لشكر يشيد بالحوار الاجتماعي ويثير تساؤلات حول حدود تموقع الاتحاد الاشتراكي

فاطمة الزهراء ايت ناصر
في حديثه التلفزيوني الأخير، اعتبر إدريس لشكر الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية أن العودة إلى دينامية الحوار الاجتماعي تمثل مكسبا سياسيا واجتماعيا لا يمكن إنكاره، مؤكدا أن من يتجاهل هذا التطور يكون جاحدا، في إشارة واضحة إلى التقدير الذي يبديه لعدد من الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الحالية في هذا الملف.
هذا الموقف الذي صدر عن زعيم حزب يصنف ضمن المعارضة، أعطى انطباعا بأن خطاب الاتحاد الاشتراكي في هذه المرحلة يميل إلى تخفيف حدة النقد التقليدي، لفائدة قراءة أكثر هدوءا وتوازنا لمسار العلاقة بين الحكومة والشركاء الاجتماعيين.
فبدل التركيز فقط على الاختلالات، اختار لشكر الإشارة إلى ما يعتبره تقدما في إعادة الاعتبار لطاولة الحوار بين الحكومة والنقابات.
غير أن هذا التقييم الإيجابي حسب مراقبون يفتح في المقابل باب النقاش حول حدود هذا الحوار الاجتماعي ونتائجه الفعلية على أرض الواقع، خاصة في ظل استمرار مطالب فئات واسعة بتحسين الدخل وتجويد شروط العمل.
وهو ما يجعل إشادة لشكر محط قراءة سياسية تتجاوز بعدها التقني، نحو سؤال أعمق يتعلق بتموقع الحزب داخل المشهد السياسي وإعادة صياغة علاقته بالحكومة.
وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن خطاب لشكر لا ينفصل عن مرحلة سياسية تتسم بإعادة ترتيب الاصطفافات، حيث لم يعد الخط الفاصل بين المعارضة والأغلبية واضحا بالقدر نفسه الذي كان عليه في السابق.
وهو ما يجعل كل إشارة إيجابية من قيادات حزبية معارضة تجاه الحكومة قابلة للتأويل في اتجاهات متعددة، بين من يراها اعترافا موضوعيا بالإنجاز، ومن يعتبرها مقدمة محتملة لتحولات في التموضع السياسي، خاصة مع اقتراب الانتخابات.





