منجم الذهب لا يبدد شبح البطالة.. معتصمو أقا يواصلون الاحتجاج لليوم الـ 52

المهدي سابق

خبر _ في مدينة أقا بإقليم طاطا، لا يعد ثمانية شبان معطلين الأيام كما يفعل الآخرون. وهم يقضون نهاراتهم ولياليهم أمام مقر الباشوية، حيث تحولت خيمة الاعتصام إلى عنوان لمعركة طويلة مع البطالة، وإلى شاهد على ما يقولون إنه صمت رسمي تجاه مطالبهم التي يرفعونها.

بدأت الحكاية، وفق رواية المعتصمين، عندما وجد عدد من شباب المنطقة أنفسهم خارج لوائح المستفيدين من مشاريع ومبادرات موجهة للشباب. لم يكن الاعتراض، بحسبهم، على عدم الاستفادة فقط، بل على غياب أي تفسير واضح للمعايير التي تم اعتمادها في قبول بعض الملفات ورفض أخرى. ومع مرور الوقت، تحول السؤال عن فرص الشغل إلى سؤال أكبر حول تكافؤ الفرص والعدالة في الاستفادة من المشاريع العمومية.

يقول أحد شباب المعتصم في حديثه لـ”إعلام تيفي”، إن قرار خوض “معتصم العزة والكرامة” لم يكن خطوة متسرعة، بل جاء بعد أشهر من الانتظار ومحاولات البحث عن أجوبة لم تصل. ويؤكد أن المحتجين يرون أن معايير الاستفادة لم تكن واضحة، وأن الاعتبارات السياسية وعلاقات القرب والمحسوبية لعبت دورا في تحديد المستفيدين، وفق ما يعتقدونه.

على امتداد هذه الأسابيع، لم يكن الاعتصام مجرد وقفات وشعارات. فقد دخل المعتصمون في إضراب عن الطعام استمر ثلاثة أيام، انتهى بنقل اثنين منهم إلى المستشفى المحلي بطاطا بعد تدهور حالتهما الصحية. كانت تلك اللحظة، بالنسبة إلى المحتجين، مؤشرا على حجم اليأس الذي دفع شبابا عاطلين إلى المجازفة بصحتهم من أجل إيصال صوتهم.

ورغم فتح باب الحوار مع ممثل دائرة أقا، يقول المعتصمون إن اللقاءات التي عقدت لم تحمل أجوبة مباشرة عن جوهر الملف، معتبرين أن الوعود التي قدمت لهم ظلت دون أثر عملي، بينما استمر الاعتصام واستمر معه الانتظار.

وتزداد صعوبة هذا الانتظار تحت ظروف مناخية قاسية. فمع ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية تتجاوز، بحسب المحتجين، 54 درجة مئوية، يواصل المعتصمون التمسك بخيامهم، معتبرين أن قسوة الطقس لم تعد أشد وطأة من الإحساس بالتهميش الذي يعيشونه منذ سنوات.

ويستحضر المعتصمون مفارقة يرون أنها تختصر جوهر قضيتهم. فمنطقة أقا تحتضن واحدا من أكبر مناجم الذهب بشمال إفريقيا، وتعد من المناطق التي تزخر بثروات طبيعية مهمة، غير أن هذه الثروة، بحسب تعبيرهم، لم تنعكس على واقع التشغيل والتنمية المحلية بالشكل الذي ينتظره شباب المنطقة. وبين الذهب المستخرج من باطن الأرض وأحلام الشباب العالقة على سطحها، تتسع هوة يشعر المحتجون أنها تزداد عمقا يوما بعد يوم.

ولا يخفي المعتصمون استياءهم مما يعتبرونه غيابا كاملا للوساطة السياسية. فطوال فترة الاعتصام، يؤكدون أن أيا من البرلمانيين أو المنتخبين المحليين لم يبادر إلى زيارة موقع الاحتجاج أو الاستماع إلى مطالبهم. وبالنسبة إليهم، فإن هذا الغياب لا يعكس فقط أزمة ملف اجتماعي، بل يكشف أيضا أزمة ثقة بين الشباب والمؤسسات المنتخبة التي يفترض أن تنقل انشغالاتهم إلى دوائر القرار.

كما يربط المحتجون بين هذا الوضع وبين ما يصفونه باستفادة أشخاص مقربين من أحزاب سياسية أو من بعض المنتخبين من عدد من المشاريع والمبادرات، وهو ما يعتبرونه أحد الأسباب الرئيسية التي دفعتهم إلى الاحتجاج والمطالبة بفتح الملف وكشف معايير الاستفادة للرأي العام.

ومع استمرار الاعتصام، لا يبدو أن المحتجين مستعدون للتراجع. بل إنهم يحذرون من أن استمرار تجاهل مطالبهم قد يدفعهم إلى خوض أشكال نضالية أكثر تصعيدا في المستقبل. ويعتبرون أن ترك شباب المنطقة يواجهون البطالة والتهميش دون حلول عملية يتناقض، في نظرهم، مع الخطابات الرسمية التي تجعل من الشباب رهان التنمية ومحور المستقبل.

وفي انتظار أي مبادرة جديدة من السلطات المحلية أو عمالة الإقليم، تظل خيام الاعتصام قائمة أمام باشوية أقا، شاهدة على قصة ثمانية شبان يصرون على أن مطلبهم لم يكن يوما أكثر من الحق في فرصة عادلة داخل منطقة يقولون إنها غنية بالثروات، لكنها ما تزال عاجزة عن احتواء جزء من أبنائها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى