“أسود الأطلس” أمام اختبار الطواحين الهولندية في دور الـ32

أميمة حدري 

يستعد المنتخب الوطني لخوض واحدة من أبرز مواجهاته في كأس العالم 2026، عندما يلاقي المنتخب الهولندي في دور الـ32، في مباراة تترقبها الجماهير المغربية بكثير من الحماس والطموح، بالنظر إلى المسار المميز الذي بصم عليه “أسود الأطلس” خلال دور المجموعات، والأداء الذي أكد من جديد حضور المغرب ضمن كبار المنتخبات العالمية.

ويدخل المنتخب المغربي هذه المواجهة بعدما نجح في فرض شخصيته داخل مجموعته، مقدما مستويات قوية اتسمت بالانضباط التكتيكي والصلابة الدفاعية والنجاعة في التحولات الهجومية، وهو ما مكنه من العبور إلى الأدوار الإقصائية بثقة كبيرة، خاصة بعد تعادله أمام البرازيل وفوزه على اسكتلندا ثم هايتي، في نتائج عززت مكانة المنتخب كأحد أبرز المنتخبات العربية والإفريقية في البطولة.

وفي المقابل، يصل المنتخب الهولندي إلى هذا الدور بعدما قدم عروضا هجومية قوية خلال مرحلة المجموعات، حيث أظهر لاعبوه فعالية كبيرة أمام المرمى، مستفيدين من خبرة مجموعة من الأسماء البارزة التي تقود تشكيلة المدرب رونالد كومان، على غرار فرينكي دي يونغ وكودي غاكبو ودينزل دومفريز، وهي العناصر التي منحت “الطواحين” أفضلية واضحة في العديد من فترات المباريات السابقة.

وتحمل هذه المواجهة طابعا خاصا بالنظر إلى التاريخ الذي يجمع المنتخبين، إذ تعود آخر ذكرى رسمية بين الطرفين إلى مونديال الولايات المتحدة سنة 1994، حين تفوقت هولندا على المغرب بهدفين مقابل هدف واحد، في مباراة ظلت عالقة في ذاكرة الجماهير المغربية، وهو ما يمنح اللقاء الحالي بعدا إضافيا عنوانه الرغبة في رد الاعتبار وتحقيق إنجاز جديد في تاريخ الكرة المغربية.

ويراهن الناخب الوطني على الروح الجماعية والانضباط التكتيكي اللذين ميزا أداء المنتخب خلال السنوات الأخيرة، إضافة إلى السرعة الكبيرة التي يمتلكها اللاعبون في المرتدات الهجومية، بقيادة القائد أشرف حكيمي، في وقت تبدو فيه المواجهة مفتوحة على جميع الاحتمالات أمام منتخب هولندي يملك قوة هجومية واضحة، لكنه أظهر في المقابل بعض الهشاشة الدفاعية تحت الضغط.

وتتجه الأنظار إلى قدرة المنتخب المغربي على استثمار الفرص المتاحة أمام المرمى، خاصة أن المباريات الإقصائية غالبا ما تحسم بتفاصيل صغيرة، وهو ما يفرض على “أسود الأطلس” الحفاظ على التركيز والانضباط طوال دقائق المباراة، أمام خصم يملك خبرة كبيرة في الأدوار النهائية للمسابقات الكبرى.

ويأمل الشارع الرياضي المغربي أن يواصل المنتخب الوطني رحلته الناجحة في مونديال 2026، وأن يكرر مشاهد التألق التي صنعها في النسخة الماضية بقطر، عندما بلغ نصف النهائي وكتب صفحة تاريخية غير مسبوقة للكرة العربية والإفريقية، في وقت يدرك فيه اللاعبون أن تجاوز المنتخب الهولندي سيمثل خطوة جديدة نحو ترسيخ مكانة المغرب بين كبار المنتخبات العالمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى