بعد عبور الطواحين.. محلل رياضي: الأسود فرضوا الإيقاع وكسبوا معركة التفاصيل أمام هولندا

أميمة حدري

اعتبر المحلل الرياضي زكرياء الخنوس أن المنتخب الوطني استحق تأهله إلى الدور ثمن النهائي بعد فوزه على المنتخب الهولندي، في مباراة وصفها بالماراثونية، بالنظر إلى الإيقاع البدني المرتفع والصراع التكتيكي الكبير الذي طبع مختلف أطوار المواجهة.

وأوضح الخنوس، في تصريح لـ”إعلام تيفي” أن بداية اللقاء اتسمت بحذر واضح من الجانبين، حيث فضل المنتخبان تفادي المجازفة، مع اعتماد انضباط دفاعي كبير ومحاولة استكشاف نقاط ضعف المنافس، قبل أن ينجح المنتخب المغربي، ابتداء من الدقيقة السادسة عشرة، في رفع نسق اللعب وفرض سيطرته تدريجيا بفضل جودة الاستحواذ والربط بين الخطوط، وهو ما مكنه من خلق فرصتين واضحتين للتسجيل خلال الشوط الأول، مقابل محدودية المحاولات الهولندية التي لم تشكل خطورة حقيقية سوى في مناسبة واحدة، نتيجة التنظيم الدفاعي المحكم للعناصر الوطنية.

وأضاف المتحدث أن المنتخب الوطني ظهر خلال الشوط الثاني بوجه أكثر جرأة، بعدما اعتمد ضغطا عاليا سمح له بكسر الخط الأول للضغط الهولندي والوصول بشكل متكرر إلى الثلث الأخير من الملعب، غير أن غياب النجاعة الهجومية حال دون ترجمة السيطرة إلى أهداف، خاصة بعد الفرص التي أضاعها أشرف حكيمي.

وأكد أن المنتخب، رغم استقباله هدف التقدم، حافظ على توازنه وشخصيته داخل المباراة، مشيرا إلى أن تدخلات المدرب والتغييرات التي أجراها أعادت التوازن للمواجهة، قبل أن ينجح عيسى ديوب في تسجيل هدف التعادل في الدقائق الأخيرة، بعد أداء كبير توجه بالحصول على لقب رجل المباراة.

وأشار المحلل رياضي إلى أن المنتخب الوطني واصل خلال الأشواط الإضافية فرض إيقاعه والتحكم في الكرة وصناعة الفرص، إلا أن غياب اللمسة الأخيرة حال دون حسم التأهل قبل الوصول إلى ركلات الترجيح، مبرزا أن الفرصة التي أهدرها سفيان رحيمي كانت من أبرز اللحظات التي كادت تمنح الأفضلية للمغرب. معتبرا أن ركلات الترجيح ابتسمت في النهاية للمنتخب الأكثر استحقاقا، سواء من حيث الأرقام أو جودة الأداء أو التفوق التكتيكي والروح القتالية التي أبان عنها اللاعبون طيلة المواجهة.

وعلى المستوى التكتيكي، أوضح المحلل الرياضي أن المنتخب الوطني حافظ على نفس أفكاره في مرحلة البناء بالاعتماد على رسم “4-2-3-1” بوجود مهاجم وهمي، قبل أن يتحول دفاعيا إلى “4-4-2”. مضيفا أن من أبرز مستجدات اللقاء نزول أوناحي والخنوس إلى الخط الأول للمساهمة في إخراج الكرة، بسبب التكتل الدفاعي للمنتخب الهولندي وإغلاقه للمساحات بين الخطوط، في وقت تمركز فيه بوعدي بين الخطوط لاستقبال الكرات داخل المساحات الحرة، بينما تراجع العيناوي للقيام بدور المدافع الثالث أثناء البناء، وهو ما منح أشرف حكيمي حرية أكبر للتقدم عبر الرواق الأيمن.

كما سجل الخنوس أن التغييرات التي عرفها الشوط الثاني، خصوصا بعد التأخر في النتيجة، دفعت المنتخب الوطني إلى التحول بشكل أوضح نحو رسم “4-4-2″، مع توسيع اللعب عبر الأطراف، خاصة من خلال تحركات جاسيم والطالبي، بهدف خلق مواقف فردية واحد ضد واحد ورفع عدد العرضيات والاختراقات داخل منطقة الجزاء.

وخلص المحلل الرياضي إلى أن المنتخب الوطني قدم واحدة من أفضل مبارياته على المستويين البدني والتكتيكي، بعدما فرض شخصيته واستحواذه وإيقاعه خلال أغلب فترات اللقاء، مقابل اعتماد المنتخب الهولندي على التراجع الدفاعي واللعب على التحولات السريعة، نتيجة عدم قدرته على مجاراة السيطرة المغربية أو إيجاد حلول هجومية في اللعب المنظم.

وأكد المصدر ذاته أن مباراة هولندا، رغم ما حملته من إثارة وندية، أصبحت من الماضي، مشددا على أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على استرجاع الطراوة البدنية واستعادة التركيز الذهني، بالنظر إلى أن الأدوار القادمة ستعرف ارتفاعا أكبر في مستوى الصعوبة، ولن يكون التفوق التكتيكي وحده كافيا دون جاهزية بدنية ونجاعة هجومية أكبر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى