الهيدروجين الأخضر في المغرب.. اليونيدو تحدد مفاتيح إنقاذ صناعة الصلب من الكربون

مديحة المهادنة

خبر_وضعت منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية «اليونيدو» خريطة واضحة أمام المغرب لتسريع خفض انبعاثات صناعة الصلب عبر الهيدروجين الأخضر، لكنها في المقابل كشفت أن الانتقال من الطموح إلى مشاريع صناعية واسعة ما يزال يصطدم بعوائق تنظيمية ومائية وتمويلية.

وأعلنت المنظمة في يوليوز 2026 نتائج مشروعها المنفذ بتنسيق مع وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، والذي أفضى إلى إعداد خمسة تقارير حول الجدوى التقنية، والتنظيم، ومعايير التصديق والتتبع، والتمويل، وتأثير تحلية مياه البحر. وتؤكد «اليونيدو» أن قطاع الصلب المغربي يمتلك فرصاً حقيقية لتقليص انبعاثاته وتعزيز تنافسيته، لكن ذلك يتطلب تنسيقاً مؤسساتياً واستثمارات وأدوات تنظيمية واضحة.

ويبرز الماء باعتباره أحد أكثر الملفات حساسية. فإنتاج الهيدروجين الأخضر يحتاج إلى التحليل الكهربائي، ما يجعل توفير المياه، خصوصاً في ظل الإجهاد المائي الذي يواجهه المغرب، جزءاً أساسياً من معادلة نجاح المشاريع وليس مجرد مسألة تقنية ثانوية. ولهذا أفرد المشروع دراسة لتأثير تحلية مياه البحر وإمكانية استخدامها كرافعة موازية لتطوير سلسلة الهيدروجين والصلب.

أما التحدي الثاني فيتعلق بالولوج إلى الأسواق الدولية. فالتصنيع منخفض الكربون لم يعد مرتبطاً فقط بالتكنولوجيا، بل أصبح مرتبطاً أيضاً بالقدرة على قياس الانبعاثات والتحقق منها وتتبعها وفق المعايير الدولية. وتدعو «اليونيدو» إلى تطوير منظومة وطنية موثوقة للتتبع والإبلاغ والتحقق، إلى جانب تعزيز قدرات مؤسسات التصديق والاعتماد والمعايير.

وتكشف المنظمة كذلك عن فجوات في الإطار المؤسساتي والتنظيمي، تشمل التراخيص، والسلامة، وحكامة المياه، والتمويل، وتنسيق السياسات، وهي ملفات ترى أنها تحتاج إلى معالجة متوازية حتى لا تتحول المشاريع الطموحة إلى استثمارات مؤجلة بسبب غياب الوضوح التنظيمي.

ورغم هذه التحديات، لا تقدم «اليونيدو» صورة متشائمة عن مستقبل الصناعة المغربية؛ فالمشروع خلص إلى أن الأساس التقني والاقتصادي لتطوير الصلب منخفض الانبعاثات موجود، وأن الخطوة المقبلة تتمثل في تحويل نتائج الدراسات إلى مشاريع قابلة للتمويل والتنفيذ، مع تعبئة القطاعين العام والخاص والمؤسسات المالية.

وتأتي هذه الخلاصات في سياق استراتيجية مغربية أوسع لتطوير الهيدروجين الأخضر، إذ سبق للمنظمة أن أكدت أن المغرب يتوفر على إمكانات مهمة لاستخدام الهيدروجين الأخضر في الصناعات القائمة، وفي مقدمتها الصلب والأمونيا.

وبذلك، تضع دراسة «اليونيدو» المغرب أمام معادلة واضحة: التكنولوجيا وحدها لن تكفي. نجاح صناعة الصلب منخفضة الكربون سيتوقف على تأمين المياه، ووضع قواعد دقيقة للتصديق والتتبع، وتوحيد التنسيق المؤسساتي، وتوفير تمويل قادر على نقل المشاريع من مرحلة الدراسات إلى الإنتاج الصناعي

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى