الفريق الحركي يحذر من استمرار اختلال التوزيع الجغرافي للوحدات الإنتاجية

أميمة حدري

أثار يونس ملال، عن الفريق الحركي بمجلس المستشارين، إشكالية التفاوت المجالي في توزيع النسيج الصناعي، محذرا من تداعيات استمرار تمركز الوحدات الإنتاجية في أقطاب محدودة على حساب باقي جهات المملكة، في سياق نقاش برلماني أعاد طرح أسئلة التوازن الترابي ونجاعة السياسات الصناعية المعتمدة.

وأوضح المتحدث، خلال تعقيبه على جواب وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، أن الدينامية التي يعرفها القطاع الصناعي، رغم أهميتها، لم تنجح بعد في إعادة رسم خريطة الاستثمار بشكل يضمن توزيعا أكثر إنصافا، مسجلا أن الثقل الإنتاجي لا يزال متمركزا أساسا بين الدار البيضاء وطنجة، وهو ما يعمق الفوارق الاقتصادية ويحد من اندماج عدد من الجهات في الدورة الصناعية الوطنية.

وسجل أن هذا الواقع يرتبط بعوامل متداخلة، من بينها ضعف جاذبية بعض المجالات الترابية نتيجة محدودية العرض العقاري الصناعي، وخصاص اليد العاملة المؤهلة، فضلا عن التفاوت في البنيات التحتية والخدمات اللوجستية، وهو ما يجعل عددا من المناطق خارج دوائر الاستقطاب الاستثماري، رغم المؤهلات التي تتوفر عليها. معتبرا أن استمرار هذه الاختلالات من شأنه أن يقوض رهانات التنمية المتوازنة، ويؤثر على قدرة الاقتصاد الوطني على تحقيق انتشار صناعي أوسع.

وفي قراءته لبنية المنظومة الصناعية، أشار ملال إلى أن جزءا مهما من القيمة المضافة يظل غير مستثمر بالشكل الكافي، بسبب اعتماد عدد من الوحدات الإنتاجية على سلاسل تركيبية قائمة على مدخلات مستوردة، وهو ما يقلص من فرص بناء منظومات صناعية متكاملة، ويحد من الرفع الفعلي لنسبة الإدماج المحلي، بما لذلك من انعكاسات مباشرة على تنافسية الاقتصاد الوطني.

كما توقف عند محدودية الأثر الاجتماعي للاستثمار الصناعي، مبرزا أن وتيرة إحداث فرص الشغل لا تواكب حجم المشاريع المنجزة، وهو ما يعكس، بحسب تعبيره، فجوة بين المؤشرات الماكرو-اقتصادية والواقع الاجتماعي، في ظل استمرار مستويات البطالة في منحى مقلق، خاصة في صفوف الشباب وحاملي الشهادات.

وبخصوص دعم المقاولات، اعتبر المتحدث أن المقاربة المعتمدة لم تحقق النتائج المنتظرة، رغم تعدد البرامج الموجهة للنسيج المقاولاتي، مسجلا أن عددا من الفاعلين يواجهون عراقيل مرتبطة بتعقيد المساطر الإدارية، وطول آجال دراسة الملفات، فضلا عن الصعوبات التي تعترض الولوج الفعلي إلى التمويل حتى بعد استكمال الشروط المطلوبة. لافتا إلى أن هذه الإكراهات تحد من دينامية الاستثمار، وتؤثر على قدرة المقاولات، خاصة الصغرى والمتوسطة، على التطور ومواجهة المنافسة.

وفي ختام مداخلته، دعا ملال إلى ضرورة إعادة توجيه السياسات العمومية نحو تحقيق توزيع أكثر توازنا للاستثمار الصناعي، من خلال تحفيز الجهات الأقل استفادة، وتطوير منظومات التكوين والتأهيل، وتبسيط المساطر الإدارية، إلى جانب إرساء آليات ناجعة لمواكبة المقاولات، بما يضمن تحقيق إقلاع صناعي شامل ينعكس إيجابا على التشغيل والتنمية المجالية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى