كندا تدخل بثقلها في ملف الصحراء المغربية ومحلل يكشف لـ “إعلام تيفي” ما وراء القرار

أميمة حدري
سجل الموقف الكندي من قضية الصحراء المغربية تحولا لافتا، بعدما أعلنت أوتاوا، عبر بلاغ رسمي لوزارة شؤونها الخارجية، اعترافها بمخطط الحكم الذاتي، باعتباره أساسا لحل “واقعي ومقبول لدى الأطراف” للنزاع، في إطار دينامية دولية متنامية يعرفها الملف وتوالي ىالاعترافات مقابل سحبها من الكيان الانفصالي.
وجاء هذا الإعلان عقب اتصال هاتفي جمع وزيرة الشؤون الخارجية الكندية، أنيتا إنديرا أناند، بوزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، حيث أكدت أوتاوا، في بلاغها، أن مبادرة الحكم الذاتي تمثل “مبادرة جادة وذات مصداقية” من شأنها أن تفضي إلى تسوية سياسية عادلة ومستدامة، في انسجام مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، لاسيما القرار 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025.
وفي أول قراءة لهذا التطور، اعتبر المحلل السياسي رضوان جخا أن الموقف الكندي “موقف كبير” بالنظر إلى ثقل كندا داخل الفضاء الجيوسياسي لأمريكا الشمالية والوسطى، وكذا تأثيرها في موازين القرار الدولي سياسيا واقتصاديا، مشددا على أن صدوره في صيغة بلاغ رسمي يمنحه بعدا مؤسساتيا واضحا، ويجعل منه موقفا قابلا للتداول داخل المنتظم الدولي.
وأوضح جخا في تصريح لـ “إعلام تيفي“، أن هذا التحول جاء نتيجة “تمحيص وتحليل شامل” للسياق الدولي، الذي بات يشهد تزايدا في دعم مقترح الحكم الذاتي، سواء من خلال قرارات مجلس الأمن أو عبر مواقف متتالية لدول وازنة، معتبرا أن كندا استوعبت هذا التحول واختارت التموضع داخله بشكل صريح.
وأضاف المتحدث أن البعد الجغرافي للموقف الكندي يحمل دلالة خاصة، إذ يعكس، إلى حد بعيد، ما يشبه “إجماعا متناميا داخل أمريكا الشمالية والوسطى ومنطقة الكاريبي لفائدة الطرح المغربي”، مشيرا إلى أن عددا كبيرا من دول هذه المنطقة بات يدعم مبادرة الحكم الذاتي، وهو ما يعزز من موقع المغرب داخل هذا الفضاء الحيوي.
وفي تحليله لأبعاد هذا التحول، ربط المحلل السياسي الموقف الكندي بالتحول الذي شهدته الدبلوماسية المغربية خلال السنوات الأخيرة، مبرزا أن المغرب انتقل، كما أكد الملك محمد السادس في خطاب افتتاح البرلمان سنة 2024، من منطق تدبير الأزمة ورد الفعل إلى منطق المبادرة والحسم، عبر توسيع شبكة دعمه الدولي والوصول إلى فضاءات جغرافية كانت إلى وقت قريب خارج دائرة التأثير المباشر.
كما لم يستبعد المتحدث نفسه أن يكون للتوازنات داخل الفضاء الأطلسي، وخاصة الدور المحوري للولايات المتحدة الأمريكية، تأثير غير مباشر في هذا التحول، مبرزا أن نفوذ واشنطن داخل أمريكا الشمالية والوسطى يظل عاملا حاسما في توجيه مواقف عدد من الدول، سواء بشكل مباشر أو عبر ديناميات التحالف والتأثير الاقتصادي.
وختم جخا تصريحه لـ “إعلام تيفي” بالتأكيد على أن الموقف الكندي لا ينبغي قراءته فقط من زاوية الدعم السياسي، بل باعتباره بداية لمسار أوسع من الحوار الاستراتيجي بين الرباط وأوتاوا، قد يترجم، خلال المرحلة المقبلة، إلى خارطة طريق متعددة الأبعاد تشمل التعاون الاقتصادي والتجاري، وهو ما قد تتضح معالمه بشكل أكبر خلال الزيارة المرتقبة لوزيرة الخارجية الكندية إلى المغرب في الأسابيع المقبلة.





