لمراوي لـ”إعلام تيفي”: إعادة بناء الثقة في الأحزاب رهينة بالوفاء بالالتزامات وربط المسؤولية بالمحاسبة

أميمة حدري
تواصل مسألة الثقة في الأحزاب السياسية والمؤسسات المنتخبة إثارة النقاش في ظل تزايد التساؤلات بشأن مدى قدرة الفاعلين السياسيين على الاستجابة لتطلعات المواطنين وتحويل الالتزامات الانتخابية إلى منجزات ملموسة.
وبينما تتعدد التفسيرات المرتبطة بتراجع الإقبال على المشاركة السياسية والانتخابية، يبرز نقاش متواصل حول العوامل التي أسهمت في اتساع فجوة الثقة، والسبل الكفيلة باستعادتها عبر تعزيز الممارسة الديمقراطية وترسيخ مبادئ المسؤولية والمحاسبة والنجاعة في تدبير الشأن العام.
وفي إجابته عن هذه التساؤلات، أكد بلال لمراوي، الباحث في القانون العام، أن إعادة بناء الثقة في الأحزاب السياسية والمنتخبين تظل رهينة بمعالجة مجموعة من الاختلالات التي ساهمت، خلال السنوات الأخيرة، في تراجع ثقة المواطنين في العمل السياسي والمؤسسات التمثيلية، معتبرا أن استعادة هذه الثقة تستوجب مراجعة حقيقية للممارسة السياسية وربطها بمبادئ المسؤولية والنجاعة والمحاسبة.
وأوضح لمراوي، في تصريح لـ”إعلام تيفي” أن من أبرز الأسباب التي أضعفت ثقة المواطنين في الفاعلين السياسيين اتساع الفجوة بين الوعود الانتخابية التي تقدم خلال الحملات لاستقطاب الناخبين، وبين الفعل السياسي بعد الوصول إلى مواقع المسؤولية، حيث تتحول تلك الوعود، في كثير من الأحيان، إلى التزامات غير منفذة لا تجد طريقها إلى الواقع.
وأضاف الباحث في القانون العام أن عددا من البرامج العمومية لم يحقق الأثر التنموي المنتظر، بل إن بعضها، بحسب تقديره، ساهم في تعميق الإشكالات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجه المواطنين، وهو ما انعكس سلبا على صورة المؤسسات المنتخبة وعلى مستوى الثقة في جدوى المشاركة السياسية.
وسجل المتحدث أن عددا من الالتزامات الواردة في البرامج الحكومية لا يتم تنفيذها، كما أن برامج عمل الجماعات الترابية بمختلف مستوياتها تبقى، في حالات عديدة، حبيسة الوثائق دون أن تترجم إلى مشاريع ومبادرات ملموسة تستجيب لانتظارات الساكنة، الأمر الذي يعزز الشعور بعدم جدية التعهدات السياسية.
وفي السياق ذاته، اعتبر لمراوي أن السلوك الانتخابي لا يستند دائما إلى تقييم البرامج أو القناعات الفكرية والسياسية، وإنما يتأثر في كثير من الأحيان باعتبارات تقليدية وشخصية، من قبيل الروابط العائلية والقبلية أو المصالح المادية الضيقة، وهو ما يحد، وفق تعبيره، من قدرة العملية الانتخابية على إفراز نخب سياسية على أساس الكفاءة والبرامج.
وأشار إلى أن هذه الممارسات أفضت إلى تنامي الإحباط وفقدان الثقة في جدوى العمل الحزبي والسياسي والمشاركة في الاستحقاقات الانتخابية، كما فتحت المجال أمام ما وصفهم بـ”محترفي السياسة” لاستثمار تلك الاعتبارات التقليدية وإعادة إنتاج المشهد السياسي نفسه، بما يكرس الصورة النمطية السلبية التي يحملها جزء من المواطنين تجاه الأحزاب والمنتخبين.
وشدد لمراوي على أن استعادة الثقة في المؤسسات التمثيلية تقتضي ربط المسؤولية بالمحاسبة والوفاء بالالتزامات الانتخابية، إلى جانب تعزيز الديمقراطية الداخلية داخل الأحزاب السياسية، وترسيخ ثقافة للمشاركة السياسية تقوم على البرامج والكفاءة، فضلا عن نشر وعي مجتمعي يجعل الممارسة السياسية قائمة على معايير موضوعية بعيدا عن الاعتبارات الذاتية والتقليدية، بما يسهم في تعزيز مصداقية الفعل السياسي وتقوية الثقة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة.





