الأجور والأنظمة الأساسية تشعل فتيل الاحتقان داخل قطاع الفلاحة

إعلام تيفي

خبر_ تُنذر مؤشرات الاحتقان المتصاعدة داخل قطاع الفلاحة بجهة بني ملال–خنيفرة بعودة الملف الاجتماعي إلى واجهة النقاش المهني، بعدما قررت شغيلة القطاع رفع منسوب الضغط والاحتجاج احتجاجاً على ما تصفه بتأخر معالجة مطالب ظلت معلقة لسنوات، دون أن تجد طريقها إلى التنفيذ رغم تعدد الوعود وجولات الحوار.

وفي هذا السياق، تستعد المديرية الجهوية للفلاحة ببني ملال لاحتضان محطة احتجاجية جديدة نهاية الأسبوع الجاري، في خطوة تعكس حجم التذمر الذي يتنامى داخل أوساط الموظفين والتقنيين والمستخدمين العاملين بالمؤسسات الفلاحية، والذين يعتبرون أن ملفاتهم الاجتماعية والإدارية لم تحظ بالاهتمام الكافي رغم حساسية الأدوار التي يضطلعون بها داخل قطاع يعد من الركائز الأساسية للاقتصاد الوطني.

ويأتي هذا التصعيد على وقع شكاوى متزايدة تتعلق بالأوضاع المهنية وظروف العمل، فضلاً عن مطالب متكررة بإقرار العدالة الأجرية، وتسوية الوضعيات الإدارية العالقة، وإنهاء ما تعتبره فئات واسعة من الشغيلة اختلالات مزمنة أفرزتها سنوات من التأخر في تنزيل إصلاحات هيكلية كانت منتظرة داخل عدد من المؤسسات والوكالات التابعة للقطاع.

وفي خطوة تعكس انتقال الاحتقان من مرحلة التذمر إلى الفعل الميداني، دعت الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي التابعة للاتحاد المغربي للشغل بجهة بني ملال–خنيفرة إلى تنظيم وقفة احتجاجية جهوية يوم السبت 27 يونيو 2026 أمام مقر المديرية الجهوية للفلاحة، ابتداء من الساعة الحادية عشرة صباحاً. ووصفت النقابة هذه المحطة بأنها امتداد لـ”معركة الكرامة والإنصاف”، معتبرة أن ما تحقق خلال الأشهر الماضية من أشكال نضالية لم يُترجم بعد إلى إجراءات عملية تستجيب للانتظارات المرفوعة.

ويتصدر الملف المطلبي للنقابة مطلب التعجيل بإخراج الأنظمة الأساسية الخاصة بعدد من المؤسسات المرتبطة بالقطاع، من بينها المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، ووكالة التنمية الفلاحية، ومؤسسات التكوين والبحث الزراعي، إلى جانب المطالبة بإقرار نظام أساسي خاص بموظفي وزارة الفلاحة يضمن الإنصاف المهني والتحفيز الوظيفي ويضع حداً لحالة التفاوت التي تشكو منها فئات عديدة.

كما ترفع الشغيلة مطالب أخرى ترتبط بتسوية ما تعتبره اختلالات ناجمة عن تنزيل بعض المقتضيات التنظيمية بشكل غير منصف، وتمكين المستخدمين من حقوقهم كاملة، وتحسين الموارد المخصصة للأعمال الاجتماعية، مع التسريع بإصدار النصوص القانونية المؤطرة لها. ويبرز ضمن الملفات العالقة أيضاً مطلب إدماج حاملي الشهادات وتسوية أوضاعهم المهنية، فضلاً عن تنفيذ التزامات سابقة تخص فئات متعددة داخل القطاع.

ولا يغيب عن أجندة المحتجين ملف الأجور، إذ تجدد النقابة مطالبتها بتحقيق المساواة بين الحد الأدنى للأجور في القطاع الفلاحي ونظيره المعتمد في باقي القطاعات، باعتباره أحد أبرز عناوين العدالة الاجتماعية التي ما تزال مؤجلة بالنسبة لآلاف العاملين في المجال الفلاحي.

ويعيد هذا الحراك الاجتماعي إلى الواجهة سؤال تدبير الموارد البشرية داخل قطاع حيوي يواجه تحديات متزايدة مرتبطة بالإنتاج والاستثمار والأمن الغذائي. كما يضع الجهات الوصية أمام اختبار جديد لمدى قدرتها على استيعاب مؤشرات التوتر المتنامية والاستجابة للمطالب المطروحة قبل أن تتوسع دائرة الاحتجاج وتتحول إلى أزمة اجتماعية أكثر تعقيداً داخل واحد من أكثر القطاعات ارتباطاً بالتوازنات الاقتصادية والاجتماعية للمملكة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى