الضباب الذي يخفي المأساة… بليونش تتحول إلى طريق موت نحو سبتة

مديحة المهادنة : صحافية متدربة

خبر_ لم يعد الضباب، على شاطئ بليونش العمالة المضيق-الفنيدق، مجرد حالة جوية عابرة تحجب الرؤية عن البحر. بالنسبة لعدد من المرشحين للهجرة غير النظامية، بل فرصة للإنزلاق خلسة نحو سبتة المحتلة. غير أن الطريق الذي يبدو قريبا على الخريطة، يتحول في عرض الماء إلى إمتحان قاس لا ينجو منه الجميع.

وخلال الأيام والأسابيع الأخيرة، عادت محاولات العبور سباحة نحو سبتة بقوة، مستفيدة من تقلبات الطقس وضعف الرؤية. شباب يختارون الليل أو ساعات الضباب، يحملون في الوصول إلى الضفة الأخرى لكنهم يواجهون بحرا باردا، وتيارات لا ترحم، ومسافة تبدو أقصر مما هي عليه في الواقع.

الحصيلة المؤلمة، بحسب المعطيات المتداولة، بلغت 15 ضحية لم يتمكنوا من إكمال الطريق نحو سبتة. رقم لا ينبغي التعامل معه كخبر عابر، لأن وراء كل حالة غرق عائلة تنتظر، وأما تبحث عن جواب، وشابا كان يعتقد أن الضفة الأخرى قد تمنحه ما لم يجده في بلده.

هذه المأساة تكشف أن الهجرة غير النظامية لم تعد فقط سؤال حدود ومراقبة، بل سؤال ثقة مكسورة في المستقبل. فحين يصبح البحر، بكل مخاطره، خيارا مطروحا أمام شباب في مقتبل العمر، فهذا يعني أن الأزمة أعمق من مجرد محاولة تسلل أو عبور غير قانوني.

ورغم تشديد المراقبة، ومحاولات التصدي لهذه الظاهرة، فإن إستمرار العبور عبر بليونش يؤكد أن المقاربة الأمنية وحدها لا تكفي. فالشبكات التي تستغل الحالمين بالهجرة يجب أن تواجه بحزم، لكن مواجهة الفكرة نفسها تحتاج إلى بدائل واقعية: شغل، كرامة، أمل، وفرص تجعل البقاء أقل قسوة من المغامرة.

بين بليونش وسبتة، لا تفصل سوى كيلومترات قليلة، لكنها كيلومترات محملة بالخوف والتيه والموت. وفي كل مرة يهبط فيها الضباب على الساحل يتجدد السؤال المؤلم كم من شاب سيظن أن البحر طريق خلاص، قبل أن يتحول حلمه إلى خبر حزين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى