رياض لـ”إعلام تيفي”: اللوبيات ماشي عيب والسوق فيه فاعلين نافذين يؤثرون في الحبوب

المهدي سابق

خبر _ نفى محمد رياض، رئيس الغرفة الفلاحية لجهة بني ملال-خنيفرة، صحة الاتهامات التي تحدثت عن عقد رئيس الحكومة عزيز أخنوش لقاءات مع رؤساء الغرف الفلاحية من أجل توجيههم بخصوص ملفات مرتبطة بالحبوب والقمح وقطاع تربية الماشية، مؤكدا أن ما تم تداوله في هذا الإطار لا يستند إلى وقائع دقيقة.

وأوضح رياض، في تصريح لـ”إعلام تيفي”، أن رؤساء الغرف الفلاحية يناقشون بشكل دوري مختلف القضايا المرتبطة بالقطاع الفلاحي خلال الاجتماعات العادية للجامعة، مشيرا إلى أن آخر لقاء جمعهم برئيس جامعة الغرف الفلاحية الحبيب بن طالب تطرق إلى الإكراهات التي يعيشها القطاع الفلاحي وعدد من الملفات المرتبطة بأوضاع الفلاحين.

وأكد المتحدث أنه لم يسبق لرؤساء الغرف الفلاحية أن عقدوا لقاءات توجيهية مع رئيس الحكومة بشأن الملفات التي أثيرت أخيرا، موضحا أن اللقاء الوحيد الذي جمعهم برئيس الحكومة كان قبل نحو ثلاث سنوات. وأضاف أن هذا اللقاء تم بصفة رسمية باعتبار الغرف الفلاحية مؤسسات دستورية تمثيلية، حيث استقبل رئيس الحكومة رؤساء الغرف بشكل منفصل عن الجمعيات المهنية، وتم خلاله التطرق إلى أوضاع القطاع الفلاحي بصفة عامة، دون مناقشة القضايا المثارة حاليا أو الاتهامات التي يجري تداولها في الساحة السياسية.

وشدد رياض على أن اللقاءات التي كانت تجمع رؤساء الغرف بعزيز أخنوش كانت أكثر انتظاما عندما كان وزيرا للفلاحة، مؤكدا أنه منذ توليه رئاسة الحكومة لم تعقد اجتماعات خاصة أو متكررة مع رؤساء الغرف في الإطار الذي جرى الحديث عنه.

وردا على الاتهامات التي وجهها رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية عبد الله بوانو لرئيس الحكومة داخل البرلمان، والتي تحدث فيها عن توجيه رؤساء الغرف أو التأثير عليهم، اعتبر رياض أن هذه الاتهامات لا أساس لها من الصحة، مؤكدا أن أحدا لم يوجه رؤساء الغرف أو يفرض عليهم مواقف معينة.

وفي معرض حديثه عن تركيبة الغرف الفلاحية، أوضح أن المغرب يتوفر على 12 غرفة فلاحية جهوية، وأن المنتمين إلى حزب التجمع الوطني للأحرار يشكلون الأغلبية بين رؤسائها، إذ يبلغ عددهم تسعة رؤساء. كما كشف أن رئاسة جامعة الغرف الفلاحية آلت إلى الحبيب بن طالب المنتمي إلى حزب الأصالة والمعاصرة، رغم توفر حزب التجمع الوطني للأحرار على الأغلبية العددية.

وأوضح أن اختيار بن طالب تم بناء على معيار الكفاءة وليس الانتماء الحزبي، مضيفا أن عزيز أخنوش دعا أعضاء الحزب إلى اختيار الشخص الأنسب لخدمة القطاع الفلاحي بغض النظر عن انتمائه السياسي، وهو ما أفضى إلى انتخاب مرشح من حزب الأصالة والمعاصرة لرئاسة الجامعة. واعتبر أن هذا الاختيار يعكس تغليب المصلحة المهنية للقطاع على الحسابات الحزبية.

وبخصوص الجدل المثار حول ما يسمى بـ”لوبيات الحبوب”، أوضح رياض أن مفهوم اللوبيات لا ينبغي فهمه باعتباره تنظيما سريا، بل باعتباره توصيفا لفاعلين اقتصاديين يمتلكون قدرة كبيرة على التأثير في السوق. وأشار إلى أن مثل هذه اللوبيات توجد في مختلف القطاعات الاقتصادية، وأن المقصود بها هم الأشخاص أو الجهات التي تمتلك نفوذا يسمح لها بالتأثير في المنافسة وفي حركة السوق.

وأضاف أن هناك بالفعل فاعلين يمتلكون نفوذا مهما داخل سوق الحبوب والقمح، موضحا أنه عندما يلوح في الأفق احتمال تغيير بعض الإجراءات الجمركية أو مراجعة الرسوم المفروضة على الاستيراد، يتم إدخال كميات كبيرة من الحبوب عبر الموانئ، وتبقى الشحنات جاهزة للتفريغ داخل السفن، بما يؤثر على الأسعار ويمنع ارتفاعها لفائدة المنتجين المحليين.

وأشار إلى أنه يعتقد بنسبة تقارب 70 في المائة بصحة الحديث المتداول حول وجود فاعلين نافذين في سوق الحبوب قادرين على التأثير في مسارات الاستيراد والتسويق، معتبرا أن هذه الممارسات موجودة بالفعل ويمكن ملاحظتها داخل السوق الوطنية.

وأوضح أن الإشكال لا يرتبط فقط بالمستوردين، بل يعود أيضا إلى التحولات التي عرفها قطاع الحبوب خلال العقود الأخيرة، حيث كانت الدولة في السابق تمارس دورا مركزيا في تنظيم السوق من خلال التعاونيات ومؤسسات التخزين، وتحدد أثمانا مرجعية للحبوب وتتحكم في عمليات البيع والتسويق بما يضمن حماية الفلاحين من المضاربات ويحافظ على توازن السوق.

وأضاف أن الدولة كانت تتوفر على مخزون احتياطي استراتيجي من الحبوب، كما كانت تقدم دعما لعمليات التخزين داخل التعاونيات، غير أن اعتماد نظام المنافسة المفتوحة وطلبات العروض أدى تدريجيا إلى إضعاف التعاونيات وعجزها عن منافسة الفاعلين الخواص، الذين تحولوا من مجرد وسطاء أو مخزنين إلى متحكمين فعليين في السوق.

وأشار إلى أن بعض الفاعلين الاقتصاديين أصبحوا قادرين على التأثير في السوق بشكل كبير، موضحا أنه بمجرد تداول مقترحات لتقليص أو توقيف استيراد القمح اللين بسبب تحسن الإنتاج الوطني، سارع بعض المستوردين إلى إدخال كميات مهمة من الحبوب قبل صدور أي قرار رسمي، مستفيدين من الفترة الفاصلة بين طرح المقترحات واعتماد القرارات التنفيذية.

كما تطرق إلى الجدل المرتبط بالحبوب الأوكرانية، مشيرا إلى أن بعض الدول الأوروبية اتخذت مواقف احترازية بشأن استيراد بعض أنواع الحبوب القادمة من أوكرانيا بسبب نقاشات تقنية وصحية مرتبطة بالجودة، في حين استمرت واردات القمح الأوكراني في تلبية جزء من حاجيات السوق المغربية.

وربط رياض بين هذه الاختلالات وبين ما وصفه بتمركز النفوذ الاقتصادي داخل قطاع الحبوب، معتبرا أن بعض الفاعلين أصبحوا قادرين على التأثير في مسارات السوق وفي تدفقات السلع المستوردة. كما أشار إلى أن الأزمة التي عرفها ميناء الدار البيضاء ارتبطت، وفق قراءته، بالخلافات المتعلقة بالرسوم والإجراءات الجمركية المفروضة على واردات الحبوب، معتبرا أن بعض المتدخلين في القطاع مارسوا ضغوطا أدت إلى تعطيل حركة بعض الشحنات وإرباك سلاسل التوريد.

وفي المقابل، رفض رئيس الغرفة الفلاحية بشكل قاطع الربط بين هذه المعطيات وبين الحرائق التي طالت بعض المحاصيل الزراعية في عدد من المناطق، نافيا صحة الادعاءات التي تتحدث عن قيام جهات نافذة بحرق المحاصيل أو منع آلات الحصاد عن الفلاحين. وأكد أن المغرب يحقق حاليا نحو 60 في المائة من الاكتفاء الذاتي من الحبوب، فيما يتم استيراد نحو 40 في المائة من الحاجيات من الأسواق الخارجية.

وأوضح أن الحرائق التي شهدتها بعض المناطق الفلاحية، خاصة بجهة بني ملال-خنيفرة، تبقى ظاهرة طبيعية مرتبطة بالموسم الفلاحي الحالي الذي عرف تساقطات مطرية مهمة، ما أدى إلى نمو كثيف للغطاء النباتي الذي يصبح سريع الاشتعال مع ارتفاع درجات الحرارة وجفاف الأعشاب، مؤكدا أن ملف الحرائق لا علاقة له بملف استيراد الحبوب أو الصراع الاقتصادي داخل السوق.

وفي معرض تشخيصه للأزمة الفلاحية الراهنة، تحدث رياض عن الإكراهات التي تواجه الفلاحين خلال الموسم الحالي، معتبرا أن جزءا من الجدل الدائر حول الحبوب يرتبط أيضاً بالمشاكل العملية التي تعترض عمليات الحصاد والتسويق.

وأوضح أن بعض الفاعلين في قطاع الحبوب والمطاحن يعتبرون أن جودة جزء من الإنتاج المحلي لا تستجيب لبعض المعايير التقنية المطلوبة، غير أنه يرى أن منطق التضامن مع الفلاح المغربي يقتضي إعطاء الأولوية للمحصول الوطني وعدم تركه عرضة للضياع، مؤكدا أن التغيرات التي تطرأ على الغطاء النباتي مع ارتفاع درجات الحرارة تبقى ظاهرة طبيعية ولا يمكن اعتبارها دليلاً على ضعف جودة الإنتاج.

وكشف عن وجود أزمة حقيقية في وسائل الحصاد على الصعيد الوطني، تشمل عددا من الجهات الفلاحية، من بينها بني ملال وخنيفرة، مشيرا إلى أن تكاليف الحصاد سجلت ارتفاعا ملحوظا مقارنة بالسنوات الماضية، حيث ارتفعت بنحو 450 درهما للهكتار الواحد في بعض الحالات، وانتقلت أسعار خدمات الحصاد من حوالي 250 درهما إلى ما بين 500 و600 درهم، مع مخاوف من استمرار الارتفاع إذا استمر الخصاص الحالي.

وأضاف أن جزءا كبيرا من آلات الحصاد المتوفرة أصبح قديما ومتهالكا، الأمر الذي ينعكس على مردودية عمليات الحصاد وسرعة إنجازها، خاصة في ظل اتساع المساحات المزروعة هذا الموسم.

كما أكد أن القطاع يواجه خصاصا حادا في اليد العاملة، حيث يجد العديد من الفلاحين صعوبة في توفير العمال اللازمين لنقل المحاصيل أو تدبير عمليات التخزين والتجميع، ما يؤدي في بعض الحالات إلى بقاء المنتوجات داخل الضيعات الفلاحية لفترات طويلة بسبب غياب اليد العاملة الكافية.

وأرجع هذه الوضعية إلى توالي سنوات الجفاف التي دفعت عددا من الفلاحين ومقدمي الخدمات إلى بيع معداتهم أو التخلي عن نشاطهم، إضافة إلى الصعوبات المرتبطة باستيراد الآلات المستعملة وارتفاع أسعار المعدات الجديدة، فضلاً عن هجرة اليد العاملة وانسحاب عدد من المقاولات التي كانت تقدم خدمات الحصاد والنقل.

وختم رئيس الغرفة الفلاحية لجهة بني ملال-خنيفرة تصريحه لـ”إعلام تيفي” بالتأكيد على أن القطاع الفلاحي يواجه تحديات متداخلة تشمل إشكالات التسويق والتخزين والاستيراد، إلى جانب نقص المعدات واليد العاملة وارتفاع تكاليف الحصاد، داعيا إلى إعادة تنظيم القطاع وتعزيز شروط المنافسة العادلة ودعم الفلاحين من أجل حماية الإنتاج الوطني وضمان استقرار السوق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى