تقرير يرصد محدودية أثر النموذج التنموي الجديد على التشغيل وخلق الثروة

أميمة حدري

تقرير_ رصد تقرير حديث لمركز الاستشراف الاقتصادي والاجتماعي محدودية الأثر الذي حققه النموذج التنموي الجديد على مستوى التشغيل وخلق الثروة، رغم التقدم المسجل في عدد من الأوراش والإصلاحات التي تم إطلاقها خلال السنوات الأخيرة في إطار تنزيل هذا الورش الاستراتيجي.

وأوضح التقرير أن تحقيق معدلات نمو اقتصادي قادرة على إحداث تحول هيكلي في الاقتصاد الوطني ما يزال دون التطلعات التي رافقت إطلاق النموذج، حيث ظل الاقتصاد المغربي يسجل نسب نمو متوسطة تراوحت في السنوات الأخيرة بين 3 و4 في المائة، وهي مستويات اعتبرها التقرير غير كافية للاستجابة لحاجيات التنمية وخلق فرص الشغل المطلوبة.

وأشار التقرير إلى أن النموذج التنموي الجديد كان يراهن على تحقيق متوسط نمو سنوي يفوق 6 في المائة خلال المراحل الأولى من التنزيل، باعتباره مدخلا أساسيا لإنتاج الثروة وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية وتحسين مستويات العيش.

غير أن توالي سنوات الجفاف وتباطؤ الاقتصاد العالمي واستمرار تداعيات الأزمات الدولية ساهمت في الحد من قدرة الاقتصاد الوطني على بلوغ هذه الأهداف، إلى جانب استمرار عدد من الاختلالات البنيوية المرتبطة بضعف الإنتاجية ومحدودية مساهمة بعض القطاعات الاقتصادية في خلق قيمة مضافة مرتفعة.

وسجلت المعطيات نفسها أن انعكاسات هذا الوضع برزت بشكل واضح على مستوى سوق الشغل، الذي ما يزال يواجه تحديات كبيرة رغم حجم الاستثمارات العمومية والإصلاحات الاقتصادية المنجزة. مشيرة إلى أن معدل البطالة بلغ خلال سنة 2025 نحو 13 في المائة، مع تجاوز عدد العاطلين عن العمل 1.6 مليون شخص، ما يعكس استمرار الفجوة بين وتيرة النمو الاقتصادي وحاجيات التشغيل.

كما لفت المصدر ذاته إلى أن البطالة تظل أكثر حدة في صفوف الشباب وخريجي الجامعات والمعاهد العليا، الأمر الذي يطرح إشكالية قدرة الاقتصاد الوطني على استيعاب الكفاءات المؤهلة وتحويل الاستثمار والتكوين إلى فرص إدماج مهني حقيقية ومستدامة.

وأضاف التقرير أن الإشكال لا يرتبط فقط بعدد مناصب الشغل المحدثة، بل يشمل أيضا طبيعة هذه المناصب وجودتها. فجزء مهم من فرص العمل التي يتم إحداثها يظل متمركزا في قطاعات منخفضة الإنتاجية وضعيفة القيمة المضافة أو في أنشطة موسمية وهشة لا تضمن الاستقرار المهني والدخل الكافي. وفي المقابل، ما تزال القطاعات القادرة على خلق الثروة وفرص الشغل المؤهلة، وعلى رأسها الصناعة والتكنولوجيا والاقتصاد الرقمي والاقتصاد الأخضر، غير قادرة على الاضطلاع بالدور المنتظر منها بالوتيرة المطلوبة.

كما توقف المركز الاستشراف الاقتصادي والاجتماعي عند استمرار اتساع القطاع غير المهيكل واستقطابه لنسبة مهمة من اليد العاملة، معتبرا أن هذه الوضعية تحد من فعالية السياسات الاجتماعية وتؤثر على مردودية الاقتصاد الوطني. مبرزا أن ضعف خلق القيمة المضافة يشكل أحد أبرز التحديات التي تعرقل تحقيق الأهداف الاستراتيجية للنموذج التنموي الجديد، رغم التطور الذي شهدته بعض القطاعات الصناعية والخدماتية خلال السنوات الأخيرة.

وفي السياق ذاته، أشار التقرير إلى أن مساهمة المقاولات الصغرى والمتوسطة في خلق الثروة وفرص الشغل لا تزال دون الإمكانات المتاحة، نتيجة صعوبات الولوج إلى التمويل وضعف المواكبة ومحدودية الابتكار. منبها إلى استمرار الفجوة بين منظومة التعليم والتكوين ومتطلبات الاقتصاد الوطني، وهو ما يؤدي إلى عدم التوافق بين مخرجات التكوين وحاجيات سوق الشغل، ويؤثر على تنافسية المقاولة المغربية وقدرتها على التطور ورفع الإنتاجية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى