سكان بولمان يواجهون صيفا مقلقا.. الماء ينقطع والحلول المؤقتة تستنزف صبر الساكنة

حسين العياشي
خبر_في الوقت الذي كانت فيه التساقطات المطرية الأخيرة تبعث الأمل في انفراج نسبي لأزمة الماء بعدد من مناطق المغرب، لا تزال ساكنة إقليم بولمان تعيش على وقع العطش وانقطاعات متكررة للماء الصالح للشرب، في مشهد يتجدد كلما ارتفعت درجات الحرارة واقترب فصل الصيف.
ففي مدينتي ميسور وسيدي بوطيب، كما في عدد من الدواوير التابعة للإقليم، بات الحصول على الماء الشروب هاجسا يوميا للأسر، وسط تزايد الشكاوى من تكرار الانقطاعات واستمرار الخصاص المائي، رغم التحسن الذي عرفته الموارد المائية بفعل الأمطار المسجلة خلال الأشهر الماضية.
وتكشف معطيات برلمانية أن الأزمة لم تعد تقتصر على حالات ظرفية أو انقطاعات معزولة، بل أصبحت واقعا يثقل كاهل السكان في عدد من الجماعات والدواوير، حيث تجد الأسر نفسها مضطرة إلى البحث عن بدائل لتأمين حاجياتها الأساسية من الماء، في ظل تراجع كميات التزويد وارتفاع الطلب مع بداية الموسم الحار.
وأمام هذا الوضع، تحاول السلطات المحلية الحد من تداعيات الأزمة عبر تزويد بعض المناطق بالمياه بواسطة الصهاريج المتنقلة. غير أن هذه التدابير، وإن كانت تخفف من حدة المعاناة في بعض الفترات، تبقى عاجزة عن تقديم حل دائم ومستدام لمشكل يتكرر سنة بعد أخرى، خاصة مع اتساع رقعة المناطق المتضررة ومحدودية الإمكانيات المتاحة.
وفي قلب النقاش حول أسباب استمرار الأزمة، يبرز ملف مشروع تزويد مدينة ميسور بالماء انطلاقا من سد الحسن الثاني بإقليم ميدلت. فرغم إنجاز الدراسات التقنية المرتبطة بهذا المشروع منذ سنوات، ما يزال يرى النور متعثرا، وهو ما يعتبره متابعون أحد أبرز أسباب استمرار أزمة العطش بالإقليم وتأخر إيجاد حل هيكلي يضمن استقرار التزود بالماء الشروب.
ولا تتوقف الإشكالات عند حدود الموارد والتجهيزات الجديدة، إذ تشير المعطيات المتوفرة إلى استمرار ضياع كميات مهمة من المياه بسبب التسربات والأعطاب التي تعرفها شبكات التوزيع، خصوصا بمدينة ميسور، ما يطرح علامات استفهام حول واقع البنية التحتية المائية ونجاعة عمليات الصيانة والإصلاح.
ومع اقتراب فصل الصيف وارتفاع الطلب على المياه، تتصاعد الدعوات إلى تدخل حكومي عاجل لتسريع المشاريع المائية المتعثرة، وإعادة تأهيل شبكات التوزيع، ووضع حلول مستدامة تضمن حق الساكنة في الولوج إلى الماء الصالح للشرب، بعيدا عن الحلول المؤقتة التي لم تعد قادرة على مواكبة حجم الأزمة وتداعياتها المتزايدة.





