خبير لـ”إعلام تيفي”: الدبلوماسية الثقافية تفتح آفاقا جديدة للاستثمار والسياحة

أميمة حدري

أكد الخبير الاستراتيجي رضوان جخا أن الدبلوماسية الثقافية أصبحت إحدى الركائز الأساسية التي يعتمد عليها المغرب لتعزيز حضوره الدولي، معتبرا أن توظيف الرصيد الحضاري والثقافي للمملكة أسهم في دعم جاذبيتها السياحية والاستثمارية، وترسيخ صورتها كوجهة منفتحة ومستقرة على الصعيدين الإقليمي والدولي.

وقال جخا، في تصريح لـ”إعلام تيفي“، إن الدينامية التي يشهدها القطاع السياحي بالمغرب تستند إلى مقومات تاريخية وبنيوية، ولا ترتبط بعوامل ظرفية، موضحا أن المملكة راكمت عبر قرون إرثا حضاريا وثقافيا متنوعا أفرز نموذجا متفردا يقوم على التعايش بين مختلف مكونات الهوية الوطنية.

وأوضح أن هذا التنوع ينعكس في مختلف مجالات الإبداع الثقافي والفني، من الموسيقى والمسرح والفنون التشكيلية إلى الإنتاجات السينمائية والدرامية، فضلا عن احتضان المغرب لمهرجانات دولية وتظاهرات رياضية كبرى، وهو ما عزز حضوره على الساحة الدولية وأسهم في التعريف بمؤهلاته الثقافية والحضارية.

وأضاف أن نجاح الدبلوماسية الثقافية المغربية يرتبط كذلك بما تتمتع به المملكة من استقرار وأمن، معتبرا أن هذا المناخ يوفر الشروط الملائمة لتنظيم التظاهرات الدولية واستقطاب الفعاليات الثقافية والفنية، بما يعزز صورة المغرب كفضاء للتعايش والانفتاح.

وأشار جخا إلى أن الهوية المغربية تستند إلى روافد عربية وأمازيغية وحسانية وعبرية وإفريقية وأندلسية، مبرزا أن هذا التنوع يشكل رصيدا استراتيجيا استطاعت المملكة توظيفه في تعزيز حضورها الخارجي وترسيخ مكانتها ضمن الدول التي تعتمد القوة الناعمة كأداة لدعم إشعاعها الدولي.

وسجل أن الدبلوماسية الثقافية، إلى جانب الدبلوماسية الفنية والرياضية، أصبحت من أبرز آليات التأثير في العلاقات الدولية، لما تتيحه من فرص لتحسين صورة الدول وتعزيز جاذبيتها، مؤكدا أن هذا التوجه انعكس إيجابا على أداء القطاع السياحي، الذي يشهد نموا متواصلا ويعزز موقع المغرب ضمن أبرز الوجهات السياحية في القارة الإفريقية.

وأضاف أن هذه الدينامية مرشحة لمزيد من التطور خلال السنوات المقبلة، لاسيما في ظل استعداد المملكة لاحتضان تظاهرات دولية كبرى، وفي مقدمتها نهائيات كأس العالم 2030، معتبرا أن هذا الموعد سيشكل فرصة لتعزيز الإشعاع الثقافي والرياضي للمغرب وتوسيع حضوره على المستوى الدولي.

وفي الجانب الاقتصادي، أكد جخا أن آثار الدبلوماسية الثقافية لا تقتصر على تنشيط القطاع السياحي، بل تمتد إلى تعزيز جاذبية المملكة للاستثمارات الأجنبية وتقوية تموقعها كفاعل إقليمي يتمتع بالمصداقية والثقة، مشددا على أن الاستثمار في الثقافة والفنون والصناعات الإبداعية يمثل رافعة للتنمية الاقتصادية.

وخلص الخبير الاستراتيجي إلى أن مواصلة تثمين الرصيد الحضاري والثقافي للمملكة، إلى جانب دعم الصناعات الثقافية والإبداعية، من شأنها أن ترفع مساهمة هذه القطاعات في الاقتصاد الوطني، وأن تساهم في خلق فرص شغل جديدة، بما يعزز مسار التنمية ويكرس مكانة المغرب كوجهة تجمع بين الإشعاع الثقافي والجاذبية السياحية والاستثمارية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى