التزكيات تهز الاتحاد الاشتراكي بمراكش.. استقالة قيادي بارز تربك حسابات الحزب

حسين العياشي

خبر_ تُواجه قيادة حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بمراكش واحدة من أكثر محطاتها التنظيمية حساسية، بعدما تحوّل ملف التزكيات من آلية لإعداد الحزب للاستحقاقات التشريعية المقبلة إلى بؤرة توتر داخلي ألقت بظلالها على تماسك التنظيم، وفتحت الباب أمام تساؤلات متزايدة بشأن قدرة القيادة الإقليمية على احتواء الخلافات قبل دخول غمار المنافسة الانتخابية.

ووفق معطيات استقتها الجريدة من مصادر متطابقة، فإن قرار منح تزكية الحزب للحسن الزلماط لقيادة اللائحة البرلمانية بدائرة المدينة–تسلطانت لم يُستقبل بالإجماع داخل البيت الاتحادي، بل قوبل بحالة من الامتعاض في أوساط عدد من الفاعلين التنظيميين، يتقدمهم مولاي يوسف المسكيني، رئيس المجلس الإقليمي للحزب وعضو الكتابة الإقليمية، الذي كان يضع بدوره ترشحه ضمن الخيارات المطروحة لتمثيل الحزب في هذا الاستحقاق.

وتؤكد المصادر ذاتها أن المسكيني اعتبر، من زاوية تقديره، أن قرار التزكية لم يُنصف مساره التنظيمي ولا أقدميته داخل هياكل الحزب، وهو ما دفعه إلى تصعيد موقفه بتقديم استقالته من الحزب ومن مختلف مسؤولياته التنظيمية، في خطوة لم تُقرأ باعتبارها موقفاً فردياً فحسب، بل باعتبارها مؤشراً على حجم الاحتقان الذي بات يتسلل إلى دواليب التنظيم في هذه المرحلة الدقيقة.

ولم تقف تداعيات الملف عند حدود الاستقالة، إذ تشير المعطيات المتوفرة إلى أن القيادة الإقليمية لم تحسم بعد في مآلها، بالتزامن مع تحركات متواصلة ترمي إلى تطويق الأزمة ومنع اتساع رقعتها، تفادياً لأي ارتدادات قد تؤثر على جاهزية الحزب الانتخابية أو تمنح خصومه السياسيين هامشاً إضافياً لاستثمار هذا الوضع.

وفي قلب هذه التطورات، يجد الكاتب الإقليمي للحزب، عبد الحق عندليب، نفسه أمام معادلة معقدة؛ فمن جهة، يقتضي موقعه الدفاع عن الاختيارات التي أفرزتها مسطرة التزكيات، ومن جهة أخرى، يواجه تحدي الحفاظ على وحدة الصف الداخلي وتفادي خسارة أسماء لها حضورها داخل التنظيم، في لحظة تفرض على الأحزاب تعزيز تماسكها أكثر من أي وقت مضى.

ولا ينظر متابعون إلى ما يجري داخل الاتحاد الاشتراكي بمراكش باعتباره مجرد خلاف ظرفي حول اسم مرشح أو ترتيب انتخابي، بل يرونه انعكاساً لإشكالات أعمق ترتبط بتدبير الاستحقاقات الداخلية وآليات صناعة القرار الحزبي، لاسيما في دائرة المدينة–تسلطانت التي تُعد من أكثر الدوائر حساسية ورهاناً في المشهد السياسي المحلي.

وبين تزكية ما تزال تثير نقاشاً واسعاً، واستقالة لم يُحسم في مصيرها، ومساعٍ متواصلة لإعادة احتواء التوتر، تبدو “الوردة” المراكشية أمام امتحان تنظيمي وسياسي عسير، قد لا تقف تداعياته عند حدود الاستحقاقات المقبلة، بل قد يرسم أيضاً ملامح موازين القوى داخل الحزب خلال المرحلة القادمة، في انتظار ما إذا كانت جهود الوساطة ستنجح في رأب الصدع، أم أن ملف التزكيات سيفتح فصلاً جديداً من التجاذبات داخل أحد أعرق الأحزاب المغربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى