الرقم الجديد للبطالة يثير الجدل.. ليس كل من لا يشتغل يعتبر عاطلا بعد اليوم

حسين العياشي

خبر_سجّل معدل البطالة الجديد في المغرب، المحدد في 10,8 في المائة، تراجعا أثار كثيرا من علامات الاستفهام، بعدما كشف الخبير الاقتصادي علي الغنبوري أن هذا الانخفاض لا يعكس بالضرورة تحسنا فعليا في سوق الشغل، بقدر ما يرتبط أساسا بتغيير طريقة احتساب العاطلين عن العمل، واستبعاد جزء منهم من الإحصاءات الرسمية.

علي الغنبوري: الخبير الاقتصادي

وفي تصريحه لـ“إعلام تيفي”، أوضح الغنبوري أن المنهجية الجديدة التي اعتمدتها المندوبية السامية للتخطيط لم تعد تعتبر كل شخص بدون عمل عاطلا عن العمل، كما كان معمولا به سابقا، بل أصبحت تشترط توفر ثلاثة عناصر مجتمعة: أن يكون الشخص بلا وظيفة، ومستعداً للعمل، ويبحث بشكل فعلي عن فرصة شغل. أما الأشخاص الذين فقدوا الأمل في العثور على عمل، أو توقفوا عن البحث بسبب الإحباط واليأس، فلم يعودوا يدخلون ضمن المعدل الرسمي للبطالة، رغم استمرارهم خارج سوق الشغل.

وبحسب الخبير الاقتصادي، فإن هذا التحول في طريقة القياس يفسر جانبا كبيرا من الانخفاض المفاجئ في النسبة المعلنة، إذ إن فئات واسعة من الأشخاص الذين فقدوا الأمل في العثور على عمل أو توقفوا عن البحث بسبب الإحباط، لم يعودوا يحتسبون ضمن العاطلين عن العمل، رغم استمرار وجودهم خارج الدورة الاقتصادية.

ويرى الغنبوري أن الإشكال لا يكمن بالضرورة في اعتماد منهجية جديدة، خصوصا إذا كانت تستند إلى معايير دولية معتمدة، وإنما في طريقة تقديم الأرقام للرأي العام دون فتح نقاش واضح حول خلفيات هذا التحول وآثاره على قراءة واقع التشغيل بالمغرب. فالمشكلة، في تقديره، تبدأ حين تتحول المؤشرات الرقمية إلى أداة لإعطاء انطباع بتحسن الوضع، بينما يظل الإحساس العام لدى المواطنين بعيدا عن هذا التفاؤل الإحصائي.

ولفت الخبير الاقتصادي الانتباه إلى أن المندوبية السامية للتخطيط نفسها قدمت، إلى جانب معدل البطالة، مؤشرا آخر أكثر دلالة على طبيعة الأزمة التي يعيشها سوق الشغل، ويتعلق بما يسمى “الاستغلال غير الكامل لليد العاملة”، والذي بلغ 22,5 في المائة.

هذا المؤشر، بحسب الغنبوري، يمنح صورة أوسع وأكثر واقعية، لأنه لا يشمل فقط العاطلين عن العمل، بل يضم أيضا الأشخاص الذين يشتغلون لساعات غير كافية أو في وظائف هشة، إضافة إلى فئات توجد على هامش سوق الشغل دون اندماج فعلي داخله، وهو ما يعكس أن الإشكال الحقيقي لا يرتبط فقط بالبطالة في معناها التقليدي، بل أيضا بضعف جودة فرص الشغل وهشاشة الإدماج الاقتصادي.

ويؤكد الغنبوري أن التحدي المطروح اليوم أمام السياسات العمومية لا يتمثل فقط في تحسين المؤشرات الإحصائية، بل في القدرة على خلق فرص شغل حقيقية ومستقرة تحفظ الكرامة وتمنح الشباب آفاقا فعلية للاندماج الاقتصادي والاجتماعي، خاصة في ظل استمرار ارتفاع معدلات البطالة وسط الشباب والنساء بشكل لافت.

كما شدد على أن تطوير أدوات قياس البطالة يظل أمراً طبيعيا ومطلوبا، غير أن ذلك ينبغي أن يواكبه نقاش عمومي صريح ومسؤول، حتى لا تتحول الأرقام إلى غاية في حد ذاتها، بينما يظل الواقع الاجتماعي محكوما بمنطق الهشاشة وفقدان الثقة في سوق العمل.

وفي وقت تبدو فيه المؤشرات الرسمية أكثر تفاؤلا، يرى الخبير الاقتصادي أن الرهان الحقيقي يبقى هو مدى قدرة الاقتصاد الوطني على تحويل هذه الأرقام إلى أثر ملموس يشعر به المواطن في حياته اليومية، لأن نجاح أي سياسة تشغيل لا يقاس فقط بما تقوله التقارير، بل بما يعيشه الناس فعليا داخل بيوتهم وأحيائهم ومجالات عملهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى