التامني: مشاهد الهجرة إلى سبتة هي الحصيلة الحقيقية للحكومة

حسين العياشي

خبر – كشفت موجة محاولات الهجرة غير النظامية نحو مدينة سبتة المحتلة، التي شهدتها الساعات الأخيرة، عن عودة النقاش السياسي حول الحصيلة الاجتماعية والاقتصادية للحكومة، بعدما اعتبرتها المعارضة مرآةً تعكس عمق الاختلالات التي يعيشها جزء واسع من الشباب المغربي، في مقابل استمرار الخطاب الرسمي في تقديم مؤشرات تصفها بالناجحة.

وفي هذا السياق، وجهت فاطمة الزهراء التامني، النائبة البرلمانية عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، انتقادات لاذعة إلى الحكومة، معتبرة أن ما تقدمه للرأي العام ليس سوى “حصيلة دعائية” لا تمت بصلة إلى الواقع الذي يعيشه المواطنون، ولا سيما فئة الشباب التي، بحسب تعبيرها، فقدت الثقة في قدرة السياسات العمومية على توفير مستقبل يضمن الكرامة والاستقرار.

ورأت التامني أن المشاهد التي وثقت اندفاع مئات الشباب نحو سبتة المحتلة لم تكن مجرد حادث عابر أو واقعة معزولة، بل صورة مكثفة لأزمة أعمق، عنوانها انسداد الأفق وتآكل الأمل. وأضافت أن كثيرا من هؤلاء باتوا ينظرون إلى البحر، بكل مخاطره، باعتباره أقل قسوة من مستقبل يكتنفه الغموض داخل الوطن، في مشهد قالت إنه يلخص، أكثر من أي خطاب، الحصيلة الفعلية للسياسات العمومية.

واعتبرت البرلمانية أن استمرار محاولات الهجرة غير النظامية يعكس، في نظرها، إخفاق الخيارات الاقتصادية والاجتماعية في الاستجابة لتطلعات المواطنين، مؤكدة أن مؤشرات البطالة وتراجع القدرة الشرائية واستمرار نزيف الهجرة تمثل الوقائع التي ينبغي الاحتكام إليها عند تقييم أداء الحكومة، لا الخطابات التي تتحدث عن نجاحات، قالت إنها تبدو وكأنها تصف واقعا مختلفا عن الذي يعيشه المغاربة.

ولم تقف انتقادات التامني عند حدود المؤشرات الاقتصادية، بل ذهبت إلى اعتبار أن أخطر ما أفرزته السياسات الحكومية هو ترسيخ شعور لدى شريحة واسعة من الشباب بأن المستقبل يوجد خارج حدود البلاد، بعدما تحول حلم الهجرة، في نظر كثيرين، من خيار استثنائي إلى مشروع حياة، وهو ما اعتبرته نتيجة مباشرة لاختيارات سياسية واقتصادية تتحمل الحكومة مسؤوليتها كاملة.

كما انتقدت استمرار الأغلبية الحكومية في الدفاع عن حصيلتها، معتبرة أنها، عوض مصارحة المواطنين بحجم الإكراهات والاختلالات، اختارت، وفق تعبيرها، الاحتماء بخطاب دعائي وإطلاق وعود جديدة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، في محاولة لتسويق صورة لا تعكس حقيقة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية.

وختمت النائبة البرلمانية موقفها بالتأكيد على أن الحكومة مطالبة، قبل مطالبة المواطنين بالاقتناع بروايتها، بالاعتراف بمسؤوليتها السياسية عن ما آلت إليه الأوضاع، معتبرة أن الحصيلة التي تدافع عنها “ليست حصيلة قابلة للتسويق، وإنما حصيلة تستوجب المحاسبة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى