الحسناوي ينتقد اختلالات الأمن الغذائي: الفلاح الصغير لا يجب أن يبقى الحلقة الأضعف أمام الوسطاء

مديحة المهادنة : صحافية متدربة

خبر_وضع المستشار البرلماني لحسن الحسناوي، عن فريق الأصالة والمعاصرة، ملف الأمن الغذائي في قلب المساءلة السياسية للحكومة، خلال الجلسة الشهرية المتعلقة بالسياسة العامة المنعقدة اليوم الثلاثاء 30 يونيو 2026، معتبرا أن هذا الورش لم يعد قابلا للتدبير بمنطق قطاعي ضيق أو بإجراءات ظرفية لا تلامس عمق الاختلالات.

وأكد الحسناوي، في مداخلته باسم فريق الأصالة والمعاصرة، أن الأمن الغذائي يشكل أولوية اجتماعية واقتصادية كبرى، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بالاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، مشددا على أن هذا الملف يتجاوز اختصاص قطاع الفلاحة وحده، لأنه يرتبط بسلاسل الإنتاج والتوزيع، وبالماء، وبالمناخ، وبوضعية الأسواق، وبقدرة المواطنين على الولوج إلى المواد الأساسية بأسعار مناسبة.

وانتقد المتحدث المقاربة التي تختزل الأمن الغذائي في مجرد تحقيق الاكتفاء الذاتي أو توفير المواد في فترات معينة، معتبرا أن الرهان الحقيقي يكمن في بناء سياسة عمومية دقيقة تضمن توفر المواد الأساسية بشكل مستمر، وفي جميع الأوقات، وبأثمان تراعي القدرة الشرائية للمواطنين. وشدد على أن الأمن الغذائي لا يتحقق بالشعارات ولا بالتدابير المناسباتية، بل عبر تنسيق حكومي مندمج وأكثر حزما بين مختلف القطاعات والمتدخلين.

توقف الحسناوي عند ما كشفه عيد الأضحى الأخير من اختلالات في السوق، خصوصا ما يتعلق بمحدودية العرض، وارتفاع الأسعار، وتدخل الوسطاء، وهي ممارسات قال إنها أثقلت كاهل المواطنين وأربكت قدرتهم على اقتناء الأضاحي. واعتبر أن المرحلة تقتضي عدم التسامح مع هذه السلوكات، ومضاعفة جهود المراقبة والتنسيق، بما يحمي المستهلك ويعيد الثقة في السياسات العمومية المرتبطة بالتموين والأسعار.

المستشار البرلماني ركز  على وضعية الفلاح الصغير والمتوسط، معتبرا أنهما يشكلان الحلقة المركزية في أي سياسة فلاحية ناجعة، وأنه من غير المقبول أن يتحمل الفلاح كلفة الإنتاج والمخاطر المناخية وجهد العمل، قبل أن يصطدم في النهاية بتغول الوسطاء وباختلالات التسويق. وأكد أن العناية بهذه الفئة ليست مطلبا اجتماعيا فقط، بل شرط أساسي لبناء سيادة غذائية حقيقية ومستدامة.

وفي هذا السياق، استحضر الحسناوي التوجيهات الملكية الداعية إلى جعل الفلاحين الصغار في صلب التنمية البشرية والقروية، مبرزا أن تطوير الفلاحة لا يمكن أن ينفصل عن تحسين أوضاع الفلاحين، خاصة في المجالات الهشة والمناطق التي تواجه ضغط الجفاف وتراجع الموارد المائية.

وختمت مداخلة فريق الأصالة والمعاصرة بتوجيه رسالة سياسية واضحة مفادها أن الأمن الغذائي لم يعد ملفا تقنيا يدار داخل حدود القطاع الفلاحي، بل أصبح امتحانا حقيقيا لقدرة السياسات العمومية على حماية الفلاح، وضبط الأسواق، وكبح المضاربات، وضمان حق المواطن في غذاء متوفر وبسعر معقول.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى