الغيلاني لـ “إعلام تيفي”: قرار الهندوراس يعزز اختراق الدبلوماسية المغربية لأمريكا اللاتينية

أميمة حدري

قررت هندوراس تعليق اعترافها بما يسمى “الجمهورية الصحراوية”، في خطوة تندرج ضمن سلسلة تحولات دبلوماسية متسارعة تشهدها قضية الصحراء المغربية على المستوى الدولي، خاصة داخل فضاء أمريكا اللاتينية الذي ظل لسنوات، أحد أبرز معاقل دعم الطرح الانفصالي.

ويأتي هذا التطور في ظرفية دقيقة يمر منها الملف على مستوى مجلس الأمن الدولي، الذي يرتقب أن يعقد جلسة مغلقة مخصصة لمناقشة مستجدات القضية، استنادا إلى تقارير الأمم المتحدة ومبعوثها الشخصي، وذلك في أعقاب اعتماد القرار رقم 2797 الذي جدد التأكيد على المسار الأممي ودعم الحل السياسي.

وينظر إلى القرار الهندوراسي باعتباره معطى جديدا قد يؤخذ بعين الاعتبار ضمن التقييمات الأممية الجارية، خاصة في ظل تزايد عدد الدول التي باتت تدعم مقترح الحكم الذاتي كإطار لتسوية النزاع.

امتداد الزخم الدبلوماسي

في هذا السياق، يرى الغالي الغيلاني، أستاذ العلوم القانونية بجامعة القاضي عياض بمراكش، أن قرار هندوراس يعكس امتداد الزخم الدبلوماسي الذي راكمه المغرب خلال السنوات الأخيرة، والذي لم يعد مقتصرا على الفضاءين الإفريقي والأوروبي، بل امتد ليشمل دولا في أمريكا اللاتينية كانت تقليديا قريبة من الطرح الانفصالي.

وأوضح الغيلاني في نصريح لـ “إعلام تيفي” أن هذا التحول يرتبط بتغيرات أوسع في البيئة الجيوسياسية الدولية، حيث بدأت عدة دول تعيد تقييم مواقفها في ضوء مبادئ السيادة وعدم التدخل، إلى جانب المصالح الاقتصادية والتعاون جنوب-جنوب.

وفي حديثه عن أهمية هذا القرار، أشار المتحدث إلى أن أهمية القرار تزداد بالنظر إلى أن هندوراس كانت من الدول التي اعترفت بهذا الكيان منذ سنة 1989، قبل أن تجدد هذا الاعتراف في 2022، ما يجعل قرار التعليق الحالي مؤشرا على تحول نوعي في موقفها الرسمي.

واعتبر المحلل السياسي أن هذا التطور يعكس انخراط هندوراس في موجة أوسع من إعادة التموضع داخل دول أمريكا اللاتينية، التي باتت تنفتح تدريجيا على مبادرات التعاون مع المغرب، خصوصا في إطار الشراكة جنوب–جنوب.

ويرى رئيس مركز الدبلوماسية الدولية أن هذا التحول يعكس أيضا نجاح الدبلوماسية المغربية في إعادة تشكيل شبكة تحالفاتها الدولية، من خلال التركيز على الشراكات الاستراتيجية المبنية على الأمن والاستقرار والتنمية المشتركة، إضافة إلى تعزيز التعاون الاقتصادي. موضحا أن هذا التوجه ساهم في تقليص مساحة الدعم الدولي للطرح الانفصالي، في مقابل اتساع دائرة الاعتراف بالمبادرة المغربية للحكم الذاتي كحل سياسي واقعي.

وأضاف الغالي الغيلاني إلى أن مجمل هذه التحولات تعكس انتقال ملف الصحراء المغربية إلى مرحلة جديدة من التعاطي الدولي، تتسم بإعادة تقييم المواقف التقليدية وتراجع تدريجي للخطابات الانفصالية، في مقابل ترسيخ مقاربة تقوم على السيادة والوحدة الترابية.

وفي ختام تصريحه، شدد الخبير والمستشار في مجال الدبلوماسية والاستراتيجية على أن هذا المسار، إذا استمر بنفس الوتيرة، من شأنه أن يسرع نحو بلورة حل نهائي داخل الإطار الأممي، تحت إشراف مجلس الأمن، وبما ينسجم مع الدينامية الدبلوماسية التي يقودها المغرب على أكثر من مستوى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى