أخصائية تدعو إلى تعزيز الدعم النفسي والتوجيه لرفع جاهزية تلاميذ البكالوريا

فاطمة الزهراء ايت ناصر
في سياق الاستعدادات المكثفة وما يرافقها من ضغط نفسي وتربوي على التلاميذ، أكدت سلمى ثابت، مختصة تربوية بمؤسسة ثانوية ابن حزم بالدار البيضاء، في تصريح لجريدة “إعلام تيفي”، أن مرحلة ما قبل امتحانات البكالوريا تستدعي مواكبة شاملة تتجاوز الجانب الدراسي لتشمل الدعم النفسي والتوجيه التربوي، نظرا لما يرافقها من ضغط نفسي كبير وتوتر متزايد سواء على مستوى التلاميذ أو أسرهم، وهو ما يستدعي، حسب تعبيرها، تدخلا تربويا مواكبا يتجاوز الجانب الدراسي الصرف.
ومع اقتراب نهاية الموسم الدراسي، تدخل المنظومة التعليمية مرحلة حاسمة تتسم بتكثيف جهود التحضير للامتحانات الإشهادية، وفي مقدمتها امتحانات البكالوريا التي تشكل محطة مفصلية في المسار الدراسي للتلاميذ.
هذه الفترة، التي توصف عادة بمرحلة العد العكسي، تعرف ارتفاعا ملحوظا في نسق المراجعة وتكثيف حصص الدعم، سواء داخل المؤسسات التعليمية أو في إطار مبادرات موازية، في محاولة لتعزيز المكتسبات واستدراك ما تبقى من الزمن الدراسي، وسط ضغط متزايد يتزامن أحيانا مع ظروف تنظيمية موسمية، من بينها اقتراب الأعياد، ما قد يؤثر على برمجة حصص الدعم واستمراريتها.
وأوضحت المتحدثة أن التلاميذ في هذه المرحلة يكونون في حاجة ماسة إلى مواكبة نفسية وتربوية متكاملة، لذلك يتم داخل المؤسسة تنظيم حصص دعم موجهة بشراكة مع مستشارين نفسيين وأخصائيين اجتماعيين، بهدف تمكين التلاميذ من آليات التعامل مع الضغط وتخفيف حدة القلق المرتبط بالامتحانات، من خلال تقديم نصائح عملية وإرشادات تساعدهم على تعزيز الثقة في النفس وتنظيم الوقت والاستعداد الجيد للاختبارات.
وأضافت أن هذا العمل لا يقتصر على اللقاءات الجماعية، بل يشمل أيضا جلسات فردية يتم خلالها الاستماع إلى مختلف الإكراهات والصعوبات التي قد تعيق المسار الدراسي لبعض التلاميذ، سواء كانت نفسية أو تنظيمية أو مرتبطة بضعف التركيز أو الخوف من الفشل.
وأشارت إلى أن الهدف من هذه الجلسات هو البحث عن حلول ملائمة لكل حالة على حدة، بما يضمن قدرا من التوازن النفسي خلال هذه المرحلة الحساسة.
وفي السياق ذاته، أبرزت المختصة التربوية أهمية تعزيز جانب التوجيه، من خلال تنظيم حصص منتظمة مع الموجه التربوي، يتم خلالها تقديم شروحات مفصلة حول المسالك الدراسية المتاحة بعد البكالوريا، سواء في الجامعات أو مؤسسات التكوين المهني أو المدارس العليا، إلى جانب توضيح الآفاق المهنية المرتبطة بكل اختيار، بما يساعد التلاميذ على بناء تصور واضح لمسارهم المستقبلي.
غير أنها شددت على أن التوجيه داخل المؤسسات التعليمية، رغم أهميته، قد يظل غير كاف في بعض الحالات، ما دفع إلى الانفتاح على شراكات مع جمعيات متخصصة في المجال التربوي تضم مهنيين من قطاعات مختلفة.
ويتم في هذا الإطار تنظيم لقاءات مباشرة مع التلاميذ، يشارك فيها محامون ومقاولون وأطر في مجال التسيير ومهنيون من تخصصات متعددة، يعمدون إلى تقاسم تجاربهم الشخصية والمهنية وتقديم صورة واقعية عن المسارات التي سلكوها بعد الحصول على البكالوريا، وهو ما يسهم في توسيع أفق التفكير لدى التلاميذ وربط اختياراتهم الدراسية بمتطلبات سوق الشغل.
وأشارت إلى أن النجاح الدراسي لا يرتبط فقط بحجم المراجعة، بل بقدرة التلميذ على اتخاذ قرارات مدروسة وتخطيط سليم لمساره الدراسي والمهني. واعتبرت أن دور المؤسسة التربوية يظل محوريا في توفير الدعم والمواكبة والتأطير، نفسيا وتربويا وتوجيهيا، من أجل تمكين التلاميذ من تجاوز هذه المرحلة بثقة وتحقيق أفضل النتائج الممكنة.





