الإدريسي لـ”إعلام تيفي”: الأمراض النفس-جسدية آلام حقيقية وراءها ضغوط نفسية خفية

هدى الرويفي: صحافية متدربة 

عندما يتكلم الشعور بالآلام الجسدية، يبرز ما يعرف بالأمراض النفس-جسدية التي باتت تعرف انتشارا واسعا، خصوصا في السنوات الأخيرة. بين آلام نفسية تترجم بآلام جسدية، يرتبك كثير من المرضى أمام نتائج الفحوصات السليمة، ويثير تساؤلات حول ما إذا كانت آلامهم مجرد أوهام يصنعها العقل للتعبير عن مشاعر مكتومة.

وفي هذا السياق، تواصلت “إعلام تيفي” مع الدكتور محمد جمال الإدريسي البوزيدي، وهو طبيب اختصاصي في الأمراض الصدرية والتنفسية والحساسية والمناعة السريرية، الذي أوضح أن الآلام الجسدية غير المرتبطة بسبب عضوي واضح من أبرز الأعراض الملازمة للاضطرابات النفس-جسدية، حيث يعاني عدد من المرضى من الصداع، وآلام الظهر، واضطرابات الجهاز الهضمي، بما في ذلك نسبة مهمة من حالات متلازمة القولون العصبي التي يرجح ارتباط أكثر من 50 في المائة منها بعوامل نفسية.

وتشير معطيات طبية إلى أن أكثر من 60 في المائة من بعض أمراض القلب الوظيفية، مثل خفقان القلب وضيق التنفس، قد تكون مرتبطة بالتوتر والضغط النفسي، إلى جانب الإحساس المستمر بالتعب، واضطرابات النوم، وبعض المشاكل الجلدية.

وأكد الدكتور في تصريح لـ “إعلام تيفي” أن هذه الآلام حقيقية وليست متخيلة، غير أن مصدرها لا يكون عضويا، بل نفسيا في كثير من الحالات، ويبدأ التشخيص عادة باستبعاد الأسباب الجسدية عبر إجراء الفحوصات والتحاليل الضرورية للتأكد من سلامة الجسم، قبل الانتقال إلى تقييم العوامل النفسية المحتملة، مثل التوتر والقلق والضغوط اليومية.

وشدد الإدريسي البوزيدي على أهمية التمييز بين الألم الحقيقي الناتج عن اضطراب نفسي-جسدي، وبين الحالات التي يتوهم فيها الشخص وجود ألم دون أساس مرضي، وهو ما يفرض اعتماد الإنصات الجيد للمريض، وفهم حالته بشكل دقيق وشامل، قصد الوصول إلى تشخيص سليم.

وفي هذا السياق، يبرز التنسيق بين الطبيب المعالج والأخصائي النفسي كعامل أساسي في تحسين مسار العلاج، إذ يتيح معالجة الجانبين الجسدي والنفسي في آن واحد، ما يساهم في تحقيق نتائج أفضل وتسريع وتيرة التعافي، مضيفا أن هذا النوع من التكامل العلاجي، رغم وجوده في المغرب، لا يزال محدودا ودون المستوى المطلوب، كما دعا المتحدث إلى ضرورة تعزيز هذا التوجه داخل المنظومة الصحية.

واستشهد المتحدث ذاته، بحالة الأشخاص الذين تعرضوا لبتر أحد الأطراف، كاليد أو الساق، ويستمرون رغم ذلك في الشعور بالألم في العضو المبتور، فيما يعرف طبيا بـ”الألم الوهمي”، وهو مثال يبرز مدى تأثير الدماغ والنفس على الإحساس الجسدي.

كما نبه إلى أن ثقافة العلاج النفسي ما تزال تواجه بعض التحفظ داخل المجتمع المغربي، إذ يرفض بعض المرضى الإحالة إلى أخصائي نفسي، معتبرين ذلك تقليلا من معاناتهم أو تشكيكا في حقيقة آلامهم، في حين أن العلاج النفسي يشكل جزءا أساسيا من التكفل الطبي في مثل هذه الحالات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى