فاتح ماي.. رسالة قوية من “التقدم والاشتراكية” دعماً للشغيلة في مواجهة الغلاء وتآكل القدرة

إعلام تيفي
بلاغ – استحضر حزب التقدم والاشتراكية رمزية فاتح ماي بوصفه لحظة كاشفة لنبض المجتمع، حيث تتقاطع مطالب الشغيلة مع أسئلة العدالة الاجتماعية التي تعود إلى الواجهة كلما اشتدت الضغوط الاقتصادية. وفي هذا السياق، وجّه المكتب السياسي للحزب تحية إلى الطبقة العاملة المغربية، معبّراً عن تضامنه مع مطالبها في ظل ما وصفه بتدهور القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، في مشهد يعيد طرح السؤال القديم المتجدد: إلى أي حد ما تزال السياسات العمومية قادرة على حماية الفئات الأكثر هشاشة؟”
ولم يكن هذا الموقف معزولاً عن سياق دولي أوسع، إذ استحضر الحزب نضالات العمال عبر العالم، رابطاً بين معارك الكرامة الاجتماعية والتحولات السياسية الكبرى التي تشهدها الساحة الدولية، في إشارة ضمنية إلى أن الرهان الاجتماعي لم يعد شأناً داخلياً صرفاً، بل بات متداخلاً مع توازنات اقتصادية وجيوسياسية أكثر تعقيداً.
غير أن البلاغ الحزبي لم يكتفِ باستعادة البعد الرمزي لهذه المناسبة، بل انتقل إلى مساءلة الواقع الملموس، حيث دعا مناضليه إلى الانخراط المكثف في مسيرات فاتح ماي، باعتبارها لحظة نضالية لتجديد الالتزام بقضايا الشغيلة، في وقت يبدو فيه الشارع الاجتماعي في حاجة إلى تأطير سياسي يعيد صياغة مطالبه ضمن أفق أكثر وضوحاً.
وفي موازاة هذا البعد الاجتماعي، أعاد المكتب السياسي فتح نقاش لا يقل أهمية يتعلق بالهندسة الترابية للتنمية، من خلال تداوله بشأن “الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة”، في سياق النقاش البرلماني الدائر حول تعديل القانون التنظيمي للجهات. وهنا، يبرز رهان آخر لا يقل تعقيداً: كيف يمكن للجهوية المتقدمة أن تتحول من إطار مؤسساتي إلى رافعة فعلية لتقليص الفوارق المجالية؟
الحزب، في قراءته لهذا الورش، اعتبر أن تقليص التفاوتات الترابية ليس مجرد خيار تقني، بل هو توجه استراتيجي يتطلب تعبئة شاملة وانسجاماً مع التوجيهات الملكية الداعية إلى تكامل المشاريع الترابية مع الأوراش الوطنية الكبرى. غير أنه، في الآن ذاته، لم يُخفِ وجود اختلالات تعيق أداء الجهات، داعياً إلى تحديث آليات التدبير وتعزيز نجاعتها، دون المساس بجوهر الاختيار الديمقراطي الذي تقوم عليه الجهوية المتقدمة.
ويكشف هذا الطرح عن وعي مزدوج: وعي بضرورة الإصلاح المؤسساتي، ووعي موازٍ بخطورة الانزلاق نحو مقاربات تقنية قد تفرغ التجربة الجهوية من بعدها الديمقراطي. لذلك شدد الحزب على أهمية تقوية الديمقراطية الترابية والتشاركية، وتوضيح الاختصاصات، وتعزيز الموارد المالية، مع ربط المسؤولية بالمحاسبة، كشرط لإفراز نخب منتخبة قادرة على قيادة هذا التحول.
وعلى مستوى آخر، لم يغفل المكتب السياسي السياق الدولي المتوتر، حيث توقف عند هشاشة اتفاقات الهدنة في الشرق الأوسط، محذراً من تصاعد المخاطر التي تهدد السلم الإقليمي والدولي. وفي قراءة سياسية واضحة، حمّل الحزب إسرائيل مسؤولية تأجيج التوتر وعرقلة الحلول السلمية، مستحضراً استمرار الانتهاكات في الأراضي الفلسطينية ولبنان، في ظل عجز دولي عن فرض احترام القانون.
هذا التوتر، كما يشير البلاغ، لا يظل محصوراً في حدوده الجغرافية، بل يمتد أثره إلى الاقتصاد العالمي، خاصة من خلال انعكاساته على أسعار الطاقة والمواد الخام، وهو ما يعيد ربط الخارجي بالداخلي، ويضع القدرة الشرائية للمواطن المغربي ضمن معادلة دولية تتجاوز حدود القرار الوطني.
وفي سياق موازٍ، استعرض الحزب ديناميته التنظيمية، من خلال مشاركة وفد من قيادته في المؤتمر التأسيسي للاتحاد الدولي لقوى اليسار الحديث بموسكو، إلى جانب مواصلة عقد الجموع المحلية والأنشطة التواصلية والتكوينية، بما يعكس سعياً لإعادة ترتيب البيت الداخلي وتعزيز الحضور السياسي في مختلف الواجهات.
كما توقف عند برمجة مؤتمرات إقليمية وأنشطة موازية، من بينها يوم دراسي للفريق النيابي حول حماية الطفولة وتقنين مهنة الأخصائي النفسي، في إشارة إلى محاولة توسيع دائرة الاشتغال الحزبي لتشمل قضايا اجتماعية ذات بعد إنساني عميق.
وبين استحضار رمزية فاتح ماي، والانخراط في نقاشات الإصلاح الترابي، والتفاعل مع التحولات الدولية، يرسم حزب التقدم والاشتراكية ملامح خطاب يحاول التوفيق بين الاجتماعي والسياسي، بين المحلي والدولي، في لحظة تبدو فيها الحاجة ملحة إلى إعادة تعريف دور الفاعل الحزبي داخل مجتمع تتسارع فيه التحديات وتتداخل فيه الرهانات.





