سوق السبت : اجتهاد إداري استثنائي لتجاوز معضلة الملكية وربط الأحياء ناقصة التجهيز بالكهرباء والماء

مهدي سابق

خبرـ كشفت مصادر مطلعة لـ”إعلام تيفي” أن إشكالية غياب وثائق الملكية لدى شريحة واسعة من ساكنة عدد من الأحياء بسوق السبت أولاد النمة باتت تشكل عائقا حقيقيا أمام تعميم الاستفادة من خدمات أساسية، خاصة الماء الصالح للشرب والكهرباء، حيث إن أغلب البنايات قائمة على أراض تم اقتناؤها بعقود عرفية غير موثقة أو غير مسجلة، فيما تعتمد حالات أخرى على شراء “أسهم” في أراض على الشياع دون تحديد دقيق للملكيات الفردية، وهو ما لا يتماشى مع مقتضيات مدونة الحقوق العينية.

وأضافت المصادر ذاتها أن هذا الوضع تعقد أكثر في ظل اشتراط الإدلاء بشهادة الملكية للاستفادة من الربط بالماء، رغم استفادة بعض الأسر سابقا من الربط بالكهرباء في إطار برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، مشيرة إلى أن غالبية المواطنين لا يتوفرون إلا على وثائق عرفية، في حين أن قلة منهم فقط تمكنت من إنجاز مساطر ثبوت الملكية أو البناء.

وفي هذا السياق، أكدت المصادر أن اجتماعا انعقد بمقر باشوية سوق السبت أولاد النمة، بحضور مختلف المتدخلين، خلص إلى اعتماد لائحة الإحصاء المنجزة من طرف لجنة مختلطة تحت إشراف السلطة المحلية، كوثيقة رسمية يرتكز عليها لإصدار شهادة إدارية من طرف السلطات المختصة.

ويقضي هذا الاستثناء، حسب المصادر نفسها، بتمكين هذه الشهادة الإدارية من أن تقوم مقام شهادة الملكية أو ما يعادلها، لفائدة المواطنين الذين يتعذر عليهم الإدلاء بوثائق التملك، وذلك بهدف ضمان استفادتهم من الربط بشبكتي الكهرباء والماء، في إطار مقاربة تراعي البعد الاجتماعي إلى جانب احترام الضوابط القانونية.

وفي إطار تنزيل وتفعيل الاتفاقية المتعلقة بتقوية وتوسيع شبكة التوزيع الكهربائي لفائدة الأحياء ناقصة التجهيز، باشرت السلطة المحلية، إلى جانب شركائها ومن بينهم المجلس الجماعي لمدينة سوق السبت أولاد النمة، إجراءات عملية لتسريع ربط الساكنة.

ويأتي هذا الورش في سياق تنفيذ اتفاقية سنة 2022، التي جمعت المجلس الجماعي، والمكتب الوطني سابقا (قبل تحوله إلى شركة جهوية)، ومجلس جهة بني ملال-خنيفرة، والتي نصت على إحداث 26 محولا كهربائيا بتمويل من المجلس الجماعي، مقابل مساهمة مالية من مجلس الجهة بلغت 20 مليون درهم على مرحلتين. وقد أوفت مختلف الأطراف بالتزاماتها، فيما انطلقت حاليا مرحلة الأجرأة، خاصة عبر عملية الإحصاء الميداني.

ويرى متتبعون أن هذا التوجه يعكس اجتهادا إداريا عمليا من شأنه تسريع إدماج الأحياء ناقصة التجهيز وتحسين ظروف عيش الساكنة، مع الحفاظ على التوازن بين متطلبات القانون وضرورات الواقع الاجتماعي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى