بعد أحداث سبتة.. الزومي لـ”إعلام تيفي”: المقاربة الأمنية وحدها لن توقف هجرة الشباب

أميمة حدري

بعد الأحداث الأخيرة التي شهدتها سبتة ومليلة المحتلتين، دعت خديجة الزومي، عضو الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب، إلى إجراء تقييم شامل للوقوف على الأسباب الحقيقية الكامنة وراء هذه الظاهرة، بما في ذلك الأحداث الأخيرة التي شهدها محيط مدينة سبتة المحتلة، معتبرة أن معالجة الملف تستوجب مقاربة شاملة تتجاوز البعد الأمني إلى معالجة الاختلالات الاقتصادية والاجتماعية التي تغذي دوافع الهجرة.

وأوضحت الزومي، في تصريح لـ”إعلام تيفي“، أن اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال شددت، في موقفها من هذه التطورات، على أن مواجهة هذه الظواهر لا يمكن أن تقتصر على التدخلات الأمنية، بل تستدعي تعزيز فرص الشغل، والارتقاء بجودة التعليم والتكوين، وتوسيع آفاق الإدماج الاقتصادي والاجتماعي لفائدة الشباب، خاصة بالمناطق التي تعاني الهشاشة وضعف الفرص.

وأضافت أن الشباب الذي يجد الأمل في وطنه لن يختار المجازفة بحياته في البحر أو عند الأسوار الحدودية، معتبرة أن مسؤولية الحكومة تتمثل في تسريع تنزيل السياسات العمومية الموجهة إلى الشباب، وتعزيز التشغيل والتنمية المجالية وترسيخ العدالة الاجتماعية.

وفي قراءتها لدور الأحزاب السياسية، أكدت الزومي أن تعميم المسؤولية على جميع الأحزاب لا يعكس حقيقة المشهد السياسي، مشيرة إلى أن الحاجة أصبحت ملحة لتطوير آليات الإنصات والتواصل مع الشباب بما يستجيب لتحولات انتظاراتهم وتطلعاتهم.

وأبرزت أن حزب الاستقلال جعل من فئة الشباب ركيزة أساسية في مشروعه التنظيمي منذ تأسيسه، عبر إحداث منظمات شبابية للتكوين والتأطير، كما عمل، في المرحلة الأخيرة، على إطلاق “أكاديمية الشباب الاستقلالي” بمبادرة من الأمين العام للحزب نزار بركة، بهدف تأطير وتكوين عدد من الشباب، بمن فيهم غير المنتمين سياسيا.

وأضافت أن الحزب ظل يعتبر الشباب شريكا في صناعة القرار وليس مجرد كتلة انتخابية، وهو ما انعكس، بحسب قولها، في وثائقه وبرامجه التي دافعت باستمرار عن سياسات عمومية تستجيب لتطلعات الشباب في مجالات التشغيل والسكن والتعليم والكرامة.

كما رأت أن أحداث سبتة ينبغي أن تقرأ باعتبارها مؤشرا على تحديات اجتماعية وتنموية تستوجب تقييما شاملا لتفادي تكرارها، مع تعزيز التواصل مع الشباب، لأن فعالية السياسات العمومية تظل رهينة بمدى انعكاسها الملموس على واقعهم وآفاقهم المستقبلية.

وبخصوص حصيلة حزب الاستقلال في المناطق الشمالية، أوضحت الزومي أن الحزب ظل يدافع عن نموذج تنموي يرتكز على العدالة المجالية، وتقوية الاستثمار المنتج، ودعم المقاولة الشبابية، وتطوير التكوين المهني، وربط التنمية الاقتصادية بالتنمية الاجتماعية، إلى جانب مساهمته، من خلال حضوره داخل المؤسسات المنتخبة والبرلمان والجماعات الترابية، في الترافع عن مشاريع البنيات التحتية وتحسين الخدمات الأساسية وبرامج التشغيل والإدماج.

وأكدت أن الحزب يرفض اعتبار الهجرة غير النظامية حلا لمشكلات الشباب، ويرى أن المدخل الحقيقي يكمن في توفير شروط العيش الكريم داخل الوطن، إلى جانب حماية الشباب من شبكات الاتجار بالبشر والاستغلال. مبرزا أن حضور الحزب في الأقاليم الشمالية ظل قويا، خاصة على المستوى التنظيمي والشبابي، مشيرة إلى أن عددا من قيادات الشبيبة الاستقلالية ينحدرون من هذه الأقاليم، وأن الحزب حافظ على تنظيم المخيمات الصيفية والجامعات التكوينية والندوات والأنشطة التأطيرية بها بشكل منتظم، فضلا عن الحضور الفاعل لمنظمة المرأة الاستقلالية عبر فروعها وقياداتها النسائية الشابة.

وفي ما يتعلق بمدى قدرة الخطاب السياسي على التأثير في الشباب، اعتبرت الزومي أن هذه الفئة لم تعد تقتنع بالشعارات، بل أصبحت تقيس الخطاب السياسي بقدرته على التحول إلى نتائج ملموسة تنعكس على حياتها اليومية. وأكدت أن استعادة الثقة تقتضي خطابا أكثر وضوحا وصدقا، يربط المسؤولية بالمحاسبة ويقدم حلولا عملية لقضايا التشغيل والتعليم والعدالة الاجتماعية، مشددة على أن استرجاع ثقة الشباب يمر، بالأساس، عبر الإنجاز الميداني والإنصات الحقيقي لتطلعاتهم.

وفي السياق ذاته، جددت عضو الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية التأكيد على موقف حزب الاستقلال من قضية سبتة ومليلية، معتبرة أن المدينتين “مدينتان مغربيتان محتلتان”، وأن استكمال الوحدة الترابية للمملكة، بما يشمل المدينتين والجزر المحتلة، يظل قضية وطنية ثابتة تدافع عنها المملكة بالوسائل السلمية والدبلوماسية وفي إطار الشرعية الدولية، مع رفض أي استغلال لمعاناة الشباب أو توظيفها لخدمة استمرار واقع الاحتلال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى