5% زيادة في تأمين السيارات.. من يدفع فاتورة رفع تعويضات حوادث السير؟

مديحة المهادنة

خبر_دخلت الزيادة الجديدة في تعريفة تأمين المسؤولية المدنية للسيارات حيز التنفيذ ابتداء من 4 غشت الجاري، بنسبة تصل إلى 5 في المائة، لتضيف كلفة جديدة إلى فاتورة أصحاب المركبات، في ارتباط مباشر بإصلاح منظومة تعويض ضحايا حوادث السير.

وتهم الزيادة ضمانة المسؤولية المدنية، وهي التغطية الإلزامية التي تؤمن الأضرار التي قد يتسبب فيها السائق للغير، فيما لا تنعكس على العقود السارية إلا عند حلول موعد تجديدها، وفق المعطيات المنشورة حول المراجعة الجديدة.

تأتي هذه الخطوة في سياق دخول مقتضيات القانون رقم 70.24 حيز التطبيق، بعدما أعاد المشرع النظر في القواعد المنظمة لتعويض المصابين في حوادث تسببت فيها عربات برية ذات محرك، وهي منظومة ظلت تستند إلى إطار قانوني يعود إلى سنة 1984.

وكانت وزارة العدل قد قدمت القانون باعتباره إصلاحا يستهدف تحديث نظام التعويض وحماية حقوق ضحايا حوادث السير وذوي حقوقهم، مع إدخال تعديلات على قواعد احتساب التعويضات وآليات تسوية النزاعات.

غير أن الإصلاح القانوني يحمل معه كلفة مالية واضحة على سوق التأمين، وهو ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول الجهة التي ستتحمل تبعات ارتفاع التعويضات.

الزيادة الجديدة، وإن كانت محددة في 5 في المائة في المرحلة الحالية، تمس منتوجا إجباريا بالنسبة لأصحاب السيارات، ما يجعل أثرها مباشراً على الأسر والمهنيين وكل من يعتمد على المركبة في حياته اليومية أو نشاطه المهني.

كانت شركات التأمين تستعد في أبريل الماضي لتطبيق زيادة مماثلة، قبل أن يتم تعليقها في الساعات الأخيرة التي سبقت موعد دخولها حيز التنفيذ، وسط حديث عن نقاشات مرتبطة بالتسعيرة وقواعد المنافسة.

هذا التطور كشف منذ البداية أن الملف لا يتعلق فقط بحسابات تقنية داخل قطاع التأمين، وإنما يمتد إلى سؤال المنافسة وحماية المستهلك، خصوصاً أن شركات التأمين أصبحت حرة في تحديد تعريفة المسؤولية المدنية للسيارات منذ تحرير الأسعار سنة 2006.

وفي المقابل، فإن رفع تعويضات ضحايا حوادث السير يفرض نفسه كجزء أساسي من إصلاح منظومة ظلت لسنوات محل انتقادات بسبب تقادم بعض قواعدها مقارنة بالتحولات الاقتصادية والاجتماعية التي عرفها المغرب.

النقاش بذلك، لا يتوقف عند نسبة الزيادة، بل يمتد إلى مدى وضوح آلية احتسابها، وحدود انعكاس الإصلاح التشريعي على الأسعار، وما إذا كانت المنافسة بين شركات التأمين ستوفر للمستهلك إمكانية الاستفادة من عروض أكثر تنافسية.

تبقى الهيئة المغربية لمراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي، باعتبارها الجهة المكلفة بتنظيم ومراقبة قطاع التأمين، في صلب معادلة ضمان احترام القواعد وحماية حقوق المؤمن لهم.

وبين حق ضحايا حوادث السير في تعويض أكثر عدلا، وحق أصحاب السيارات في أسعار واضحة ومبررة، يفرض إصلاح منظومة التعويضات معادلة دقيقة: رفع قيمة التعويضات لا ينبغي أن يتحول إلى كلفة غير مفهومة بالنسبة إلى المؤمنين، كما أن حماية المستهلك لا يمكن أن تكون على حساب حقوق ضحايا الحوادث.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى