنوات الأخيرة. وعلى مستوى النتائج، قفزت أرباح المجموعة بأكثر من 384 في المائة لتبلغ 322 مليون دولار، مدفوعة أساساً بالأداء القوي للذهب الذي بات يشكل أكثر من نصف أرباحها، بالتوازي مع نمو الإيرادات بنسبة 55 في المائة لتصل إلى 1.3 مليار دولار.

ويأتي هذا الأداء في سياق دولي يتسم بارتفاع غير مسبوق في أسعار الذهب، الذي عزز موقعه كملاذ آمن في ظل اضطرابات الأسواق وتنامي المخاطر الجيوسياسية. فقد بلغ سعر الأونصة هذا الأسبوع مستويات قياسية، وسط توقعات بمواصلة المنحى التصاعدي مدفوعاً بزيادة طلب البنوك المركزية واحتمالات تخفيف السياسة النقدية في الولايات المتحدة خلال السنوات المقبلة.

وفي هذا الإطار، تراهن “مناجم” على توسيع قدراتها الإنتاجية لمواكبة هذا الزخم، إذ تعتزم ضخ استثمارات تصل إلى 750 مليون دولار بهدف رفع إنتاج الذهب بنسبة 134 في المائة ليبلغ نحو 500 ألف أونصة بحلول نهاية العقد، مع طموح لتجاوز عائداتها سقف ملياري دولار خلال العامين المقبلين، وهو ما يعكس رؤية استراتيجية تقوم على استثمار الظرفية الدولية المواتية وتعزيز موقعها داخل سوق المعادن الإفريقية.

وبين صعود الذهب وإعادة تشكل خريطة الاستثمارات في القارة، تكرّس “مناجم” موقعها كأحد أبرز الفاعلين في قطاع المعادن، في وقت يتحول فيه هذا القطاع إلى رافعة استراتيجية في الاقتصاد العالمي، ليس فقط باعتباره مصدراً للثروة، بل أيضاً كعنصر حاسم في معادلة الأمن الاقتصادي في عالم يتجه نحو مزيد من التقلب وعدم اليقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى