هزاز لـ”إعلام تيفي”: “تجميع البطاقة الوطنية انتخابيا يهدد المعطيات الشخصية”

فاطمة الزهراء ايت ناصر

مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026، عاد النقاش حول حماية المعطيات الشخصية للمواطنين إلى الواجهة، في ظل لجوء بعض المنتخبين والفاعلين الحزبيين إلى جمع نسخ البطائق الوطنية للمواطنين بدعوى مساعدتهم على التسجيل في اللوائح الانتخابية.

ممارسة يراها خبراء الأمن السيبراني مصدر قلق حقيقي بالنظر إلى ما قد تترتب عنها من مخاطر تتعلق بالخصوصية وسلامة البيانات الشخصية.

وفي هذا السياق، حذر الطيب هزاز، الخبير في الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، من خطورة تجميع أعداد كبيرة من نسخ البطاقات الوطنية لدى أفراد أو جهات غير مخول لها قانونيا، معتبرا أن الأمر يرفع بشكل كبير من احتمالات تسرب المعطيات الشخصية أو بيعها أو استغلالها في عمليات احتيال رقمي مستقبلا.

وأوضح هزاز لـ”إعلام تيفي” أن الإشكال لا يرتبط بعملية التسجيل في اللوائح الانتخابية في حد ذاتها، بل بمصير البيانات التي يتم جمعها وتخزينها خارج القنوات الرسمية، فحين تتوفر لدى أفراد أو مجموعات حزبية أو جمعوية مئات أو آلاف نسخ البطاقات الوطنية، فإن الأمر يتحول إلى قاعدة بيانات حساسة قد تصبح هدفا للسرقة أو الاختراق أو الاستغلال غير المشروع.

وأشار الخبير إلى أن بعض الفئات، خاصة كبار السن أو الأشخاص ذوي المستوى التعليمي المحدود، قد لا يدركون بشكل كامل طبيعة المخاطر المرتبطة بتسليم وثائقهم الشخصية للغير، أو كيفية استخدام هذه البيانات والجهات التي يمكن أن تصل إليها مستقبلا.

وأكد هزاز أن التسجيل في اللوائح الانتخابية يبقى حقا فرديا ودستوريا مرتبطا بإرادة المواطن الشخصية، مذكرا بأن الجهات الرسمية وفرت مساطر واضحة للتسجيل عبر المنصة الإلكترونية المخصصة لذلك أو من خلال السلطات المختصة، دون الحاجة إلى تسليم نسخ البطائق الوطنية لوسطاء أو أطراف غير مخولة.

وفي ظل التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، يرى المتحدث أن البطاقة الوطنية لم تعد مجرد وثيقة تعريفية عادية، بل أصبحت مصدرا لبيانات رقمية يمكن دمجها مع معلومات أخرى متاحة على شبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، بما يسمح بتكوين ملفات رقمية مفصلة عن الأفراد، وهو ما يضاعف من التهديدات المرتبطة بالخصوصية والحياة الخاصة.

ودعا هزاز إلى جعل حماية المعطيات الشخصية أولوية خلال الفترة الانتخابية، من خلال تعزيز وعي المواطنين بمخاطر مشاركة وثائقهم الشخصية خارج الأطر القانونية، والتأكد من معرفة الغرض الحقيقي من جمع هذه المعطيات وكيفية حفظها ومعالجتها.

كما شدد على ضرورة الاقتصار على القنوات الرسمية في جميع الإجراءات المرتبطة بالتسجيل الانتخابي، بما يضمن حماية حقوق المواطنين ويحصن معطياتهم من أي استغلال محتمل.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى