إطار شراكة مع البنك الدولي..هل ينجح المغرب ال 10سنوات المقبلة في الحد من ارتفاع البطالة؟؟

بشرى عطوشي
تقرير_ عشر سنوات، هو الحيز الزمني الذي حددته المملكة المغربية ومجموعة البنك الدولي لتغيير نموذج النمو الاقتصادي ووضع إطار لخلق فرص الشغل في صميم السياسات العمومية، يتناسب هذا الطموح مع حجم التحديات.
يختلف إطار الشراكة الجديد الموقع بين الرباط والبنك الدولي عن سابقيه، إذ لم يعد يقتصر على تمويل البنية التحتية أو دعم الإصلاحات القطاعية، بل يهدف هذه المرة، لجعل التوظيف المؤشر الرئيسي لنجاح السياسات الاقتصادية.
يكمن التحدي في دعم الانتقال من النمو الذي طالما اعتمد على الاستثمار العام إلى اقتصاد يعتمد بشكل أكبر على المبادرات الخاصة والابتكار وريادة الأعمال.
لا شك في أهمية هذه النية، فالمغرب يستثمر في تحديث بنيته التحتية، ويعزز استقراره الاقتصادي الكلي، ويُظهر مرونةً أشادت بها المؤسسات الدولية.
مع ذلك، لا يُولّد هذا الزخم فرص عمل كافية، أو على الأقل ليس بالقدر الذي يتوقعه مئات الآلاف من الشباب الذين يدخلون سوق الشغل كل عام، تُوضح الأرقام المنشورة للربع الأول من عام 2026 هذا التناقض.
يبلغ معدل البطالة 10.8 في المائة، لكن هذا المتوسط يخفي واقعًا أكثر إثارة للقلق. فبحسب المنهجية الجديدة للمفوضية العليا للتخطيط، يعاني ما يقرب من ثلاثة من كل عشرة شباب من البطالة، بينما لا تزال النساء ممثلات تمثيلاً ناقصًا بشكل ملحوظ في سوق الشغل، حيث لا تتجاوز نسبة مشاركتهن 17.5 في المائة. والأكثر دلالةً على ذلك، أن المعدل الإجمالي لنقص العمالة يصل إلى 22.5 في المائة، مما يشير إلى أن المشكلة تتجاوز بكثير أرقام البطالة الإحصائية أو بالأحرى الأرقام الرسمية.
اليوم، يكمن التحدي الحقيقي في مواءمة المهارات المتاحة مع احتياجات اقتصاد سريع التغير، حيث تبحث الشركات الآن عن مرشحين قادرين على التكيف مع المهن المتطورة باستمرار والازدهار في بيئة اقتصادية عالمية متزايدة التنافسية، بينما تستمر المدارس في كثير من الأحيان في تخريج مهارات لم تعد تلبي الطلب.
على هذا الأساس تحديدًا سيتم تقييم الشراكة مع البنك الدولي. تتناول الركائز الثلاث المعلنة (تحسين القدرة التنافسية للشركات، والحد من التفاوتات الإقليمية، وتعزيز رأس المال البشري) العقبات الرئيسية التي تم تحديدها خلال السنوات القليلة الماضية.
ومع ذلك، يجب أن تواكب هذه الإصلاحات تحولات الاقتصاد، بحيث لم يعد الإطار الزمني الاقتصادي مقتصراً على خطط عشرية، فقط بل تتطور الوظائف في غضون سنوات، بل وأحياناً أشهر، فالذكاء الاصطناعي، وسلاسل القيمة الصناعية الجديدة، والتحول في قطاع الطاقة، كلها عوامل تُعيد تشكيل متطلبات المهارات.
إن تدريب الأفراد اليوم على وظائف الأمس يُشبه إعدادهم ليكونوا عاطلين عن العمل في المستقبل. ومن هذا المنطلق، تكمن قيمة هذه الشراكة الجديدة في رغبتها بقياس نتائجها بطريقة مختلفة.
فالمؤشرات المعلنة (الوظائف المستحدثة، والاستثمارات الخاصة المُستقطبة، وتحسين الوصول إلى الخدمات العامة) تعكس التزاماً بالتحول من التركيز على الموارد إلى التركيز على الأثر.
من المرجح أن يكون هذا التركيز على النتائج أفضل ضمان لفعالية هذه الشراكة. لكن التمويل الدولي، مهما بلغت أهميته، لن يحل محل الإصلاحات الوطنية. فبيئة الأعمال، وجودة التعليم، وحوكمة السياسات العامة، وثقة المستثمرين، وقدرة الشركات على النمو، ستظل هي المحركات الحقيقية للتوظيف.





