المحامي قطاية لـ”إعلام تيفي”: نسبة نجاح الإضراب 100% وهذه أسباب غياب نقيب هيئة الدار البيضاء

المهدي سابق

خبر _في خضم التوتر المتصاعد بين وزارة العدل وهيئات المحامين، يشهد اليوم السادس عشر من الإضراب الشامل للمحامين حالة شلل واسعة بعدد من المحاكم، مع تعطل الجلسات وتأجيل ملفات مختلفة، في سياق تصعيد مهني متواصل.

ويعود هذا التوقف إلى بلاغ سابق صادر عن مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب، عقب اجتماعه بالرباط يوم 10 يونيو 2026، استنكر فيه التصريحات الصادرة عن وزير العدل، معتبراً أنها تمس بصورة المهنة وتفتقر إلى مقاربة الحوار في تدبير ملف إصلاح المحاماة. كما رفضت الجمعية ما وصفته بالاتهامات المرتبطة بنظام الحماية الاجتماعية والتعاضدية، مؤكدة سلامة وضعيتها القانونية، ومعلنة عن خطوات احتجاجية شملت مراسلة رئيس الحكومة وتوقفاً إنذارياً عن العمل لمدة أسبوع، مع التلويح بخطوات تصعيدية إضافية، تأكيداً على تمسكها باستقلالية المهنة ومواصلة الضغط إلى حين الاستجابة لمطالبها.

وفي تصريح لـ“إعلام تيفي”، أكد محمد قطاية، عضو مجلس هيئة المحامين بالرباط وعضو اللجنة المكلفة بتدبير شروط التوقف عن العمل، أن الإضراب الذي دعت إليه جمعية هيئات المحامين بالمغرب عرف استجابة كاملة على مستوى هيئة الرباط، موضحاً أن نسبة الانخراط بلغت 100 في المائة، وهو ما اعتبره رسالة قوية من الجسم المهني رداً على ما وصفه بالاتهامات المتكررة الصادرة عن وزير العدل تجاه المحامين وهيئاتهم المهنية.

وقال المتحدث إن المحامين يعتبرون أن وزير العدل دأب على الإساءة إلى الصورة المجتمعية للمحاماة، معتبراً أن الأمر يتجاوز حدود المهنة بالمعنى الضيق. وأضاف أن عدداً من المسؤولين داخل مؤسسات المحامين عبروا بدورهم عن رفضهم لتصريحات الوزير، مشيراً إلى أن رئيس التعاضدية وعضو مكتب جمعية هيئات المحامين، الأستاذ حاتم بكار، انتقد ما اعتبره خروجاً عن واجب التحفظ وأخلاقيات المسؤول الحكومي.

وفي ما يتعلق بملف المساعدة القضائية، نفى قطاية صحة المعطيات التي قدمها وزير العدل بشأن استفادة بعض المحامين من مبالغ مالية مرتفعة. وأوضح أن المبلغ الذي جرى الحديث عنه، والمحدد في 25 مليون سنتيم، لا يمثل تعويضاً سنوياً، وإنما يتعلق بتعويضات متراكمة تغطي الفترة الممتدة بين سنتي 2016 و2026.

وأضاف أن احتساب هذا المبلغ على مدى عشر سنوات يُظهر أن متوسط التعويض السنوي لا يتجاوز 25 ألف درهم، أي ما يعادل تقريباً ملفاً واحداً في الشهر، معتبراً أن تقديم هذه الأرقام دون توضيح سياقها الزمني يشكل تضليلاً للرأي العام. كما أشار إلى أن آلاف ملفات المساعدة القضائية لا تزال، بحسب قوله، دون تسوية مالية لفائدة المحامين الذين تكلفوا بها.

وبخصوص أسباب الخلاف مع وزارة العدل، شدد المتحدث على أن المحامين لا يعتبرون أنفسهم في مواجهة مع الدولة أو مؤسساتها، مؤكداً أنهم جزء من منظومة العدالة الوطنية. في المقابل، وجه انتقادات مباشرة إلى وزير العدل، متهماً إياه باستغلال موقعه الحكومي لتصفية خلافات وحسابات شخصية ومهنية مع عدد من المحامين والنقباء.

وفي سياق حديثه عن الحماية الاجتماعية، أكد عضو مجلس الهيئة أن المحامين نجحوا في بناء منظومة خاصة بهم بتمويل ذاتي، معتبراً أن التعاضدية المهنية للمحامين تحتل المرتبة الثانية على الصعيد الوطني من حيث جودة الخدمات والتغطية الصحية. وأضاف أن المهنيين يطمحون إلى توسيع نطاق الاستفادة مستقبلاً ليشمل والدي المحامين أيضاً، مشيراً إلى أن هذا الورش يُدبَّر بموارد المحامين الذاتية وتحت مراقبة المؤسسات المهنية المختصة.

وعن موقف هيئة المحامين بالدار البيضاء من الإضراب، أوضح المتحدث أن نسبة النجاح التي تحدث عنها تخص هيئة الرباط فقط، مؤكداً أن القرارات الكبرى داخل جمعية هيئات المحامين بالمغرب تُتخذ عادة بالتوافق والإجماع بين مختلف الهيئات.

وكشف، في هذا السياق، أن نقيب هيئة الدار البيضاء لم يحضر الاجتماع الذي اتُّخذ خلاله قرار الإضراب، مشيراً إلى أن غيابه لا يمكن اعتباره موقفاً رافضاً للقرار. وأضاف أن الاجتماع انعقد بشكل قانوني بعد اكتمال النصاب، وأن القرارات المصيرية لا يمكن تعليقها بسبب غياب أحد الأعضاء، مهما كانت مكانته المهنية.

وأكد المتحدث أنه لا يتوفر على معطيات بشأن أسباب غياب نقيب هيئة الدار البيضاء، مفضلاً عدم الخوض في أي تأويلات أو استنتاجات بهذا الخصوص، ومشدداً في الوقت نفسه على احترامه لمهنيته ومكانته داخل أسرة الدفاع.

واختتم تصريحه بالتأكيد على أن هذه المواقف تأتي في سياق التوتر القائم بين هيئة المحامين ووزارة العدل بشأن عدد من الملفات المهنية، من بينها الحماية الاجتماعية وتعويضات المساعدة القضائية، وما ترتب عن ذلك من قرار التوقف عن العمل وما صاحبه من شلل طال عدداً من المحاكم خلال فترة الإضراب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى