الأبواب المفتوحة للأمن الوطني.. تجربة مغربية تتحول إلى نموذج عربي

مديحة المهادنة : صحافية متدربة

خبر_أكد محمد بن علي كومان، الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب، أن تجربة المملكة المغربية في تنظيم أيام الأبواب المفتوحة للأمن الوطني لم تعد مجرد تظاهرة تواصلية عابرة، بل تحولت إلى مبادرة رائدة تعكس رؤية متقدمة في تدبير المرفق الأمني، وتقدم نموذجا عربيا يحتذى في بناء علاقة جديدة بين المؤسسة الشرطية والمواطن.

وقال كومان، خلال كلمته بمناسبة الدورة السابعة لأيام الأبواب المفتوحة للأمن الوطني بالرباط، إن هذه المبادرة تجسد المفهوم الحديث للعمل الأمني، القائم على حماية الحقوق، وتعزيز الثقة، وتحسين علاقة المواطن بالمؤسسات، إلى جانب ترسيخ أساليب الشرطة المجتمعية التي تجعل الأمن شريكاً في الاستقرار والتنمية، لا مجرد جهاز للتدخل والزجر.

وشدد الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب على أن المغرب راكم، خلال السنوات الأخيرة، تجربة أمنية لافتة تقوم على الجمع بين النجاعة الميدانية والتحديث المؤسساتي والانفتاح على المواطنين، معتبرا أن الأمن المغربي يواصل سنة بعد أخرى تسجيل إنجازات جديدة تعزز موقعه إقليمياً ودولياً، وتكسبه ثقة نظرائه في العالم العربي وخارجه.

وفي هذا السياق، توقف كومان عند عدد من المشاريع الكبرى التي أطلقتها المملكة في المجال الأمني، وفي مقدمتها المعهد العالي للعلوم الأمنية بإفران والمقر الجديد للأمن الوطني، معتبراً أن هذين المشروعين يعكسان قدرة المغرب على المواءمة بين الهوية المعمارية الأصيلة واعتماد أحدث الابتكارات العلمية والتكنولوجية في مجال التكوين والتدبير الأمني.

وأضاف أن هذه الدينامية تؤكد حرص المملكة على جعل الأمن رافعة أساسية للتنمية البشرية والاقتصادية، من خلال بناء جهاز شرطي حديث، مؤهل، ومنفتح على التحولات الجديدة، سواء في مجال الجريمة المنظمة أو الأمن السيبراني أو تدبير المخاطر والتهديدات العابرة للحدود.

كما عبر كومان عن تقديره للجهود التي يبذلها الملك محمد السادس في دعم القضايا العربية العادلة وتعزيز الأمن والسلم الدوليين، منوها بالعناية التي يوليها للأمن العربي المشترك ولمجلس وزراء الداخلية العرب.

وتأتي الدورة السابعة لأيام الأبواب المفتوحة للأمن الوطني، المنظمة بالرباط إلى غاية 22 ماي الجاري، في سياق يبرز التوجه المتواصل للمديرية العامة للأمن الوطني نحو تحديث المرفق العام الشرطي وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، بما ينسجم مع انتظارات المجتمع ومتطلبات الأمن الحديث.

وباتت هذه الفعالية، بعد تنظيم دوراتها السابقة في مدن الدار البيضاء ومراكش وطنجة وفاس وأكادير والجديدة، موعدا سنويا يفتح أبواب المؤسسة الأمنية أمام المواطنين، ويتيح لهم التعرف عن قرب على مختلف التخصصات والمهام الشرطية، من الأمن العمومي والشرطة العلمية والتقنية إلى الوحدات الخاصة والتدخلات الميدانية.

وتكمن قوة هذه المبادرة في أنها تنقل العلاقة بين المواطن ورجل الأمن من منطق المسافة والحذر إلى منطق القرب والتواصل، وتقدم صورة جديدة عن مؤسسة أمنية تراهن على الشفافية، والانفتاح، والتكوين، والتكنولوجيا، وترسيخ الثقة باعتبارها شرطاً أساسياً لأي منظومة أمنية ناجحة.

وبذلك، تؤكد أيام الأبواب المفتوحة للأمن الوطني أن الأمن في المغرب لم يعد يقاس فقط بسرعة التدخل أو فعالية العمليات، بل أيضا بقدرته على التواصل مع المجتمع، وصناعة الثقة، وتحويل المؤسسة الشرطية إلى فضاء قريب من المواطن، حاضر في حمايته اليومية، ومنخرط في خدمة التنمية والاستقرار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى