لجنة تقصي الحقائق على الأبواب.. هل بدأت الأغلبية تتخلى عن “الفراقشية”؟

حسين العياشي
خبر_دخل ملف الدعم الموجه لاستيراد الأغنام مرحلة سياسية جديدة داخل مجلس النواب، بعدما بدأ الحديث ينتقل من دائرة التصريحات والاتهامات المتبادلة إلى إمكانية تفعيل واحدة من أقوى الآليات الرقابية التي يتيحها الدستور للبرلمان، وهي لجنة تقصي الحقائق.
ففي الوقت الذي أعلنت فيه فرق المعارضة استكمال التوقيعات المتوفرة داخل صفوفها، تتجه الأنظار نحو مكونات الأغلبية الحكومية، التي بات موقفها حاسما في تحديد مصير المبادرة الرامية إلى التحقيق في كيفية تدبير الدعم العمومي المخصص لاستيراد الأغنام، والذي أثار خلال الأشهر الماضية نقاشاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والرأي العام.
وفي هذا السياق، أعلن أحمد التويزي، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، أن حزبه لا يمانع في الانضمام إلى مبادرة تشكيل لجنة تقصي الحقائق، مؤكدا أن الأمر يدخل في صميم الوظيفة الرقابية للمؤسسة التشريعية. غير أنه شدد على ضرورة أن تسبق هذه الخطوة مشاورات سياسية بين رؤساء الفرق البرلمانية المعنية، بهدف الاتفاق على أهداف اللجنة ومنهجية عملها، بعيدا عن أي توظيف إعلامي أو حسابات سياسية ضيقة.
وفي تصريحه لـ“إعلام تيفي”، أوضح التويزي أن منطق التوافق والتشاور ظل حاضرا في مختلف لجان تقصي الحقائق التي عرفها البرلمان في السابق، معتبرا أن اللجوء مباشرة إلى جمع التوقيعات دون فتح نقاش سياسي مسبق قد يثير تساؤلات حول الغايات الحقيقية للمبادرة. كما لمح إلى أن بعض الأطراف قد تكون معنية بتحقيق مكاسب سياسية أو انتخابية من إثارة الملف أكثر من حرصها على إخراج اللجنة إلى حيز الوجود.
لكن هذا الطرح لم يمنع المعارضة من مواصلة الضغط على أحزاب الأغلبية، والدفع بها إلى ترجمة مواقفها المعلنة إلى خطوات عملية داخل البرلمان.
وفي هذا الإطار، وجه النائب البرلماني مصطفى الإبراهيمي، عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، رسالة مباشرة إلى حزب الاستقلال، الذي عبر أمينه العام نزار بركة في أكثر من مناسبة عن مواقف منتقدة لطريقة تدبير ملف دعم استيراد الأغنام وما أثير حول المستفيدين منه.
وقال الإبراهيمي إن الطريق إلى كشف الحقيقة لا يمر عبر التصريحات السياسية فقط، بل عبر المواقف العملية داخل المؤسسة التشريعية، معتبرا أن على حزب الاستقلال، إذا كان مقتنعا فعلا بضرورة فتح هذا الملف، أن يترجم ذلك من خلال توجيه فريقه البرلماني للتوقيع على طلب تشكيل لجنة تقصي الحقائق.
وأضاف أن الرأي العام ينتظر أفعالا ملموسة أكثر من انتظاره للمواقف والخطابات، مشيرا إلى أن أي تباين بين ما يقال خارج البرلمان وما يجري داخله سيضع الأحزاب المعنية أمام أسئلة سياسية محرجة بشأن مدى انسجام مواقفها مع ممارساتها.
من جهته، أكد رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية، أن فرق المعارضة أنهت جمع التوقيعات المتاحة داخل صفوفها، وتنتظر حاليا انضمام عدد من نواب الأغلبية لبلوغ النصاب القانوني المطلوب لإيداع الطلب لدى مكتب مجلس النواب.
وأوضح حموني أن المعارضة وجهت مراسلات رسمية إلى فرق الأغلبية، معبرا عن تفاؤله بإمكانية التجاوب مع المبادرة، خاصة بعد المواقف التي صدرت أخيرا عن بعض مكونات التحالف الحكومي.
ويشترط النظام البرلماني توقيع ثلث أعضاء مجلس النواب من أجل تشكيل لجنة تقصي الحقائق. وبالأرقام، تبدو المبادرة أقرب من أي وقت مضى إلى التحقق إذا ما قررت بعض مكونات الأغلبية الانضمام إليها، خصوصاً أن فريق الأصالة والمعاصرة وحده يتوفر على 87 نائباً، في وقت تحتاج فيه المعارضة إلى نحو ثلاثين توقيعاً إضافياً فقط لبلوغ النصاب المطلوب.
وبين دعوات المعارضة إلى الانتقال من التصريحات إلى التوقيعات، وتمسك بعض مكونات الأغلبية بضرورة التوافق السياسي قبل إطلاق المبادرة، يجد ملف دعم استيراد الأغنام نفسه اليوم أمام لحظة حاسمة قد تحدد ما إذا كان سينتقل إلى مرحلة التحقيق البرلماني الرسمي، أم سيظل مادة للتجاذب السياسي بين الأغلبية والمعارضة.





