مسؤول استخباراتي أمريكي: ما حققه المغرب في 27 سنة يثير الإعجاب

حسين العياشي
أبرز نورمان رول، المسؤول الرفيع السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA)، أن المغرب نجح، على امتداد السبعة والعشرين عاماً الماضية، في ترسيخ نموذج إقليمي يقوم على الاستقرار والرؤية الاستراتيجية، معتبراً أن المملكة لم تكتف بالحفاظ على توازنها وسط محيط إقليمي ودولي مضطرب، بل استطاعت تحقيق تقدم اقتصادي وسياسي جعلها تحظى باحترام متزايد داخل دوائر القرار الدولية.
وأوضح رول أن متابعته للمغرب على مدى عقود جعلته يقف على حجم التحولات التي شهدتها المملكة، مشيراً إلى أنه في الوقت الذي عرفت فيه مناطق واسعة من أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا أزمات سياسية وأمنية متلاحقة، واصل المغرب مساره بثبات، معززاً استقراره الداخلي ومراكماً مكتسبات تنموية ودبلوماسية لافتة.
واعتبر المسؤول الأمريكي السابق أن المغرب تجاوز اليوم موقع “الشريك التقليدي” للولايات المتحدة وعدد من القوى الدولية، ليصبح مرجعاً تستلهم منه الدول تجاربها في تدبير التحديات الأمنية والتنموية، واصفاً المملكة بأنها أصبحت “مصدر حكمة” تلجأ إليه العديد من البلدان للاستفادة من خبرتها في إدارة الملفات المعقدة.
وفي قراءته لعوامل هذا النجاح، أكد رول أن الاستمرارية في السياسات العمومية شكلت أحد أبرز عناصر قوة النموذج المغربي، إلى جانب ما وصفه بالاستقرار الكبير الذي يميز القيادة الأمنية، والعلاقات المتينة التي تربط المملكة بشركائها الدوليين، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة الأمريكية.
وأضاف أن المغرب استطاع بناء مقاربة واضحة ومتقدمة في مكافحة الإرهاب والتطرف، معتمداً على رؤية استباقية وشراكات أمنية راسخة، وهو ما جعله فاعلاً أساسياً في تعزيز الأمن الإقليمي والدولي، ومقصداً للدول الراغبة في الاستفادة من خبراته في هذا المجال.
وأكد رول أن ما يميز التجربة المغربية أيضاً هو اعتمادها على التخطيط طويل الأمد، وتدبير القضايا الاستراتيجية وفق تقييمات مستمرة للمخاطر وتوظيف مستدام للموارد، وهو ما عزز صورة المملكة باعتبارها شريكاً موثوقاً قادراً على الوفاء بالتزاماته ومواجهة التحديات بكفاءة وواقعية.
ولم يغفل المسؤول الأمريكي الإشادة بالدور الذي يضطلع به صاحب الجلالة الملك محمد السادس على المستوى الدولي، معتبراً أن المكانة التي يحظى بها جلالته جعلت عدداً من قادة الدول يحرصون على التشاور معه والاستفادة من رؤيته بشأن قضايا التنمية والأمن والاستقرار، في ظل ما راكمه المغرب من تجارب ناجحة خلال السنوات الماضية.
وشدد رول على أن الحضور المتنامي للمغرب في محيطه الإقليمي والدولي لم يكن وليد الصدفة، بل جاء ثمرة قيادة وصفها بـ”الحكيمة”، نجحت في بناء منظومة متماسكة عززت موقع المملكة كفاعل موثوق ومؤثر، ورسخت حضورها كشريك يحظى بالثقة في مختلف الملفات الاستراتيجية.





