بنشقرون لـ”إعلام تيفي”: “وزير التعليم بعيد عن واقع القطاع وتصريحاته تحت البرلمان تكشف ارتباك حكومة الكفاءات”

فاطمة الزهراء ايت ناصر

أثار التصريح الأخير لوزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، تحت قبة البرلمان، موجة واسعة من الجدل والسخرية عبر منصات التواصل الاجتماعي، بعد استعماله لعبارات اعتبرها متابعون مرتبكة وغير مفهومة أثناء حديثه عن آليات النمذجة في العملية التعليمية.
الوزير قال خلال مداخلته: “عندنا طريقة النمذجة باش التلميذ يفهم كيفاش خصو يدير باش يفهم كيفاش يدير، هادشي اليوم كولشي كايعتارف بيه”، وهو التصريح الذي تحول سريعا إلى مادة دسمة للتعليقات الساخرة، وسط تساؤلات حول مدى قدرة المسؤول الحكومي على التواصل الواضح والدقيق بشأن قضايا قطاع حساس كالتعليم.

وفي تعليقه على هذا الجدل، وجه الفاعل السياسي جمال كريمي بنشقرون، عضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، انتقادات لاذعة لأداء الوزير، معتبرا أن تصريحاته تكشف محدودية الإلمام بالقطاع التربوي، إعتبر أن الوزير بعيد كل البعد عن سياق المرحلة، مضيفا أن عددا كبيرا من المتابعين أصبحوا يعتبرون أنه لا علاقة له بقطاع التعليم، في إشارة إلى ضعف تمكنه من الملفات المرتبطة بالمنظومة التربوية وطريقة تواصله مع الرأي العام.

وأوضح المتحدث أن الإشكال لا يتعلق بكون الوزير ليس أستاذا أو متخصصا أكاديميا في التعليم، مؤكدا أن تدبير القطاعات الحكومية لا يشترط بالضرورة التخصص المهني، حيث قال: “لسنا مطالبين بأن يكون وزير الصحة طبيبا، أو وزير التعليم أستاذا، أو وزير الفلاحة فلاحا، لكن المطلوب هو أن يكون رجل دولة وسياسيا ملما بالقطاع، متمكنا من أدوات التواصل، ويعرف جيدا ما يقول”.

وانتقد بنشقرون الطريقة التي يتحدث بها بعض المسؤولين الحكوميين في ملفات حساسة، معتبرا أن الكلام في هذا الميدان يحسب على صاحبه، خاصة عندما يتعلق الأمر بقطاع التعليم الذي يعيش تحديات كبيرة ويحتاج إلى خطاب واضح ومقنع يطمئن الأسر والتلاميذ والرأي العام.

وفي سياق انتقاده للحكومة، اعتبر بنشقرون أن ما وقع يعكس ما وصفه بفشل حكومة الكفاءات التي تم الترويج لها منذ بداية الولاية الحكومية الحالية، مضيفاً أن الحكومة تلهي المغاربة بتقديم شخصيات سياسية بعيدة عن انتظارات المواطنين وعن طبيعة المرحلة.

وأضاف أن الحكومة الحالية سبق أن قدمت نفسها باعتبارها حكومة غير مسبوقة، غير أن الواقع – حسب تعبيره – كشف العكس، قائلا: “الحكومة قالت إنها حكومة كفاءات واستثناء، لكن ما نراه اليوم يؤكد أنها حكومة مسبوقة وليست غير مسبوقة”.

وجاءت تصريحات بنشقرون بعد الجدل الكبير الذي أثاره تصريح الوزير برادة داخل البرلمان، حين حاول شرح مفهوم النمذجة البيداغوجية بعبارات متداخلة وغير واضحة، ما فتح باب الانتقادات حول ضعف التواصل المؤسساتي داخل قطاع يفترض فيه تقديم خطاب تربوي دقيق ومفهوم.

وفي السياق ذاته، عبرت المنظمة المغربية المدرسية عن أسفها لما وصفته بالارتباك الواضح في الإلقاء والتواصل باللغة العربية، معتبرة أن المسؤول الأول عن قطاع التعليم مطالب بأن يعكس مكانة اللغة العربية داخل المدرسة العمومية والخطاب الرسمي للدولة.

ويرى متابعون أن الجدل الدائر اليوم لا يتعلق فقط بزلة لسان عابرة، بل يعكس أزمة أعمق مرتبطة بقدرة المسؤولين الحكوميين على التواصل الفعال مع المواطنين، خصوصاً في قطاعات استراتيجية كالتعليم الذي يعيش على وقع إصلاحات متتالية وانتظارات مجتمعية متزايدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى