فاعل مدني يدعو إلى مراجعة آليات السجل الاجتماعي الموحد بعد تعديلات القانون 041.26

فاطمة الزهراء ايت ناصر
اعتبر الفاعل المدني والباحث في السياسات العمومية رضوان جخا أن ورش الدعم الاجتماعي المباشر، رغم أهميته الكبيرة، ما يزال يواجه عددا من المعيقات الميدانية التي تحد من وصوله الكامل إلى الفئات المستحقة، مشيرا إلى أن آلية المؤشر الرقمي المعتمدة ضمن السجل الاجتماعي الموحد أصبحت تطرح، بحسب تعبيره، إشكالات حقيقية تستوجب إعادة نظر عميقة وجريئة في طريقة اشتغالها أو حتى إمكانية إلغائها، تفاديا لإقصاء أسر تعيش أوضاعا هشة وتحتاج فعليا إلى الاستفادة من هذا الورش الاجتماعي.
وأوضح جخا، لـ”إعلام تيفي” في قراءة له لمضامين مشروع القانون رقم 041.26 المتعلق بتغيير وتتميم القانون رقم 58.23 الخاص بالدعم الاجتماعي المباشر، أن عددا من النساء الأرامل والأسر القاطنة بالمناطق القروية والجبلية ما تزال عاجزة عن الولوج إلى منظومة التسجيل بسبب ضعف التواصل وغياب المعلومة، فضلا عن صعوبة التنقل نحو المراكز الحضرية وما يرافق ذلك من أعباء مادية واجتماعية، داعيا إلى إطلاق قوافل ومراكز متنقلة تابعة للوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي من أجل تقريب خدمات التسجيل من الساكنة المعنية، تكريسا للعدالة المجالية والاجتماعية.
وفي المقابل، سجل المتحدث أن التعديلات الأخيرة التي جاء بها مشروع القانون 041.26 تعكس إنصاتا واضحا من الحكومة لمختلف التوصيات والمقترحات الصادرة عن فعاليات المجتمع المدني والمؤسسات المهتمة بالشأن الاجتماعي، معتبرا أن هذه المستجدات تنسجم مع روح الفصل 31 من الدستور، وكذا مع مقتضيات القانون الإطار رقم 09.21 المتعلق بالحماية الاجتماعية، الذي ينص على ضرورة التقييم الدوري للمنظومة وإدخال التحيينات اللازمة عليها.
وأشار جخا إلى أن المشروع حمل تعديلين أساسيين لهما أثر مباشر على الاستقرار المعيشي للأسر، يتمثل الأول في ضمان استمرارية الدعم الاجتماعي للأسر خلال المرحلة الانتقالية التي ينتقل فيها رب الأسرة من القطاع غير المهيكل إلى القطاع المهيكل، عبر إقرار منحة استثنائية سيتم تحديد شروطها ومدتها بموجب مرسوم تنظيمي، معتبرا أن هذا الإجراء يشكل حلقة وصل بين البعد الاجتماعي وبرامج الإدماج الاقتصادي.
أما التعديل الثاني، فيتعلق بإلغاء شرط انتظار اثني عشر شهرا بالنسبة للأسر التي فقد معيلها عمله قبل استعادة الاستفادة من الدعم الاجتماعي، وهو ما اعتبره جخا خطوة مهمة من شأنها التخفيف من الأعباء المالية والنفسية التي كانت تثقل كاهل آلاف الأسر في وضعية هشاشة.
وأشار جخا إلى أن نجاح مشروع الحماية الاجتماعية يظل رهينا بقدرة مختلف المتدخلين على تجاوز الإكراهات الميدانية وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين، خاصة في المناطق النائية، في انتظار المصادقة النهائية للبرلمان على هذه التعديلات الجديدة.





