ترحيل المرضى النفسيين.. واقع مهمل يعيد طرح أسئلة الإصلاح

أميمة حدري 

أعاد الجدل الذي أثير في الآونة الأخيرة حول مزاعم ترحيل أشخاص يعانون من اضطرابات نفسية وعقلية من مدن إلى أخرى، النقاش بشأن واقع الصحة النفسية بالمغرب، في ظل مطالب متزايدة بإصلاح منظومة الرعاية النفسية وتعزيز آليات التكفل بهذه الفئة التي لا تزال تواجه تحديات متعددة على مستوى العلاج والإدماج والحماية الاجتماعية.

ويعتبر مختصون أن قضايا الصحة النفسية لم تعد تقتصر على الجانب الطبي، بل أصبحت ترتبط بحقوق الإنسان والسياسات العمومية، بالنظر إلى ما تفرضه من ضرورة توفير خدمات علاجية متخصصة، وضمان المواكبة الاجتماعية، والحد من مظاهر الوصم والإقصاء التي لا يزال يعاني منها عدد من المرضى وأسرهم.

ويرى متابعون أن أي حديث عن نقل المرضى النفسيين أو التخلي عنهم، سواء ثبتت صحته أم لا، يكشف حجم القلق المجتمعي بشأن أوضاع هذه الفئة، ويبرز الحاجة إلى مراجعة أساليب التكفل بها، بما يضمن احترام كرامتها وحقوقها، ويمنع تحول الاضطرابات النفسية إلى مصدر للهشاشة الاجتماعية أو الإقصاء.

كما يطرح هذا الجدل تساؤلات حول مدى قدرة البنيات الصحية الحالية على الاستجابة للطلب المتزايد على خدمات الطب النفسي، في ظل استمرار الحديث عن محدودية عدد المؤسسات المتخصصة، والخصاص في الموارد البشرية، والتفاوت في الولوج إلى العلاج بين مختلف جهات المملكة، وهو ما ينعكس على جودة الرعاية واستمرارية المتابعة الطبية.

وفي المقابل، يؤكد فاعلون في المجال أن إصلاح منظومة الصحة النفسية يقتضي اعتماد مقاربة شمولية لا تقتصر على توفير العلاج، بل تشمل الوقاية، والمواكبة النفسية والاجتماعية، وإعادة الإدماج، إلى جانب تعزيز التنسيق بين القطاعات الصحية والاجتماعية والأمنية، بما يضمن التعامل مع المرضى باعتبارهم أشخاصاً لهم حقوق كاملة، وليس باعتبارهم مجرد حالات تستوجب التدخل الظرفي.

ويجمع مهتمون بالشأن الصحي على أن تطوير خدمات الصحة النفسية أصبح من بين الأوراش التي تفرضها التحولات الاجتماعية وتزايد الحاجة إلى الرعاية النفسية، الأمر الذي يجعل الاستثمار في هذا المجال ضرورة لضمان حماية الفئات الهشة، وترسيخ مقاربة تقوم على الكرامة الإنسانية والحق في العلاج والرعاية، باعتبارهما من الحقوق الأساسية التي تكفلها القوانين والمواثيق ذات الصلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى