المقر الجديد للأمن الوطني.. مجمع أمني ضخم برؤية رقمية متطورة

أميمة حدري 

دخلت المديرية العامة للأمن الوطني مرحلة جديدة من التحديث المؤسساتي والتطوير البنيوي، مع تدشين مقرها المركزي الجديد بحي الرياض بالعاصمة الرباط، في خطوة تعكس التحول المتسارع الذي تشهده المؤسسة الأمنية المغربية على مستوى الرقمنة، وتحديث البنيات الإدارية، وتعزيز قدرات التدبير الأمني وفق مقاربة تعتمد التكنولوجيا الحديثة والنجاعة المؤسساتية.

ويأتي افتتاح هذا المركب الأمني الضخم في سياق توجه متواصل نحو إعادة هيكلة الفضاءات الإدارية والأمنية التابعة للمديرية العامة للأمن الوطني، بما يسمح بتجميع مختلف المصالح المركزية داخل قطب موحد، يراهن على تسريع الخدمات، وتحسين ظروف العمل، ورفع مستوى التنسيق بين الوحدات الأمنية، فضلا عن مواكبة التحولات الرقمية المتسارعة التي باتت تفرض نفسها على أنظمة الأمن الحديثة عبر العالم.

وشهد حفل التدشين حضور وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، والمدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني عبد اللطيف حموشي، إلى جانب عدد من أعضاء الحكومة، ومسؤولين مدنيين وعسكريين وقضائيين، فضلا عن شخصيات أمنية دولية وازنة، من بينها رئيس المنظمة الدولية للشرطة الجنائية “الإنتربول” فيليب لوكاس، والأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب محمد بن علي كومان.

ويمتد المقر المركزي الجديد على مساحة تناهز عشرين هكتارا، ليشكل واحدا من أكبر المركبات الأمنية بالمملكة، حيث تم تصميمه وفق هندسة إدارية وأمنية حديثة تراعي متطلبات الأمن الرقمي، والتدبير الذكي للمعطيات، وتكامل الخدمات الأمنية والإدارية داخل فضاء موحد يعتمد أحدث الوسائل التقنية واللوجستية.

ويضم المجمع الجديد مرافق متعددة تعكس التحول العميق الذي تعرفه بنية الأمن الوطني، من بينها قاعة كبرى للمؤتمرات تتسع لأزيد من ألف ومائتي شخص، ومتحف خاص بتاريخ الأمن الوطني يوثق لمراحل تطور المؤسسة الأمنية المغربية، إضافة إلى مركز متطور للمعلوميات والأرشيف الرقمي، ومصالح خاصة بإصدار البطاقة الوطنية الإلكترونية، فضلا عن فضاءات لإيواء قوات الاحتياط، ومرآب ضخم يتسع لنحو ألف وخمسمائة سيارة.

كما يولي المشروع أهمية خاصة للأمن السيبراني والتدبير الرقمي، من خلال تجهيزات متطورة مخصصة لحماية البيانات والأنظمة المعلوماتية، في ظل التحديات المتزايدة المرتبطة بالأمن الرقمي، والهجمات الإلكترونية، وحماية المعطيات الحساسة، وهو ما يعكس إدراك المؤسسة الأمنية للتحولات الجديدة التي أصبحت تفرض نفسها على طبيعة التهديدات الأمنية الحديثة.

ويرى متابعون أن المقر الجديد لا يمثل فقط بناية إدارية حديثة، بل يجسد تحولا مؤسساتيا شاملا داخل المديرية العامة للأمن الوطني، يقوم على تحديث آليات العمل، وتطوير الحكامة الأمنية، وتعزيز النجاعة في تدبير الموارد البشرية والتقنية، إلى جانب تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، عبر الاعتماد المتزايد على الرقمنة وتبسيط المساطر الإدارية.

ويأتي هذا المشروع في سياق مسار متواصل من تحديث المؤسسة الأمنية المغربية خلال السنوات الأخيرة، سواء على مستوى تطوير وسائل العمل الميداني، أو إدماج التكنولوجيا الحديثة في التدخلات الأمنية، أو تعزيز التعاون الدولي في مجالات مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية والأمن السيبراني.

ويعتبر متابعون أن اختيار العاصمة الرباط لاحتضان هذا المجمع الأمني الضخم ينسجم مع التحولات العمرانية والإدارية التي تشهدها المدينة، والتي باتت تحتضن عددا من المؤسسات الاستراتيجية الكبرى، في إطار رؤية تروم تعزيز موقع الرباط كقطب إداري ومؤسساتي حديث.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى