مجلس المستشارين يصادق على تعديل قانون الجهات.. نحو جهوية بصلاحيات أوضح وتمويل أقوى

مديحة المهادنة : صحافية متدربة
خبر_ صادق مجلس المستشارين، مساء أمس الثلاثاء، بالأغلبية، على مشروع القانون التنظيمي رقم 031.26 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي المتعلق بالجهات، في خطوة تقدمها الحكومة باعتبارها محطة جديدة في مسار تنزيل الجهوية المتقدمة وتعزيز أدوارها التنموية.
وحظي المشروع بموافقة 59 مستشارا برلمانيا، مقابل امتناع مستشارين اثنين عن التصويت، بعد نقاش ركز على اختصاصات الجهات، وآليات تنفيذ المشاريع، وحجم الموارد المالية المرصودة لها.
وأكد وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، خلال تقديمه لأبرز مضامين النص، أن المشروع يروم فتح مرحلة جديدة في مسار الجهوية المتقدمة، من خلال تقوية الاختصاصات الاستراتيجية للجهات، وتحديث أدوات الحكامة والتدبير، وتحسين آليات التخطيط والتنفيذ، بما يجعل الجهة قادرة على الاضطلاع بأدوارها التنموية بشكل أكثر فعالية.
ومن أبرز مستجدات المشروع إعادة هندسة اختصاصات الجهات بهدف توضيح الأدوار والحد من التداخل المؤسساتي، إلى جانب تحويل الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع إلى شركة مساهمة، بما يمنحها مرونة أكبر في التدبير والتنفيذ، مع الإبقاء على متطلبات الحكامة والرقابة العمومية.
كما ينص المشروع على تعزيز الموارد المالية للجهات، عبر رفع التحويلات المالية الموجهة إليها إلى ما لا يقل عن 12 مليار درهم سنويا ابتداء من سنة 2027، في محاولة لربط الاختصاصات بالإمكانات، بعدما أظهرت التجربة أن نقل الصلاحيات دون موارد كافية يظل محدود الأثر.
وأبرزت فرق الأغلبية وعدد من المجموعات البرلمانية الداعمة للنص أن المشروع يندرج في سياق ترسيخ ورش الجهوية المتقدمة، وتجاوز بعض الإكراهات التي أبانت عنها الممارسة العملية، خاصة على مستوى تنفيذ المشاريع، وتحديث التدبير، وتعزيز الاستثمار الترابي.
في المقابل، سجلت مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل استمرار بعض مظاهر المقاربة المركزية في تدبير الشأن الترابي، سواء من خلال تعدد آليات التأشير أو تداخل الاختصاصات بين الإدارة المركزية والجهات، معتبرة أن نجاح الجهوية المتقدمة يقتضي توضيحا أكبر للعلاقة بين المنتخب الجهوي وممثل الإدارة الترابية.
كما شددت مداخلات أخرى على أن تنزيل الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة يتطلب، إلى جانب التمويل والصلاحيات، تسريع تفعيل ميثاق اللاتمركز الإداري، وتقوية الموارد البشرية، وإفراز نخب محلية قادرة على تحويل الاختصاصات القانونية إلى أثر تنموي ملموس.
وبذلك، يفتح هذا النص التنظيمي مرحلة جديدة أمام الجهات، لكنه يضعها في الوقت ذاته أمام اختبار حقيقي: الانتقال من منطق الصلاحيات المعلنة إلى نجاعة الإنجاز، ومن هندسة القوانين إلى تحقيق تنمية ترابية يشعر بها المواطنون في مختلف جهات المملكة.





