ايت علي ل”إعلام تيفي”: لا زيادة في تأمين السيارات دون تبرير.. والمواطن ليس الممول الوحيد للإصلاح

مديحة المهادنة
خبر_أثار قرار الزيادة المرتقبة بنسبة 5 في المائة في تعريفة التأمين على المسؤولية المدنية للسيارات نقاشا واسعا حول مدى عدالة تحميل المؤمن لهم كلفة الإصلاحات الجديدة لمنظومة عويض ضحايا حوادث السير.
وفي تصريح ل”إعلام تيفي“، أكد حسن أيت علي، رئيس المرصد المغربي لحماية المستهلك، أن المرصد لا يعارض مبدئياً مراجعة التعريفات متى كانت تستند إلى مبررات اقتصادية وقانونية واضحة، لكنه يرفض أن تتحول الزيادة إلى عبء تلقائي على المواطن دون الكشف عن الكلفة الحقيقية التي تبررها.
وأوضح أيت علي أن خصوصية التأمين على المسؤولية المدنية تكمن في كونه تأميناً إجبارياً قانوناً، ما يجعل المؤمن له غير قادر عملياً على الانسحاب منه، وبالتالي فإن أي زيادة في التعريفة، بحسب المرصد، تستوجب شفافية أكبر وتدقيقاً في طريقة احتسابها، مع توضيح الجهات التي ستتحمل الكلفة الفعلية للإصلاح.
وشدد رئيس المرصد على أن إنصاف ضحايا حوادث السير ورفع قيمة التعويضات أمر إيجابي ومطلوب، غير أن تمويل هذا الإصلاح لا ينبغي أن يقع بشكل آلي على عاتق المواطن وحده. ودعا في المقابل إلى مقاربة متوازنة تشمل شركات التأمين، والجهات التنظيمية، وتحسين تدبير المخاطر، ومحاربة الغش والاحتيال التأميني، إلى جانب تعزيز الوقاية والسلامة الطرقية.
ويطرح المرصد سؤالا مركزيا: ماذا سيحصل عليه المستهلك فعليا مقابل الزيادة؟ فرفع التعويضات قانونا لا يعني بالضرورة تحسن تجربة المؤمن له، ما لم ينعكس الإصلاح على سرعة معالجة الملفات وصرف التعويضات وجودة الخدمات. ولهذا يطالب المرصد بنشر مؤشرات واضحة حول متوسط آجال معالجة الملفات، ومدة صرف التعويضات، وعدد الملفات المتأخرة، والشكايات المرتبطة بالتعويض.
كما يطالب المرصد بكشف المنهجية التي تم اعتمادها لتحديد نسبة 5 في المائة، ونشر المعطيات الاكتوارية التي تستند إليها، حتى يتأكد المواطن من أن الزيادة مرتبطة فعلاً بالكلفة الإضافية الناتجة عن الإصلاح، وليست مجرد فرصة لرفع هوامش الربح.
وبحسب المعطيات التي أشار إليها المرصد، فقد بلغ رقم معاملات فرع تأمين السيارات سنة 2025 حوالي 16.4 مليار درهم من الأقساط، منها نحو 13.4 مليار درهم مرتبطة بالمسؤولية المدنية، وفق معطيات نقلتها Médias24. كما تشير تقديرات مهنية إلى احتمال وصول الأثر التراكمي للزيادات إلى حدود 24 أو 25 في المائة على مدى خمس سنوات إذا استمر المسار التدريجي المعلن.
ويرى المرصد أن هذه الأرقام تجعل الحاجة إلى دراسة أثر واضحة أكثر إلحاحاً، تحدد بدقة الكلفة الإضافية التي يمكن أن تتحملها الأسر المغربية سنوياً، بدل الاكتفاء بنسبة عامة لا تكشف حجم العبء الحقيقي على المؤمن لهم.
وخلاصة موقف المرصد المغربي لحماية المستهلك، كما عبر عنه حسن أيت علي، أن حماية ضحايا حوادث السير لا يمكن أن تكون موضع خلاف، لكن المستهلك لا يجب أن يتحول إلى الممول الوحيد لإصلاح منظومة التعويض.
فالزيادة، إذا كانت ضرورية، يجب أن تكون مبنية على حسابات دقيقة ومعلنة وقابلة للمراقبة، وأن يقابلها تحسن ملموس في قيمة التعويضات، وسرعة معالجة الملفات، وجودة الخدمات التأمينية.
والقاعدة التي يختصر بها المرصد موقفه واضحة: لا زيادة دون تبرير، ولا تبرير دون شفافية، ولا شفافية دون مراقبة ومساءلة.





