انتقادات لاذعة للحكومة بشأن الملف الاجتماعي وتراجع القدرة الشرائية واتساع الفوارق

هدى الرويفي : صحافية متدربة
وجهت انتقادات قوية للحكومة بخصوص تدبيرها للملف الاجتماعي، معتبرة أنها رفعت شعار “الدولة الاجتماعية” دون أن تنجح في تنزيله بشكل فعلي ينعكس على حياة المواطنين، في ظل استمرار الغلاء وتراجع القدرة الشرائية واتساع دائرة الفقر والهشاشة.
وأوضح منتقدو الأداء الحكومي أن الحماية الاجتماعية لا يمكن أن تتحقق في ظل ترك المواطنين يواجهون المضاربين والوسطاء وتجار الأزمات، دون إجراءات حاسمة تحد من ارتفاع الأسعار الذي طال مختلف المواد والخدمات.
تمت الاشارة أيضا إلى أن نحو 80 في المائة من الأسر المغربية تراجعت قدرتها الشرائية، مقابل نسبة محدودة لا تتجاوز 2 في المائة فقط قادرة على الادخار، في وقت أصبحت فيه القروض وسيلة عيش لعدد كبير من الأسر.
ورغم الإقرار بوجود مجهود مالي من خلال الزيادة في أجور الموظفين، فإن هذه الزيادات لا ترقى إلى مستوى تعويض فوارق الغلاء، فيما جرى التأكيد على أن دعم بعض المواد الأساسية، مثل غاز البوتان عبر صندوق المقاصة، يظل إجراء اعتمدته الحكومات السابقة كذلك بدون اسثناء.
وفي ما يتعلق بالطبقة المتوسطة ومحاربة الفقر، تم التنبيه إلى أن الواقع يكشف وجود حوالي 2.5 مليون من الفقراء، إلى جانب 3.5 مليون شخص في وضعية هشاشة، أغلبهم بالعالم القروي، الذي عرف بدوره موجة نزوح نحو المدن. كما تم تسجيل استمرار تمركز 60 في المائة من الثروة الوطنية في ثلاث جهات فقط، ما يعكس تعمق الفوارق المجالية والاجتماعية.
كما طالت الانتقادات ملف إعادة إعمار المناطق المتضررة من زلزال الحوز، حيث اعتبر أن الاعتمادات المعلنة لم تترجم بالكامل على أرض الواقع، إلى جانب تسجيل تفاوتات في الاستفادة من برامج دعم السكن، مع تركز المستفيدين في عدد محدود من الجهات، وأن أغلب الدعم يذهب نحو “النّْوَارْ”.
وفي السياق ذاته، اعتبر أن افتخار الحكومة بتقديم الدعم المباشر لأربعة ملايين أسرة لا ينبغي أن يقدم كإنجاز استثنائي، بل كمؤشر على اتساع رقعة الفقر والحاجة الاجتماعية، كما أنها دليل على الفشل الحكومي في محاربة الفقر المدقع، في غياب تصور واضح لإدماج هذه الفئات في الدورة الاقتصادية وتحقيق استقلالها المالي.
أما في ملف تعميم الحماية الاجتماعية، فتم التأكيد على أن عدد من الأهداف المسطرة لم يتحقق بعد، سواء ما يتعلق بتوسيع أنظمة التقاعد أو تعميم التعويض عن فقدان الشغل، فضلا عن استمرار وجود ملايين المغاربة خارج الاستفادة الفعلية من التغطية الصحية، إلى جانب التساؤلات المرتبطة بالاستدامة المالية لأنظمة التأمين الإجباري عن المرض.





