وهبي: “الإفراج الفوري مقابل 2% يطوي صفحة السجن في قضايا الشيكات بدون رصيد”

فاطمة الزهراء ايت ناصر

أكد وزير العدل عبد اللطيف وهبي أن الإفراج عن المدينين في قضايا الشيكات بدون رصيد أصبح ممكنا بمجرد أداء المبالغ المستحقة أو تقديم التنازل، مهما بلغت المرحلة التي وصل إليها الملف القضائي، سواء ابتدائيا أو استئنافيا أو حتى خلال تنفيذ العقوبة السجنية.

وأوضح الوزير، في معرض تفاعله مع سؤال برلماني آني بمجلس النواب يومه الاثنين، أن المسطرة الجديدة مكنت من إخراج عدد من الأشخاص من السجن بعد قضائهم فترات قصيرة، فور أدائهم نسبة 2 في المائة وإيداع المبالغ المالية، حيث أصدر وكلاء الملك أوامرهم الفورية بالإفراج عنهم.

واعتبر أن هذا التحول يجسد انتقالا فعليا من منطق الزجر المالي الصارم إلى مقاربة تقوم على التسوية الاجتماعية والقانونية.

وأشار وهبي إلى أن العقبة الأساسية التي كانت تعرقل التسويات سابقا تمثلت في الغرامة المحددة في 25 في المائة، واصفا إياها بالمبلغ الضخم الذي كان يعجز الكثير من المواطنين عن أدائه، رغم رغبتهم في إنهاء النزاع وتسوية وضعيتهم القانونية.

وكشف المسؤول الحكومي عن معطيات رقمية تعكس أثر التعديل الجديد، إذ تم منذ بداية سنة 2026 معالجة 16 ألفا و913 شيكا، بقيمة إجمالية بلغت 630 مليون درهم و122 ألفا.

وتوزعت هذه العمليات بين الأشخاص الذاتيين الذين سددوا ما يقارب 482 مليون درهم عبر 12 ألفا و700 عملية تسوية، وبين الأشخاص الاعتباريين (الشركات) الذين ضخّوا نحو 147 مليون درهم في دورة الأداء. كما مكنت هذه الإجراءات الدولة من تحصيل مداخيل مباشرة ناهزت مليونين و300 ألف درهم كفوائد قانونية بنسبة 2 في المائة.

وأكد وهبي أن أداء مبلغ الشيك يظل شرطا أساسيا لتفادي العقوبة السجنية، غير أن المقتضيات الجديدة وفرت آليات أكثر مرونة لإنهاء النزاعات، خاصة في الحالات التي يتعذر فيها الصلح بين الطرفين، حيث بات بإمكان المعنيين إيداع المبالغ مباشرة بصندوق المحكمة، ما يمنحهم الحق فورا في أداء غرامة 2 في المائة وسقوط الدعوى العمومية.

وأشار إلى أن الأثر الإنساني والقانوني لهذه التعديلات لا يقل أهمية عن العائد المالي، معتبرا أن الإصلاح يهدف إلى تمكين المتعثرين من تسوية أوضاعهم دون السقوط في دوامة السجن، مع الحفاظ في الوقت ذاته على هيبة المعاملات التجارية وضمان حقوق الدائنين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى