أخنوش يرفع سقف الوعود والجفاف يفرض واقعه على الأرض

فاطمة الزهراء ايت ناصر
قدم رئيس الحكومة عزيز أخنوش عرضا مفصلا حول سياسات مواجهة الجفاف وتعزيز الأمن الغذائي، خلال جلسة عمومية مشتركة بين مجلسي النواب والمستشارين خصصت لعرض الحصيلة الحكومية، مؤكدا أن الحكومة تراهن على حزمة من المشاريع الكبرى، من بينها توسيع تحلية مياه البحر، وبناء سدود إضافية، وتقوية الربط بين الأحواض المائية، إضافة إلى برامج دعم موجهة للقطاع الفلاحي بمليارات الدراهم.
لكن هذا التصور الرسمي يصطدم بمعطيات صادرة عن مؤسسات دولية ووطنية ترسم صورة أكثر تعقيدا، فالبنك الدولي (World Bank) يؤكد أن المغرب يعيش وضع إجهاد مائي مرتفع، مع تنامي الضغط على الموارد المائية بشكل يجعل الأزمة بنيوية وليست ظرفية،. هذا التقييم يضع حدودا واضحة لفكرة أن المشاريع المائية وحدها كفيلة بحل الإشكال، خصوصا في ظل استمرار تراجع المخزون المائي وتزايد الطلب.
وفي السياق ذاته، تشير منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO) إلى أن الأمن الغذائي في المنطقة لا يزال هشا، بفعل تذبذب الإنتاج الزراعي واعتماده الكبير على الأمطار، إضافة إلى استمرار الحاجة إلى استيراد مواد أساسية لتغطية الاستهلاك الداخلي، هذه المعطيات تعكس أن الاستقرار الغذائي يظل مرتبطاً بعوامل خارجية، أكثر من كونه نتيجة مباشرة للسياسات العمومية.
على المستوى الوطني، يقدم المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي (CESE) قراءة نقدية لوضعية تدبير الماء، حيث ينبه إلى اختلالات في الحكامة وتفاوتات في توزيع الموارد، مع استمرار الضغط على الفرشة المائية بسبب أنماط زراعية كثيفة الاستهلاك للماء، ويعتبر المجلس أن إشكال الماء في المغرب لا يرتبط فقط بندرة الموارد، بل أيضا بطرق تدبيرها وتوجيهها.
كما تؤكد المندوبية السامية للتخطيط (HCP) أن القطاع الفلاحي يظل شديد التأثر بالجفاف، إذ تنعكس سنوات الجفاف بشكل مباشر على الإنتاج والدخل وفرص الشغل في العالم القروي، مما يكشف عن هشاشة بنيوية في هذا القطاع الذي يشكل أحد أعمدة الاقتصاد الوطني.
وفي ظل هذه التحديات، تبرز تقارير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) لتؤكد أن منطقة شمال إفريقيا مرشحة لمزيد من التدهور المناخي، مع ارتفاع درجات الحرارة وتراجع التساقطات، وهو ما يعني أن الضغط على الموارد المائية والغذائية مرشح للارتفاع خلال السنوات القادمة.
قدّم رئيس الحكومة عزيز أخنوش أرقاماً كبيرة بخصوص تدبير ملف الماء والفلاحة في سياق مواجهة الجفاف، أبرزها رفع ميزانية البرنامج الوطني للتزويد بالماء من 115 إلى 143 مليار درهم، والتوجه نحو إنتاج حوالي 1.7 مليار متر مكعب من المياه المحلاة في أفق 2030، مع إنجاز سدود بسعة تخزين تناهز 1.7 مليار متر مكعب، إضافة إلى مشاريع ربط بين الأحواض المائية لتأمين التزويد بالماء لآلاف المواطنين، خاصة في المحاور الحضرية الكبرى. كما تحدث عن برامج دعم فلاحية بقيمة 20 مليار درهم، شملت توزيع 27 مليون قنطار من الشعير و8 ملايين قنطار من الأعلاف، إلى جانب دعم يتراوح بين 40% و70% لمدخلات الإنتاج.





