“لا أخضع لأي لوبي”.. المنصوري تدافع عن مشروع قانون 34.21 وتهاجم “السياسوية”

حسين العياشي
عبّرت وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، فاطمة الزهراء المنصوري، عن موقف حازم إزاء الجدل الذي رافق مشروع القانون رقم 34.21 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات، رافضة بشكل قاطع أي محاولة لربطه بخدمة مصالح لوبيات بعينها، ومؤكدة أن النص التشريعي ينطلق من منطق المصلحة العامة لا من حسابات ضيقة.

لا تربيتي ولا تكويني السياسي وممارستي المهنية يمكن أن تجعلني أخضع لأي لوبي كيفما كان، وهذا القانون ليس خاصا باللوبيات ولا يهدف إلى حماية أحد بعينه
هذا الموقف جاء خلال أشغال اجتماع لجنة الداخلية والجماعات الترابية وسياسة المدينة والشؤون الإدارية بمجلس النواب، حيث شددت المسؤولة الحكومية على أن مسارها الشخصي والسياسي والمهني لا يسمح لها بالخضوع لأي جهة ضغط، معتبرة أن القانون المعروض ليس موجها لفئة دون أخرى، بل يروم إرساء قواعد واضحة تنطبق على الجميع دون تمييز، في سياق يهدف إلى حماية الدولة وضمان توازن العلاقة بين مختلف المتدخلين في قطاع التعمير.
وفي خضم هذا النقاش، كشفت المنصوري أن التحدي الأكبر الذي واجه وزارتها أثناء إعداد المشروع لم يكن تقنياً فقط، بل ارتبط أساساً بصياغة معادلة دقيقة تجمع بين متطلبات الدولة في تنظيم المجال العمراني، وحق المواطن في الاستفادة، إلى جانب ضرورة تحفيز الاستثمار وإنعاش الدورة الاقتصادية. وهو ما يجعل هذا النص، رغم طابعه التقني الظاهر، مشحوناً بأبعاد اجتماعية واقتصادية عميقة تمس بشكل مباشر حياة المواطنين.
ولم تخفِ الوزيرة امتعاضها من بعض الانتقادات التي طالت المشروع، معتبرة أن جزءاً منها يدخل في إطار ما وصفته بالمزايدات السياسية، مشيرة إلى أن بعض التدخلات البرلمانية لا تستند إلى حصيلة فعلية في تدبير الشأن العام بقدر ما تعكس خطاباً سياسياً يفتقر إلى الأساس العملي. وبهذا المعنى، اختارت المنصوري التمييز بين النقد المبني على معطيات واقعية والنقد الذي يندرج ضمن حسابات سياسية ظرفية.
وفي سياق متصل، أبرزت المسؤولة الحكومية أن المشروع يحمل بعداً مؤسساتياً مهماً يتمثل في إعادة الاعتبار لرئيس الجماعة، عبر تمكينه من صلاحيات أوضح وتوفير حماية قانونية تواكب حجم المسؤوليات الملقاة على عاتقه، باعتباره الفاعل الترابي الذي يتحمل، في كثير من الأحيان، تبعات اختلالات لا يملك وحده وسائل معالجتها.
كما أكدت أن أي سياسة عمومية في مجال التعمير لا يمكن أن تحقق أهدافها دون توفر آليات تنزيل فعالة، تضمن حماية المواطن والجماعات الترابية في الآن نفسه، وتشجع الاستثمار دون الإخلال بضوابط القانون. وفي هذا الإطار، شددت على أن التعاطي مع مقترحات التعديل يتطلب قدراً من التريث والمسؤولية، بالنظر إلى حساسية النص وأثره المباشر على التوازنات الاقتصادية والاجتماعية.
وأوضحت المنصوري أن مشروع القانون لم يُصغ في معزل عن الفاعلين، بل جاء نتيجة مشاورات واسعة شملت منتخبين محليين ومهنيين ومستثمرين، أجمعوا على ضرورة مراجعة الإطار القانوني الحالي الذي تجاوز عمره ثلاثة عقود، ولم يعد قادراً على مواكبة التحولات التي يعرفها قطاع التعمير بالمغرب.
وفي موازاة الدفاع عن المشروع، استحضرت الوزيرة مؤشرات مرتبطة بأداء القطاع، مشيرة إلى أن الأشغال العمومية ظلت من بين القطاعات الأكثر إحداثاً لفرص الشغل خلال الولاية الحكومية الحالية، بما يقارب 64 ألف منصب، مدعومة ببرامج عمومية من قبيل دعم السكن الذي استفاد منه نحو 97 ألف شخص، إلى جانب تسريع وتيرة برنامج “مدن بدون صفيح” في عدد من المدن.
وبين شد الحبل السياسي داخل البرلمان ورهانات إصلاح قطاع حيوي يمس تفاصيل الحياة اليومية للمغاربة، يبرز مشروع القانون 34.21 كاختبار جديد لقدرة الفاعل الحكومي على تحقيق توازن معقد بين ضبط المجال العمراني، وحماية الحقوق، وتحفيز الاستثمار، في سياق تتداخل فيه الاعتبارات التقنية بالرهانات الاجتماعية والاقتصادية.





