المغرب ضمن كبار المعتمدين على الفحم في توليد الكهرباء عالميا

أميمة حدري

خبر_ سجل المغرب موقعا متقدما ضمن الدول الأكثر اعتمادا على الفحم في توليد الكهرباء على الصعيد العالمي، وفق ما أوردته منصة الطاقة المتخصصة “مقرها واشنطن”، وذلك في سياق دولي يتسم بتقلبات متواصلة في أسواق الطاقة واضطرابات متكررة في سلاسل الإمداد، خاصة ما يتعلق بالغاز الطبيعي، وهو ما انعكس على اختيارات عدد من الدول في ما يخص تأمين حاجياتها من الطاقة الكهربائية.

وتشير المعطيات التي أوردتها المنصة إلى أن المنظومة الكهربائية الوطنية تمكنت من الحفاظ على درجة من الاستقرار خلال الفترة الأخيرة، رغم تسجيل تراجع في واردات الغاز خلال الأشهر الأولى من سنة 2026، حيث تم رصد انقطاعات مؤقتة في الإمدادات قبل أن تعود بشكل أقل انتظاما، في سياق لم تعلن فيه توضيحات رسمية دقيقة بخصوص أسباب هذا التراجع، سواء المرتبطة بتقلبات الأسعار في السوق الفورية أو بإكراهات سلاسل التوريد الدولية.

وفي هذا الإطار، عزز المغرب اعتماده على الفحم باعتباره مكونا رئيسيا في مزيج إنتاج الكهرباء، إذ تؤكد منصة الطاقة المتخصصة أن هذا الوقود لا يزال يشكل الحصة الأكبر من إنتاج الطاقة الكهربائية بما يفوق 60 بالمائة، مقابل مساهمة محدودة للغاز الطبيعي تقدر بنحو 10 بالمائة.

كما تبرز المعطيات ذاتها تسجيل ارتفاع في إنتاج الكهرباء من الفحم خلال السنة الماضية مقارنة بالسنوات السابقة، وهو ما يعكس استمرار هذا الخيار كعنصر أساسي في ضمان استقرار التزويد الكهربائي، خاصة في ظل ارتفاع الطلب الوطني وتزايد الضغط على الشبكة.

وعلى المستوى الدولي، يتقاطع هذا التوجه مع عودة جزئية للفحم إلى الواجهة في عدد من الاقتصادات الكبرى، التي لجأت إليه بشكل اضطراري لتعويض اضطرابات إمدادات الغاز الناتجة عن توترات جيوسياسية أثرت على أسواق الطاقة العالمية، ما دفع بعض الدول الأوروبية والآسيوية إلى رفع وتيرة تشغيل محطات الفحم بشكل مؤقت.

وقد انعكست هذه التطورات، وفق المصدر ذاته، على أسعار الفحم في الأسواق الدولية، حيث سجلت ارتفاعات خلال فترات التوتر، قبل أن تعود إلى التراجع تدريجيا مع انحسار الضغط على الإمدادات، في مؤشر على أن هذه التحركات تبقى مرتبطة بعوامل ظرفية أكثر من كونها تحولا هيكليا في بنية الطلب العالمي.

ورغم استمرار النقاش الدولي حول الأثر البيئي للفحم، فإن المعطيات الحالية تؤكد استمرار حضوره في سياسات عدد من الدول، من بينها المغرب، باعتباره خيارا عمليا لضمان أمن الطاقة واستمرارية التزويد الكهربائي، في انتظار تسريع مسارات الانتقال نحو بدائل طاقية أكثر استدامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى