ألمانيا تراهن على اليد العاملة المغربية.. 23 ألف تصريح إقامة مرتبطة بالعمل

حسين العياشي

خبر_في وقت تتسابق فيه الاقتصادات الكبرى لاستقطاب الكفاءات وسد الخصاص المتزايد في أسواق الشغل، يواصل المغاربة تعزيز حضورهم ضمن خريطة الهجرة المهنية نحو ألمانيا، في مؤشر يعكس تنامي الطلب على اليد العاملة والمؤهلات المغربية داخل أحد أقوى الاقتصادات الأوروبية.

وأظهرت معطيات رسمية ألمانية، صدرت في 18 يونيو الجاري، أن نحو 23 ألف مواطن مغربي كانوا، إلى غاية 30 أبريل الماضي، يتوفرون على تصاريح إقامة مرتبطة بالعمل أو بالوظائف المؤهلة داخل ألمانيا، ما يضع المملكة ضمن قائمة الجنسيات العشر الأولى من خارج الاتحاد الأوروبي المستفيدة من هذا النوع من الإقامة.

ولا يتعلق الأمر بإجمالي أفراد الجالية المغربية المقيمة بألمانيا، بل بفئة محددة تضم العاملين وأصحاب الكفاءات المهنية المعترف بها، ممن حصلوا على حق الإقامة استناداً إلى نشاط مهني أو مؤهلات مطلوبة في سوق الشغل الألمانية.

وبهذا الرقم، يتقاسم المغرب تقريباً المرتبة نفسها مع كل من روسيا وإيران، ضمن قائمة تعكس التحولات التي تشهدها حركة الهجرة المهنية نحو ألمانيا، والتي لم تعد حكراً على الوجهات التقليدية المعروفة، بل باتت تستقطب بشكل متزايد كفاءات قادمة من بلدان الجنوب، وفي مقدمتها المغرب.

وتأتي هذه الأرقام في سياق حاجة متزايدة للاقتصاد الألماني إلى اليد العاملة المؤهلة، في ظل النقص الذي تعرفه عدة قطاعات حيوية، من بينها الصحة والصناعة والخدمات والتكنولوجيا، وهو ما دفع برلين خلال السنوات الأخيرة إلى مراجعة عدد من القوانين والإجراءات بهدف تسهيل استقطاب الكفاءات الأجنبية.

وعلى مستوى الصورة العامة، بلغ عدد المواطنين المنحدرين من دول خارج الاتحاد الأوروبي والحاصلين على تصاريح إقامة مرتبطة بالعمل أو التأهيل المهني في ألمانيا نحو 605 آلاف شخص إلى حدود نهاية أبريل الماضي. وتصدرت الهند القائمة بفارق كبير، إذ تجاوز عدد مواطنيها 91 ألف شخص، تلتها فيتنام وتركيا بحوالي 35 ألفاً لكل منهما، ثم الصين بأكثر من 31 ألف شخص.

ويكشف تموقع المغرب ضمن هذه المجموعة المتقدمة عن الحضور المتنامي للكفاءات المغربية داخل سوق الشغل الألمانية، كما يعكس قدرة الموارد البشرية المغربية على الاندماج في بيئات مهنية دولية تتسم بدرجة عالية من التنافسية ومتطلبات التأهيل.

كما تبرز هذه المؤشرات أن الهجرة المغربية نحو ألمانيا لم تعد تقتصر على الأبعاد التقليدية المرتبطة بالاستقرار العائلي أو الدراسة، بل أصبحت تحمل بعداً مهنياً متزايداً، تدعمه الحاجة الأوروبية المتنامية إلى الكفاءات، ورغبة العديد من الشباب المغاربة في البحث عن فرص مهنية أوسع خارج الحدود.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى