قيادي استقلالي يوجه اتهامات للحزب ببيع مقاعد التخييم

حسين العياشي
خبر_ هزّ تصريح أدلى به محمد الزلزولي، نائب عمدة سلا وعضو مجلس العمالة عن حزب الاستقلال، أشغال الجمع العام الذي انتهى بانتخابه كاتباً لفرع الحزب بجماعة لعيايدة، بعدما وجّه اتهاماً صريحاً بوجود بيعٍ لمقاعد التخييم، في خرجة أثارت جدلاً واسعاً داخل القاعة، وفتحت الباب أمام نقاش داخلي لم يخلُ من التوتر.
وخلال كلمته عقب انتخابه، قال الزلزولي: “حنا حزب الاستقلال عمرو عطانا شي حاجة، المقاعد ديال المخيم كنشريوهم من الحزب”، وهو تصريح نزل كالصاعقة على عدد من المؤتمرين، الذين أبدوا استغرابهم من صدور مثل هذا الاتهام عن مسؤول حزبي يتولى مسؤوليات تنظيمية وانتدابية في الآن نفسه.
ولم يتأخر رد فعل مبعوث اللجنة التنفيذية للحزب، الذي قاطع المتحدث مطالبا إياه بتحديد الجهة التي يدّعي أنها تبيع مقاعد التخييم، مؤكدا، وفق ما جرى تداوله خلال الاجتماع، أن حزب الاستقلال لا يتوفر أصلا على حصص خاصة بالمخيمات، وأن ما صدر لا يعدو أن يكون اتهامات خطيرة تستوجب التوضيح، لا سيما أنها صدرت في اجتماع تنظيمي رسمي وأمام مناضلي الحزب.
غير أن التصريح لم يمرّ دون تأويلات متباينة. فبينما رأى بعض الحاضرين أن كلام الزلزولي كان موجها، بشكل غير مباشر، إلى مسؤول وطني من مدينة سلا يشرف على إحدى التنظيمات المستفيدة من حصص التخييم، سارع آخرون إلى الدفاع عن التنظيم المعني، مؤكدين أن توزيع الحصص يتم وفق مساطر واضحة، وأن فرع لعيايدة يستفيد أصلا من نصيب يفوق ما تحظى به عدة فروع للحزب على المستوى الوطني، نافين وجود أي عمليات بيع أو تجاوزات من هذا القبيل.
وفي خضم هذا الجدل، عادت إلى الواجهة انتقادات رافقت انتخاب الزلزولي على رأس فرع الحزب، إذ اعتبر عدد من المتابعين للشأن المحلي بجماعة لعيايدة أن هذا الاختيار لم يكن موفقاً، مستندين إلى ما وصفوه بتجارب سابقة لم تحقق النجاح في تدبير عدد من الجمعيات المحلية. ويشير هؤلاء إلى تجربته داخل جمعية إعادة تأهيل تجزئة الوحدة، التي التحق بها قبل أن يغادرها لاحقاً، فضلاً عن تساؤلات يثيرونها بشأن تدبيره لجمعية السلام، معتبرين أن مساره الجمعوي لم يبدد الشكوك حول قدرته على قيادة تنظيم حزبي يحتاج إلى التوافق وجمع الصفوف أكثر من حاجته إلى إنتاج مزيد من الانقسام.
ولم يقف الجدل عند حدود التصريحات أو شخص الكاتب المنتخب، بل امتد إلى تشكيلة المكتب المحلي، بعدما أثارت لائحة مسربة لأعضائه موجة استياء وسط عدد من مناضلي الحزب. وذهب بعضهم إلى التساؤل، بلهجة ساخرة، عما إذا كانت اللائحة تعكس مكتباً لفرع حزب الاستقلال أم مكتباً لجمعية الأعمال الاجتماعية لشركة “ميكومار”، بالنظر إلى حضور عدد من العاملين بالشركة نفسها ضمن التشكيلة، مع توليهم في الوقت ذاته مسؤوليات داخل جمعيات الأحياء وتنظيمات موازية للحزب.
وتضع هذه التطورات فرع حزب الاستقلال بلعيايدة أمام اختبار تنظيمي مبكر، بعدما تحولت أولى محطاته بعد انتخاب مكتبه إلى ساحة سجال داخلي، اختلطت فيها الاتهامات بالتأويلات، وامتزجت الأسئلة المرتبطة بالحكامة التنظيمية بتلك المتصلة بتركيبة القيادة الجديدة، في انتظار ما إذا كانت الجهات الحزبية ستتعامل مع ما أثير باعتباره مجرد زوبعة عابرة، أم ملفاً يستوجب توضيحات وحسماً تنظيميا.





