النقيب حيسي لـ”إعلام تيفي”: لا خلاف لهيئة المحامين بالدارالبيضاء مع الجمعية وهذه أسباب غيابي عن اجتماعات هيئات المحامين

المهدي سابق

خبر _ أثيرت خلال الفترة الأخيرة قراءات إعلامية ربطت بين بعض حالات الغياب أو التباين في المواقف داخل الجسم المهني للمحامين، سواء على مستوى عدم حضور بعض اجتماعات جمعية هيئات المحامين بالمغرب أو بخصوص الإضراب الأخير، بما في ذلك غياب هيئة المحامين بالدار البيضاء عن خطوة الاضراب، واعتبر ذلك مؤشرا على احتمال وجود توتر أو اختلاف في التوجهات، غير أن هذه المعطيات تندرج ضمن نقاشات مهنية داخلية تتسم بتعدد المقاربات حول تدبير الملفات النقابية وآليات تنزيل القرارات، دون أن تعكس بالضرورة وجود قطيعة أو انقسام داخل الإطار المهني الجامع.

وأكد نقيب هيئة المحامين بالدار البيضاء، الاْستاذ محمد حيسي، في تصريح لـ”إعلام تيفي”، أن ما يتم تداوله بشأن غياب هيئة المحامين بالدار البيضاء عن الإضراب الأخير أو بشأن عدم حضوره بعض اجتماعات جمعية هيئات المحامين بالمغرب لا ينبغي أن يفهم على أنه خلاف مع الجمعية أو مع باقي النقباء، موضحا أن هيئة الدار البيضاء تظل جزءا أساسيا من الجمعية ومن الهيئات المؤسسة لها.

وجاء تصريح حيسي ردا على ما أثير حول كون غيابه عن الاجتماع الأخير الذي اتخذ فيه قرار الإضراب يعني أن القرار تم بالإجماع دون مشاركة هيئة الدار البيضاء، وأن مشاركة الهيئة أو عدم مشاركتها لا تؤثر في موازين المعركة المهنية. وفي هذا السياق، شدد النقيب على أن الأمر ليس كذلك، مؤكدا أن للدار البيضاء خصوصية داخل المهنة وأن حضورها في أي محطة نضالية له وزنه وتأثيره.

وأوضح أن الإضرابات السابقة التي خاضها المحامون على الصعيد الوطني كانت هيئة الدار البيضاء من أبرز المساهمين في إنجاحها، بالنظر إلى حجم الملفات والقضايا التي تعرفها مختلف محاكم المدينة.

وأضاف أن المحكمة التجارية وحدها تعرف عددا كبيرا من الملفات، إلى جانب محكمة الاستئناف، فيما تضم الغرف الجنائية ثلاث قاعات تنظر في أعداد كبيرة من القضايا، قد تصل إلى 300 ملف في إحدى القاعات و250 ملفا في أخرى و150 ملفا في قاعة ثالثة، معتبرا أن هذا الحجم من الملفات يجعل أي توقف عن العمل ذا أثر كبير على مستوى الممارسة المهنية.

وأشار إلى أن الإضراب الأخير كانت الدار البيضاء من أكثر الهيئات التي تحملت تبعاته وتأثرت به، بحكم كثافة الملفات المعروضة أمام محاكمها، موضحا أن انعكاسات الإضراب في مدينة بهذا الحجم تختلف عن باقي الهيئات بالنظر إلى حجم القضايا الرائجة يوميا.

وبخصوص غيابه عن اجتماعات مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب، أوضح حيسي أنه تعرض لوعكة صحية أثرت عليه لعدة أشهر، وهو ما حال دون مشاركته في الاجتماعات الأخيرة. وأضاف أن اجتماعا سابقا بمدينة فاس عرف نوعا من التشنج خلال النقاش، حيث تدخل عدد من أعضاء مجلس الهيئة وكانت هناك مداخلات وأخذ ورد بين الحاضرين، كما شهد بعض محاولات التشويش على المتدخلين، غير أنه اعتبر أن مثل هذه الأمور تبقى طبيعية في إطار العمل النقابي والمهني، وأنها تندرج ضمن الحركية الطبيعية التي تعرفها المعارك المهنية.

وأكد أن عدم حضوره لم يكن نتيجة موقف أو اعتراض على قرارات الجمعية، وإنما كان لأسباب قاهرة مرتبطة بوضعه الصحي. كما شدد على أن اجتماعات الجمعية كانت مفتوحة وتعقد بشكل شبه أسبوعي، وأنه كان يتوصل بالإشعارات والدعوات الخاصة بها، نافيا أن يكون قد تعرض لأي إقصاء أو تهميش، ومؤكدا أن عدم الحضور كان فقط بسبب عدم تمكنه من المشاركة.

وردا على ما إذا كان غيابه عن الاجتماع الذي تقرر فيه الإضراب يعكس موقفا من القرار أو من توجه الجمعية، نفى ذلك بشكل قاطع، مؤكدا أن هيئة المحامين بالدار البيضاء من الهيئات المؤسسة لجمعية هيئات المحامين بالمغرب، وأنها ظلت دائما جزءا من هذا الإطار المهني. وأضاف أن العلاقة مع باقي النقباء وأعضاء المكتب تسير بشكل عادي، قائلا إن “الدار البيضاء هي الجمعية والجمعية هي الدار البيضاء”، في إشارة إلى عمق ارتباط الهيئة بالجمعية ودورها داخلها.

وفي المقابل، أقر النقيب بوجود نقاشات واختلافات في بعض وجهات النظر المرتبطة بكيفية تدبير المعركة المهنية، خاصة في المرحلة التي تعقب العودة إلى المحاكم، موضحا أن الأمر يتعلق باختلاف في التدبير وفي مقاربات تنزيل الخطوات النضالية وليس بخلاف بين مكونات الجمعية أو بمواجهة بين الهيئات.

وأكد أن النقاش حول تدبير المرحلة المقبلة قائم بالفعل داخل الأوساط المهنية، لكنه شدد على أن هذا النقاش لم يصل إلى مستوى الخلاف، وأن ما يوجد هو تباين في الرؤى حول كيفية إدارة المعركة المهنية وآليات مواصلة الدفاع عن مطالب المحامين بعد العودة إلى المحاكم.

وختم حيسي تصريحه بالتأكيد على أن هيئة المحامين بالدار البيضاء تظل منخرطة في العمل المهني المشترك داخل جمعية هيئات المحامين بالمغرب، وأن أي اختلاف في التقدير أو في أساليب التدبير يبقى ضمن حدود النقاش المؤسساتي الطبيعي، ولا يمس بوحدة الجسم المهني أو بالعلاقة التي تجمع الهيئة بباقي مكونات الجمعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى