إصلاح كليات الحقوق يتجه نحو إحداث معاهد متخصصة في مهن المستقبل

أميمة حدري
خبر- تتجه وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار إلى إحداث معاهد متخصصة داخل كليات العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، في إطار ورش إصلاح يروم تحديث منظومة التكوين الجامعي وتعزيز ملاءمتها مع التحولات المتسارعة التي يشهدها سوق الشغل، وذلك من خلال التركيز على مهن جديدة تستجيب للحاجيات المتنامية للإدارة العمومية والمؤسسات الوطنية والدولية.
وأكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين ميداوي، أن إصلاح كليات الحقوق يندرج ضمن استراتيجية أشمل لإعادة هيكلة مؤسسات التعليم العالي، تروم تجاوز الإكراهات المرتبطة بالاكتظاظ وضعف التأطير، وتحسين جودة التكوينات المقدمة للطلبة، بما يضمن رفع فرص إدماجهم المهني بعد التخرج.
وأوضح الوزير، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، أن تخصصات القانون تظل من بين أكثر الشعب استقطابا للطلبة الحاصلين على شهادة البكالوريا، مشيرا إلى أن ما يقارب نصف الطلبة الجدد يتوجهون نحو كليات الحقوق بالنظر إلى تنوع الآفاق المهنية التي يتيحها هذا المسار الأكاديمي.
وسجل المسؤول الحكومي أن الإقبال الكبير على هذه المؤسسات يفرض تحديات متزايدة تتعلق بملاءمة التكوين مع متطلبات سوق الشغل، خاصة في ظل الأعداد المرتفعة من الطلبة التي تستقبلها بعض الكليات، وهو ما يجعل من الضروري اعتماد مقاربات جديدة قادرة على تطوير العرض التكويني وتحسين مردوديته.
وفي هذا السياق، كشف ميداوي أن الإصلاح المرتقب يتضمن فصل كليات العلوم القانونية عن كليات الاقتصاد والتدبير، بما يسمح بإرساء نموذج أكثر تخصصا وفعالية، إلى جانب إحداث معاهد كبرى جديدة تعنى بتكوين الكفاءات في مجالات مهنية واعدة، من بينها المهن القضائية وقانون البحار والمهن الدبلوماسية وغيرها من التخصصات المرتبطة بالتحولات الاقتصادية والمؤسساتية التي تشهدها المملكة.
وأشار الوزير إلى أن الرهان لم يعد يقتصر على توفير تكوينات تستجيب لحاجيات سوق الشغل فقط، بل يمتد إلى تمكين الجامعة المغربية من المساهمة في خلق فرص الشغل وإنتاج الثروة وتشجيع الابتكار والمبادرات المقاولاتية داخل الفضاء الجامعي، بما يعزز دورها كفاعل أساسي في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
ويأتي هذا التوجه في وقت تتزايد فيه المطالب بتطوير منظومة التعليم العالي وتحديث برامجها البيداغوجية، بما يواكب التحولات التي تعرفها المهن الحديثة، ويرفع من تنافسية الخريجين المغاربة على المستويين الوطني والدولي، في ظل متغيرات متسارعة تفرض على الجامعات تجديد آليات التكوين وتوسيع مجالات التخصص لتلبية حاجيات المستقبل.





