قانون المحاماة أمام المحكمة الدستورية.. القرار الذي قد يعيد رسم مسار المهنة

مديحة المهادنة
خبر_دخل مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة أكثر مراحله حساسية، بعدما انتقل من المواجهة السياسية والمهنية إلى المحكمة الدستورية، التي أصبحت أمام اختبار حاسم يتعلق بمدى مطابقة مقتضيات النص للدستور، في وقت لا تزال فيه تداعيات الخلاف حول القانون تلقي بثقلها على المحاكم وعلى علاقة المحامين بوزارة العدل.
مجلس النواب كان قد أحال مشروع القانون إلى المحكمة الدستورية يوم 8 يوليوز 2026، بعد استكمال المسار البرلماني والمصادقة عليه، لتبدأ بذلك مرحلة مختلفة عن النقاش الذي رافق المشروع منذ تقديمه. وتكتسي هذه الإحالة أهمية خاصة لأن المحكمة الدستورية لا تفصل في مدى قبول المحامين لمقتضيات المشروع، وإنما تراقب مدى انسجام النص مع أحكام الدستور. ويشمل المشروع عدداً من المقتضيات التي تستهدف إعادة تنظيم المهنة، من بينها تعزيز الحكامة والشفافية وتنظيم العلاقة بين المحامي وموكله من خلال اعتماد التكليف الكتابي، إلى جانب مقتضيات أخرى أثارت اعتراضات مهنية وقانونية.
وفي المقابل، لم يكن اعتراض المحامين على المشروع مجرد نقاش حول تفاصيل تقنية، بل تحول إلى مواجهة مهنية واسعة، رافقتها احتجاجات وتوقف عن تقديم عدد من الخدمات المهنية وتعليق العمل بالمساعدة القضائية، بينما استمر الجدل حول تأثير هذه الوضعية على السير العادي للملفات القضائية.
الأنظار تتجه الآن إلى قرار المحكمة الدستورية، باعتباره محطة قادرة على تحديد المرحلة المقبلة من عمر المشروع. فإذا أقرت المحكمة مطابقته للدستور، يمكن أن يستكمل النص مساره القانوني، أما إذا رأت أن بعض مقتضياته غير مطابقة، فإن المسار سيعود مجدداً إلى المؤسسة التشريعية لمعالجة المواد المعنية وفق ما سيحدده القرار الدستوري. وقد أشارت وزارة العدل، في تصريحات حديثة، إلى احتمال انعقاد دورة استثنائية للبرلمان إذا أعيدت بعض المقتضيات إلى المشرع.





