المغرب والبرتغال يدفعان بمشروع الربط الكهربائي نحو التمويل الأوروبي

أميمة حدري
يشق مشروع الربط الكهربائي بين المغرب والبرتغال طريقه نحو مرحلة جديدة، بعدما اتفق البلدان على التحرك المشترك لطلب دعم من الاتحاد الأوروبي قصد إدراج المشروع ضمن المبادرات الإستراتيجية المؤهلة للاستفادة من التمويل الأوروبي، في خطوة تعكس الرهان المتزايد على تعزيز التكامل الطاقي بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط وتقوية أمن الإمدادات الكهربائية.
ويأتي هذا التحرك في سياق المساعي الأوروبية الرامية إلى تطوير شبكات الربط الكهربائي وتحسين مرونتها، خاصة بعد الانقطاع الواسع للتيار الكهربائي الذي شهدته كل من إسبانيا والبرتغال خلال سنة 2025، والذي أعاد إلى الواجهة الحاجة إلى تنويع مسارات نقل الكهرباء وتعزيز الترابط بين الشبكات الأوروبية وشبكات شمال أفريقيا.
وبحسب المعطيات المعلنة، يعمل المغرب والبرتغال على التقدم بطلب رسمي إلى المفوضية الأوروبية من أجل تصنيف المشروع ضمن المشاريع ذات المصلحة الأوروبية المشتركة، وهو ما من شأنه أن يفتح الباب أمام الاستفادة من آليات التمويل التي يوفرها الاتحاد الأوروبي، إلى جانب استكشاف فرص إشراك القطاع الخاص في تمويل وإنجاز المشروع.
وأكدت وزيرة الطاقة البرتغالية ماريا دا غراسا كارفالو أن المشروع حظي بنقاش مع مسؤولي المفوضية الأوروبية، مشيرة إلى أن الربط الكهربائي الجديد سيشكل جسرا إضافيا بين أوروبا وأفريقيا، بما يعزز أمن الطاقة ويدعم التعاون الاقتصادي بين الجانبين، فضلا عن مساهمته في رفع مستوى ترابط الشبكات الكهربائية الأوروبية.
وفي المقابل، أوضحت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، أن المشروع لا يقتصر على تعزيز أمن الإمدادات الكهربائية، بل يهدف أيضا إلى خفض كلفة الكهرباء وتحسين تنافسية المنظومة الطاقية، بما ينعكس إيجابا على المواطنين والأنشطة الاقتصادية في البلدين.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن الدراسات التقنية الخاصة بالمشروع ما تزال متواصلة، حيث يجري تقييم الخيارات الهندسية الممكنة، سواء عبر إنشاء كابل بحري مباشر يربط المغرب بالبرتغال أو من خلال الاستفادة من بعض البنيات التحتية القائمة، بما يضمن أفضل جدوى تقنية واقتصادية للمشروع.
ويعد هذا الربط الكهربائي جزءا من رؤية أوسع لتعزيز التعاون الطاقي الإقليمي، خاصة في ظل التوسع المتسارع للمغرب في إنتاج الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة، وما يوفره ذلك من إمكانات لتبادل الكهرباء النظيفة مع الأسواق الأوروبية، انسجاما مع توجهات الاتحاد الأوروبي الرامية إلى تسريع الانتقال الطاقي وتقليص الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية.
كما يكتسب المشروع بعدا إستراتيجيا بالنظر إلى موقع المغرب الجغرافي، الذي يؤهله للقيام بدور محوري في الربط بين الشبكات الكهربائية الأوروبية والأفريقية، وهو ما من شأنه أن يعزز مكانته مركزا إقليمياً لتبادل الطاقة، ويفتح آفاقا جديدة أمام الاستثمارات في البنيات التحتية الطاقية، بالتوازي مع دعم أمن الإمدادات الكهربائية وتعزيز استقرار الشبكات في المنطقة.





