المغاربة يختارون فرص العمل بدل الإعانات الاجتماعية

فاطمة الزهراء ايت ناصر
كشفت معطيات حديثة للوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي عن توجه لافت لدى المستفيدين من برنامج الدعم الاجتماعي المباشر، حيث عبر 60 في المائة منهم عن استعدادهم للتخلي عن الإعانة المالية مقابل الحصول على فرصة عمل قارة، في مؤشر يعكس تنامي الرغبة في تحقيق الاستقلالية الاقتصادية والاعتماد على الدخل المستدام بدل المساعدات الاجتماعية.
وتبرز هذه الأرقام، الواردة في التقرير السنوي للوكالة، أن الدعم المالي رغم أهميته في التخفيف من الأعباء المعيشية للأسر الهشة، لا يمثل الهدف النهائي بالنسبة لشريحة واسعة من المستفيدين، الذين يعتبرون العمل الضامن الأساسي للاستقرار الاجتماعي وتحسين مستوى العيش على المدى الطويل.
وأظهرت الدراسة الميدانية التي شملت عينة تمثيلية من 1800 أسرة مستفيدة، أن 40 في المائة من المستجوبين يفضلون الاستفادة من برامج المواكبة والإدماج المهني أو الحصول على الدعم اللازم لإطلاق أنشطة مدرة للدخل، ما يعكس تطلعاً متزايداً نحو الاندماج الاقتصادي بدل الاعتماد الدائم على الإعانات.
ورغم أن أكثر من تسع أسر من أصل عشر عبرت عن رضاها عن برنامج الدعم الاجتماعي المباشر، وأكد 87 في المائة من المستفيدين تحسن أوضاعهم المالية منذ بدء الاستفادة منه، فإن النتائج تكشف في المقابل أن طموحات الأسر تتجاوز الدعم المالي نحو فرص تضمن دخلاً مستقراً وقدرة أكبر على مواجهة التحديات الاقتصادية.
وتعكس هذه المعطيات تحولا في نظرة المستفيدين إلى السياسات الاجتماعية، حيث لم يعد الدعم يُنظر إليه فقط كوسيلة لتغطية الحاجيات الأساسية، بل كمرحلة انتقالية نحو الإدماج الاقتصادي والاجتماعي.
كما تؤكد أن خلق فرص الشغل وتحفيز المبادرات المدرة للدخل يظل من بين أبرز الانتظارات التي يعبر عنها المواطنون المستفيدون من برامج الحماية الاجتماعية.
ويبدو أن الرسالة التي تحملها هذه الأرقام واضحة؛ فالأسر المغربية، خصوصا في المناطق القروية والفئات الهشة، لا تبحث فقط عن المساعدة المالية، بل تطمح إلى فرص تمكنها من بناء استقلالها الاقتصادي وتحسين ظروف عيشها بشكل مستدام، وهو ما يضع تحدي التشغيل والإدماج المهني في صلب السياسات الاجتماعية خلال المرحلة المقبلة.





